فهرس الكتاب

الصفحة 3591 من 4102

ج / 10 ص -282- فرع: لَمَّا ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ حُكْمَ السُّكَّرِ الْفَانِيذِ قَالَ: وَكَذَلِكَ دِبْسُ التَّمْرِ وَرَبُّ الْفَوَاكِهِ.

فرع: بَيْعُ الْفَانِيذ بِالسُّكَّرِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إنْ كَانَ أَصْلُهُمَا وَاحِدًا فَهُوَ كَبَيْعِ الْفَانِيذ بِالْفَانِيذِ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُمَا مُخْتَلِفًا فَيَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ.

قلت: وَهَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ فَإِنَّ أَصْلَ السُّكَّرِ الْفَانِيذِ قَصَبٌ وَاحِدٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَاضِيَ رحمه الله تعالى قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْقَصَبَ فِي بِلَادِهِمْ.

فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّ النَّارَ فِي الْقَنْدِ فَوْقَ النَّارِ فِي السُّكَّرِ الْفَانِيذِ، لِأَنَّ عَصِيرَ الْقَصَبِ يُوضَعُ فِي قِدْرٍ كَبِيرٍ كَالْخَابِيَةِ، وَيُغْلَى عَلَيْهِ غَلَيَانًا شَدِيدًا إلَى أَنْ تَزُولَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ كَثِيرَةٌ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ صَلْقًا ثُمَّ يُطْبَخُ فِي قِدْرٍ أَلْطَفَ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ وَتُقَوَّى نَارُهُ إلَى أَنْ تَذْهَبَ مَائِيَّتُهُ، فَيُوضَعُ فِي أَوْعِيَةٍ لِطَافٍ فَوْقَ الْأَوْعِيَةِ الَّتِي يُصَبُّ فِيهَا السُّكَّرُ وَالنَّارُ فِيهِ فَوْقَ النَّارِ فِي الَّذِي يُطْبَخُ عَسَلًا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الْمَصْلُوقِ فِي الْخَابِيَةِ، وَكَثِيرًا مَا تَقْوَى نَارُ الَّذِي يُطَبَّخُ عَسَلًا فَتَصِيرُ أَجْزَاؤُهُ إذَا بَرَدَ قَرِيبًا مِنْ عُقَدِ أَجْزَاءِ الْقَنْدِ، عِنْدَ ذَلِكَ يُسَمَّى بِالْجَالِسِ، وَيُطْبَخُ مِنْهُ السُّكَّرُ كَمَا يُطْبَخُ مِنْ الْقَنْدِ، لَكِنَّ طَعْمَهُمَا مُتَبَايِنٌ.

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَمِنْ عَصِيرِ قَصَبِ السُّكَّرِ يُتَّخَذُ الْعَسَلُ الْمُرْسَلُ، وَيُتَّخَذُ الْقَنْدُ، وَعَنْ الْقَنْدِ يَنْفَصِلُ الْعَسَلُ الْمُسَمَّى بِالْقَصَبِ، وَهُوَ مَا يَقْطُرُ مِنْ أَسْفَلِ أَنَالِيلَجِ1 الْقَنْدِ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي الْجَفَافِ، وَالْقَنْدُ يَخْتَلِفُ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ بِحَسَبِ تَبْرِيدِ الْقَصَبِ وَجَوْدَةِ الطَّبْخِ، وَمِنْ الطَّيِّبِ مِنْ الْقَنْدِ يُتَّخَذُ السُّكَّرُ وَإِذَا جَمَدَ اُسْتُقْطِرَ مَا فِيهِ مِنْ الْعَسَلِ مِنْ ثُقْبٍ فِي أَسْفَلِ الْإِجَّانَةِ الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا بَعْدَ طَبْخِهِ، وَهَذَا الْعَسَلُ يُسَمَّى كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِعَسَلِ الطبرزد. وَنَحْنُ نُسَمِّيهِ بِالْقَطَّارَةِ وَهُوَ يَتَنَوَّعُ بِحَسَبِ تَنَوُّعِ السُّكَّرِ الَّذِي يُسْتَقْطَرُ مِنْهُ. وَأَنْوَاعُ السُّكَّرِ ثَلَاثَةٌ: الْوَسَطُ وَهُوَ أَدْوَنُهُ وَمِنْ أَعْلَا إنَاءٍ يَتَّجِهُ يَكُونُ الْآخَرَ لِأَنَّ الْقَطَّارَةَ تَنْحَبِسُ فِيهِ وَالْعَالِي وَهُوَ فَوْقَ ذَلِكَ فِي الْجَوْدَةِ وَالْمُكَرَّرُ هُوَ أَعْلَا الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ يُطْبَخُ مَرَّةً ثَانِيَةً مِنْ السُّكَّرِ الْوَسَطِ وَالسُّكَّرُ النَّبَاتُ يُطْبَخُ مِنْ السُّكَّرِ الْوَسَطِ أَيْضًا لَكِنَّهُ يُجْعَلُ فِي قِدْرٍ مِنْ الْفَخَّارِ قَدْ صُلِبَ فِيهِ عِيدَانٌ مِنْ الْجَرِيدِ رِقَاقٌ لِيَثْبُتَ فِيهَا السُّكَّرُ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ عَسَلٍ عِنْدَ كَمَالِ نَبَاتِهِ يُسَمَّى بِقَطْرِ النَّبَاتِ. الْفَانِيذِ تَارَةً مِنْ السُّكَّرِ غَيْرِ النَّبَاتِ وَتَارَةً مِنْ الْعَسَلِ الْمُسَمَّى بِالْمُرْسَلِ الْمَطْبُوخِ مِنْ مَاءِ الْقَصَبِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ وَطَبْعُهُ مُخَالِفٌ طَبْعَ السُّكَّرِ، وَلَوْنُهُ يُخَالِفُ لَوْنَهُ، وَالِاسْمُ مُخْتَلِفٌ لَكِنَّ الْأَصْلَ فِيهَا وَاحِدٌ الْقَصَبُ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَقَرَّرُ الْخِلَافُ فِي الْفَانِيذ وَالسُّكَّرِ هَلْ هُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارِ [أَصْلِهِمَا كَمَا فِي عَسَلِ الْقَنْدِ وَعَسَلِ السُّكَّرِ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالطَّبَرْزَدِ أَوْ جِنْسَانِ بِاعْتِبَارِ] اخْتِلَافِ الصِّفَةِ وَالِاسْمِ؟ فَهَذَا فَصْلٌ مُفِيدٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ، فَإِنَّهُ كَانَ عَارِفًا بِذَلِكَ، وَكَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَشِبْهُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُحَقِّقُوا الْحَالَ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي بِلَادِهِمْ أَوْ لَيْسَ لَهُمْ بِهِ خِبْرَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْضًا: وَأَمَّا السُّكَّرُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ وَالنَّبَاتُ فَجِنْسٌ وَاحِدٌ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الِاسْمِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل ولعل صوابه أهاليج جمع أهليلج وهو نبات منه أصفر ومنه أسود وهو البالغ النضج ويقول الفيروزأبادي: إنه يحفظ العقل ويزيل الصداع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت