فهرس الكتاب

الصفحة 3565 من 4102

ج / 10 ص -256- أُخْرَى فِي مُسْلِمٍ:"الْمُحَاقَلَةُ أَنْ يُبَاعَ الْحَقْلُ بِكَيْلٍ مِنْ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ، وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِنْ التَّمْرِ، وَالْمُخَابَرَةُ الثُّلُثُ وَالرُّبْعُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ"

وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ذَكَرَ الْحَدِيثَ وَهَذَا التَّفْسِيرَ جُمْلَةً، ثُمَّ قَالَ الرَّاوِي قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ:"أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ"وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدِي فِيهِ تَوَقُّفٌ؛ لِأَنَّ الرَّاوِيَ الْأَوَّلَ عَنْ عَطَاءٍ الَّذِي مَيَّزَ التَّفْسِيرَ مِنْ الْحَدِيثِ أَجَلُّ مِنْ رَاوِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الْمُحْتَمَلَةِ، وَقَوْلُهُ:"بِمِائَةِ فَرَقٍ"الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الْمِثَالِ لَا أَنَّهُ تَحْدِيدٌ. وَالْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه رَوَى فِي الْأُمِّ سُؤَالَ ابْنِ جُرَيْجٍ لِعَطَاءٍ، وَأَنَّ جَابِرًا فَسَّرَهَا لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَتَفْسِيرُ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ فِي الْأَحَادِيثِ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ هُوَ دُونَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ: سَمِعْت غَيْرَ وَاحِدٍ وَلَا أَتَبَيَّنُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَكَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ طَائِفَةً مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ فَقَالُوا: الْمُحَاقَلَةُ بَيْعُ الزَّرْعِ وَهُوَ فِي سُنْبُلِهِ بِالْبُرِّ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَقْلِ، وَالْحَقْلُ هُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْقَدَّاحَ، يَعْنِي الْأَرْضَ الْمُعَدَّةَ لِلزِّرَاعَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ بَاطِيشَ وَهُوَ فِي مَثَلٍ يُقَالُ:"لَا تُنْبِتُ الْبَقْلَةَ إلَّا الْحَقْلَةُ"وَالْمُحْقِلُ السُّنْبُلُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: جَاءَ"عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ فِي مَحْقِلِهِ"يَعْنِي فِي سُنْبُلِهِ، قَالُوا: وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ التَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْمُخَابَرَةِ: هِيَ الْمُزَارَعَةُ بِالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ، فَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ، وَهُوَ الْخَبَرُ أَيْضًا، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ بِهَذَا سُمِّيَ الْأَكَّارُ الْخَبِيرُ؛ لِأَنَّهُ يُخَابِرُ الْأَرْضَ وَالْمُخَابَرَةُ الْمُذَاكَرَةُ، قَالَ ابْنُ بَاطِيشٍ وَقِيلَ: إنَّ أَصْلَهَا مُشْتَقٌّ مِنْ خَيْبَرَ؛ لِأَنَّ"النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَقَرَّ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَيْهَا لَمَّا فَتَحَهَا عَلَى أَنَّ لَهُمْ النِّصْفَ مِنْ ثِمَارِهِمْ وَزَرْعِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ الْعَمَلُ"فَقِيلَ: قَدْ خَابَرَهُمْ أَيْ عَامَلَهُمْ بِخَيْبَرَ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مُطَابِقٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى.

وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْمُحَاقَلَةَ اسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَهُوَ الْمُخَابَرَةُ، وَقَدْ يُقَالُ: اسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ"النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُحَاقَلَةُ اسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ: وَمَا قُلْنَاهُ أَوْلَى، يَعْنِي بَعْدَ تَعَارُضِ الرِّوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّ اللُّغَةَ تَشْهَدُ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مِنْ الْحَقْلِ وَهُوَ الزَّرْعُ. وَيُقَالُ: الْحَقْلُ الْقِدَاحُ الْمَزْرُوعَةُ وَالْحَوَاقِلُ الْمَزَارِعُ، قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ: وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ إجَارَتُهُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ: إنَّ الْحَقْلَ الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ."

وَرَوَى الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي مُرْسَلَاتِهِ تَفْسِيرَ الْمُحَاقَلَةِ بِالْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: فَثَبَتَ التَّفْسِيرُ الَّذِي ذَكَرْنَا، يَعْنِي أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي ذَلِكَ فَأَمَّا اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعْنَى الْآخَرِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذَلِكَ مُرْسَلٌ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ بَدَلٌ مِنْ مَنَافِعِ الْأَرْضِ، وَلَيْسَ فِي كَوْنِ الْحَبِّ أُجْرَةً لِمَنَافِعِ الْأَرْضِ مَعْنًى يُوجِبُ فَسَادَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت