فهرس الكتاب
ج / 10 ص -254- الْكَيْلُ؟ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ رضي الله عنه يَقْتَضِي أَنَّهُ الْكَيْلُ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي تَعْلِيقِ الطَّبَرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ خِلَافُهُ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ الرُّطَبُ بِالْخَرْصِ بِالرُّطَبِ الْمَوْضُوعِ بِالْأَرْضِ إذَا نَقَصَ عَنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ.
فروع: عَرَفْتَ أَنَّ الْأَصَحَّ مِنْ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَقَدْ شَذَّ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فَصَحَّحَ قَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ نَوْعُهُمَا صَحَّ.
فرع: إذَا كَانَ الرُّطَبُ بِالرُّطَبِ كِلَاهُمَا عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ، جَزَمَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ؛ لِأَنَّهُ يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْجَفَافُ أَوْ الْفَسَادُ، فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ وَهُوَ أَكْلُ الرُّطَبِ عَلَى الْأُمِّ1، وَحَكَى الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ فِيهِ وَجْهَيْنِ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إنَّ فِيهِ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ2 فِي حِكَايَةِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ عَنْ حِكَايَةِ الْعِرَاقِيِّينَ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ.
الثَّالِثُ: الْفَصْلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الرُّطَبَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ فَيَمْتَنِعَ، أَوْ يَكُونَا عَلَى الشَّجَرِ فَيَجُوزَ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَحَدَ الْأَوْجُهِ قَائِلٌ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا إذَا كَانَا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَلَمْ أَجِدْ فِي طَرِيقِ الْعِرَاقِيِّينَ مَنْ نَصَّ عَلَى الْجَوَازِ فِيمَا إذَا كَانَا عَلَى الْأَرْضِ، وَلَا حَكَى فِيهِ خِلَافًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ فِي طَرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيِّينَ. وَمِمَّنْ حَكَى الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ فِيهِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ، وَإِذَا جَوَّزْنَا ذَلِكَ فَهَلْ يُبَاعُ خَرْصًا أَوْ كَيْلًا؟ الَّذِي يَقْتَضِيه كَلَامُ الْقَفَّالِ وَصَاحِبِ التَّتِمَّةِ الْأَوَّلُ، فَإِنَّهُ قَالَ: فَأَمَّا بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ خَرْصًا وَهُمَا مَوْضُوعَانِ عَلَى الْأَرْضِ، أَوْ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ بِالرُّطَبِ خَرْصًا فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أحدهما: يَجُوزُ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فِيهِ وَجْهَانِ خَرْصُهُ رُطَبًا ثُمَّ خَرْصُهُ تَمْرًا، وَمَعَ ذَلِكَ يَجُوزُ، وَإِذَا كَانَ الرُّطَبُ عَلَى الْأَرْضِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا جَهَالَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: خَرْصُهَا تَمْرًا كَذَا، وَيُعْلَمُ مِقْدَارُهَا فِي الْحَالِ، فَهَذَا بِالْجَوَازِ أَوْلَى، هَذَا مَا رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ لِلْقَفَّالِ.
وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى: أَنَّ الْقَفَّالَ ذَكَرَ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الْبَيْعُ وَأَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ خَرْصًا وَاحْتُمِلَتْ الْجَهَالَةُ فَلَأَنْ يَجُوزَ مَعَ تَحَقُّقِ الْكَيْلِ فِي الْجَانِبَيْنِ كَانَ أَوْلَى، فَأَوْهَمَ هَذَا النَّقْلُ أَمْرَيْنِ:
أحدهما: أَنَّ الْقَفَّالَ جَعَلَ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ الْمَقْطُوعِ عَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ إلَّا ذِكْرُ وَجْهَيْنِ.
والثاني: أَنَّهُ يَكُونُ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ كَيْلًا، وَالْقَفَّالُ إنَّمَا قَالَ خَرْصًا، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ، نَعَمْ رُطَبًا بَلْ يَخْرُصُ مَا يَجِيءُ مِنْهُمَا تَمْرًا فَحَسْبُ، وَاَلَّذِي يَقْتَضِيه ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ كَيْلَ هَذَا الرُّطَبِ الْآنَ أَرْبَعَةُ أَوْسُقٍ، وَكَيْلَ الرُّطَبِ الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ، وَخَرْصُ مَا يَجِيءُ مِنْهُمَا تَمْرًا فَكَانَا سَوَاءً - أَنَّهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الأم هنا النخلة الناضدة للرطب (ط) .
2 كذا في ش و ق ولعل العبارة: فيه حكاية الأوجه الخ (ط) .