فهرس الكتاب

الصفحة 3564 من 4102

ج / 10 ص -255- يَجُوزُ الْبَيْعُ وَلَا اعْتِبَارَ بِالتَّفَاضُلِ فِي الْكَيْلِ الْآنَ، فَحِينَئِذٍ تَحْقِيقُ الْكَيْلِ فِي الْجَانِبَيْنِ لَا أَثَرَ لَهُ إلَّا تَخْفِيفُ غَرَرِ خَرْصِهِ تَمْرًا فَإِنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ أَقَلَّ خَطَأً، فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ. فَإِنَّ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ رضي الله عنه عَنْ الْقَفَّالِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ صَاعَ رُطَبٍ بِصَاعِ رُطَبٍ مَقْطُوعَيْنِ صَحَّ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْخَرْصِ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْقَفَّالِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ تَابَعَ الرَّافِعِيَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ: إنَّ مِعْيَارَهُ الْكَيْلُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ وَهْمٌ وَالْمُنَاقَشَةُ فِي هَذَا الْفَرْعِ تُقَرِّبُ مِنْ الْمُنَاقَشَةِ فِي الْفَرْعِ الْمُتَقَدِّمِ قَرِيبًا فِي بَيْعِ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالرُّطَبِ الْمَقْطُوعِ عَلَى الْأَرْضِ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ: لَا خِلَافَ أَنَّ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى الشَّجَرِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْمَآلِ لَا يَجُوزُ، وَهِيَ الْمُزَابَنَةُ، فَهَذَا نَصُّ الْقَاضِي أَكْبَرِ تَلَامِذَةِ الْقَفَّالِ وَأَعْلَمَ بِكَلَامِهِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

فَائِدَةٌ: أَرْبَعُ مَسَائِلَ تَنْبَنِي عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنَّ الْعَرِيَّةَ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ أَوْ رُخْصَةً: فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تَصِحُّ إلَّا فِي التَّمْرِ وَالرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ لِلْفُقَرَاءِ. وَعَلَى الثَّانِي تَصِحُّ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ بِالرُّطَبِ عَلَى الْأَرْضِ إذَا كَانَ رُطَبَيْنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. قَالَهَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ.

فرع: بَيْعُ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: لَا خِلَافَ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ فِي اتِّفَاقِهِمْ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ، أَمَّا الْمَرَاوِزَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ عَنْهُمْ فِي الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ، فَلَا جَرَمَ، ذَكَرُوا أَيْضًا خِلَافًا فِي الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَجْهَانِ: أحدهما: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي جُوِّزَتْ لَهُ الْعَرِيَّةُ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ عَلَى مُرُورِ الْأَيَّامِ لَا يَتَحَقَّقُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِفُّ فِي الْحَالِ. والثاني: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ عَلَى النَّخْلَةِ مَعَ الْخَرْصِ، فَلَأَنْ يَجُوزَ مَعَ يُبْسِهِ وَالْإِحَاطَةِ بِهِ أَوْلَى، وَقَالَ الْإِمَامُ: إنْ بَنَيْنَا الْبَابَ عَلَى الْإِتْبَاعِ امْتَنَعَ، وَإِنْ جَعَلْنَا الْخَرْصَ أَصْلًا سَوَّغْنَا، وَسَيَأْتِي قَوْلُ الْإِمَامِ الَّذِي ادَّعَى فِيهِ أَنَّ الْخَرْصَ أَصْلٌ مَعَ تَلَوُّمٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّعَرُّضُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى الْجَزْمِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْرِي فِي غَيْرِ الْعَرَايَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ - رحمه الله تعالى:"وَلَا يَجُوزُ فِي الْعَرَايَا فِيمَا زَادَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ"فَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الزَّرْعَ بِمِائَةِ فَرَقٍ مِنْ حِنْطَةٍ، وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِمِائَةِ فَرَقٍ، وَالْمُخَابَرَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ".

الشرح: حَدِيثُ جَابِرٍ رضي الله عنه رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَاهُ وَلَمْ أَرَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ، هَكَذَا رَوَيْنَا فِي مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ عَنْهُ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ الْمُزَابَنَةِ، وَالتَّفْسِيرُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ، فَإِنَّ فِي مُسْلِمٍ فِي الرِّوَايَةِ قَالَ عَطَاءٌ: فَسَّرَ لَنَا جَابِرٌ قَالَ:"أَمَّا الْمُخَابَرَةُ فَالْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ يَدْفَعُهَا الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ فَيُنْفِقُ فِيهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ التَّمْرِ"وَزَعَمَ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ بَيْعُ الرُّطَبِ فِي النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَالْمُحَاقَلَةُ فِي الزَّرْعِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ، بَيْعُ الزَّرْعِ الْقَائِمِ بِالْحَبِّ كَيْلًا، وَفِي رِوَايَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت