فهرس الكتاب

الصفحة 3568 من 4102

ج / 10 ص -259- وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: الْمُحَاقَلَةُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ الْمُنَقَّاةِ بِالْحِنْطَةِ فِي السَّنَابِلِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْحَقْلِ، وَذَلِكَ اسْمُ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ، وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى الْأَشْجَارِ بِالتَّمْرِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَأَمَّا إذَا بَاعَ الْحِنْطَةَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِالْقَصْلِ قَبْلَ أَنْ يَتَسَنْبَلَ أَوْ قَبْلَ أَنْ تَشْتَدَّ فِيهِ الْحَبَّاتُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالْحَشِيشِ. وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْحِنْطَةَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِالشَّعِيرِ فِي سُنْبُلِهِ جَازَ. وَأَمَّا إذَا بَاعَ الشَّعِيرَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِالْقَمْحِ فِي سُنْبُلِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ كَمَا [فِي] بَيْعِ الْغَائِبِ.

وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله: صُورَةُ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِآخَرَ: اضْمَنْ لِي صُبْرَتَك بِعِشْرِينَ صَاعًا فَمَا زَادَ فَلِي، وَمَا نَقَصَ فَعَلَيَّ إتْمَامُهَا. هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ. وَقَوْلُهُمْ فِي تَفْسِيرِ الْمُحَاقَلَةِ: بَيْعُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ. هَكَذَا أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: بَيْعُ الطَّعَامِ فِي سُنْبُلِهِ بِالطَّعَامِ الْمُصَفَّى. وَقَيَّدَهُ الْمَحَامِلِيُّ بِأَنَّهُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِالْحِنْطَةِ، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَيَّدَهُ الصَّيْمَرِيُّ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ فَقَالَ: بَيْعُ السُّنْبُلِ مِنْ الْبُرِّ قَائِمًا بِالْحِنْطَةِ. فَتَقْيِيدُهُ بِالْبُرِّ لَا بُدَّ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ قَيَّدَهُ الْفُورَانِيُّ فِي الْإِبَانَةِ. وَقَالَ الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ: بَيْعُ الزَّرْعِ بَعْدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ بِمِثْلِهِ نَقِيًّا. وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الشَّعِيرُ وَغَيْرُهُ، وَتَكُونُ الْحِنْطَةُ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ. قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: وَلَوْ بِيعَ بِالدَّرَاهِمِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ الْمُحَاقَلَةِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد لَمَّا ذَكَرَ التَّفْسِيرَ الْمَذْكُورَ قَالَ: إذَا حَزَرَ الزَّرْعَ أَنَّهُ يُحْصَدُ مِنْهُ مِائَةُ فَرَقٍ فَبِيعَ بِمِائَةِ فَرَقٍ فَلَا يَجُوزُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ هَذَا الْخَرْصُ وَهَذَا التَّقْدِيرُ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ ثَمَرَ بُسْتَانِهِ كُلَّهُ لِجَمَاعَةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ أَيْضًا لِلرَّجُلِ الْوَاحِدِ فِي عُقُودِهِ، كُلِّ عَقْدٍ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ خَمْسَةٌ إنْ جَوَّزْنَاهَا، نَصَّ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمَحَامِلِيُّ، وَنَفَى الْخِلَافَ فِيهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْمُتَوَلِّي، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ:"لِأَنَّ الرُّخْصَةَ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَحْمَدُ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ أَكْثَرَ مِنْ عَرِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يَشْتَرِيَ أَكْثَرَ مِنْ صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَذْهَبُهُ مَعْرُوفٌ فِي سَدِّ بَابِ الْحِيَلِ". وَقَدْ أَوْرَدَ الْأَصْحَابُ سُؤَالًا وَجَوَابَهُ نَقَلَهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: إذَا أَجَزْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ الْمُزَابَنَةَ وَجَعَلْتُمْ لِلنَّاسِ أَنْ يَبِيعُوا جَمِيعَ ثِمَارِهِمْ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ.والجواب: أَنَّ الْمُزَابَنَةَ حُكْمُهَا ثَابِتٌ فِي الْعَقْدِ الْوَاحِدِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يَظْهَرُ إذَا قُلْنَا بِاخْتِصَاصِهَا بِالْفُقَرَاءِ أَلَّا يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ بِالْخَمْسَةِ الْأُولَى غَنِيٌّ شَرْعًا، وَاعْتِبَارُهُ هُنَا أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ الْغِنَى الْعُرْفِيِّ.

قُلْت: وَجَوَابُ ذَلِكَ أَنَّ الْخَمْسَةَ الْأُولَى قَدْ يَكُونُ أَكَلَهَا أَوْ أَزَالَهَا عَنْ مِلْكِهِ أَوْ لَا تَسُدُّ كِفَايَتَهُ، وَاعْتِبَارُ الْكِفَايَةِ فِي ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ مَالِكًا لِنِصَابِ الزَّكَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَالْجُرْجَانِيِّ، مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ لَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ، وَهُوَ حَاصِلٌ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

فرع: وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ ثَمَانِيَةَ أَوْسُقٍ مِنْ رَجُلَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً جَازَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّفْقَتَيْنِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت