فهرس الكتاب

الصفحة 3590 من 4102

ج / 10 ص -281- قُلْت: وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَتَحَدَّدْ عِنْدَهُ حَالُ السُّكَّرِ وَلَا حَالُ تَأْثِيرِ النَّارِ فِيهِ، فَأَمَّا حُكْمُهُ بِالْمَنْعِ عِنْدَ اخْتِلَاطِهِ بِغَيْرِهِ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَهُوَ يَقْتَضِي قَوْلَهُ بِالْمَنْعِ فِيهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ، فَإِنَّ الْخَلِيطَ الَّذِي فِيهِ مِنْ الدَّقِيقِ وَاللَّبَنِ مَانِعٌ مِنْ التَّمَاثُلِ، أَمَّا الْمَاءُ فَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ فِي وَزْنِهِ بَعْدَ الْجَفَافِ شَيْئًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَرْعٌ: بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ مَا ذَكَرَ فِي السُّكَّرِ قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَعْنِي مِنْ الْخِلَافِ جَارٍ فِي كُلِّ مَا يَنْعَقِدُ، كَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ بِإِجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي الْقَنْدِ الْفُورَانِيُّ، وَأَجْرَاهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْفَانِيذِ، وَأَجْرَاهُ الْغَزَالِيُّ رحمه الله أَيْضًا فِي الْقَنْدِ1 وَفِي اللِّبَأِ2

فرع: إذَا بِيعَ السُّكَّرُ فَالْمِعْيَارُ فِيهِ الْوَزْنُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَمِنْ الْأَصْحَابِ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْجُورِيِّ وَتَنْبِيهُهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: إنَّ أَبَا إِسْحَاقَ قَالَ: يُبَاعُ كَيْلًا وَجَعَلَ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ كَالسَّمْنِ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِ ابْنِ أَبِي الدَّمِ وَعَلَّلَ وَجْهَ أَبِي إِسْحَاقَ عَلَى مَا زَعَمَ بِأَنَّ أَصْلَهُ الْكَيْلُ وَكَأَنَّهُ يَعْنِي الْعَصِيرَ فَإِنَّهُ مَكِيلٌ وَبَيْعُ الْفَانِيذِ3 كَبَيْعِ السُّكَّرِ بِالسُّكَّرِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالْإِمَامُ وَالرَّافِعِيُّ.

فرع: قَالَ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْكَافِي: يَجُوزُ بَيْعُ السُّكَّرِ بِالسُّكَّرِ وَزْنًا إذَا تَسَاوَيَا فِي الْيُبْسِ وَالصِّفَةِ، فَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ الْيُبْسَ فَصَحِيحٌ وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ التَّسَاوِي فِي الصِّفَةِ، فَمُشْكِلٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ شَرْطٍ فِي الرِّبَوِيَّاتِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ التَّمْرِ مِنْ نَوْعٍ بِالتَّمْرِ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ نَصْرٍ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ السُّكَّرِ بِالسُّكَّرِ إذَا اخْتَلَفَتْ صِفَتُهُمَا، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ غَيْرُهُ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ قَصَبِ السُّكَّرِ بِقَصَبِ السُّكَّرِ وَلَا بِالسُّكَّرِ كَبَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ أَوْ بِالرُّطَبِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ.

وَقَالَ الْإِمَامُ: فِي السُّكَّرِ الْفَانِيذِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُمَا جِنْسٌ وَهَذَا بَعِيدٌ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: جِنْسَانِ، فَإِنَّ قَصَبَهُمَا مُخْتَلِفٌ، وَلَيْسَ لِلْفَانِيذِ عَكَرُ السُّكَّرِ، وَأَمَّا السُّكَّرُ الْأَحْمَرُ الَّذِي يُسَمَّى الْقَوَالِبَ فَهُوَ عَكَرُ السُّكَّرِ الْأَبْيَضِ وَمِنْ قَصَبِهِ، وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ تَرَدُّدٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُخَالِفٌ صِفَةَ الْأَبْيَضِ مُخَالَفَةً ظَاهِرَةً، وَقَدْ يَشْتَمِلُ أَصْلٌ وَاحِدٌ عَلَى مُخْتَلِفَاتٍ كَاللَّبَنِ وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ مِنْ جِنْسِ السُّكَّرِ. وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إنَّ بَيْعَ قَصَبَ الْفَانِيذ بِقَصَبِ الْفَانِيذ جَائِزٌ، وَبِالْفَانِيذِ لَا يَجُوزُ، وَبِقَصَبِ السُّكَّرِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟ إنْ كَانَا مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا، وَإِنْ كَانَا مِنْ أَصْلَيْنِ يَجُوزُ مُتَفَاضِلَيْنِ، وَتَابَعَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ عَلَى ذَلِكَ.

قلت: وَهَذَا كَلَامٌ عَجِيبٌ فَإِنَّ الْقَصَبَ كُلَّهُ الَّذِي يُعْمَلُ مِنْهُ السُّكَّرَ الْفَانِيذ جِنْسٌ وَاحِدٌ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 القند بفتح القاف وإسكان النون عسل قصب السكر وهو ما يسمى بالعسل الأسود السرياقوسي ويقال سويق مقنود ومفثد. (ط) .

2 اللبأ أول اللبن في النتاج وهو ما يسمى بالسرسوب.

3 الفانيذ بالذال المعجمة نوع من الحلوى يعمل من القند والنشأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت