فهرس الكتاب

الصفحة 3600 من 4102

ج / 10 ص -291- رضي الله تعالى عنه الْمَذْكُورَ، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ فِي طَبَقَاتِ الْفُقَهَاءِ الْمَنْسُوبَةِ لِابْنِ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيِّ، وَنَسَبَ الرِّوَايَةَ الْمَذْكُورَةَ إلَيْهِ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ: وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ الْمُرَادَ وَهُوَ الْأَقْرَبَ فَإِنَّهُ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ، وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ، فَلَعَلَّهُ وَحَرْمَلَةَ كِلَاهُمَا رَوَيَاهُ وَجَعَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ رِوَايَةَ ابْنِ مِقْلَاصٍ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالسَّوِيقِ وَجَعَلَهُمَا جِنْسَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا: الْخُبْزُ يُخَالِفُ الْحِنْطَةَ وَعَلَّلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْفُورَانِيُّ الْمَنْعَ بِأَنَّهُ طَعَامٌ وَمِلْحٌ بِطَعَامٍ وَمِلْحٍ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ؟ وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ مَا فِيهِمَا مِنْ الْمِلْحِ فِي الْكَيْلِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْقَمْحِ، وَفِيهِمَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ يَسِيرَةٌ، وَذَكَرَ الْمَحَامِلِيُّ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَصَحُّ، لَكِنَّهُ جَعَلَ الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ الدَّقِيقَ بِالدَّقِيقِ لِخُرُوجِهِ نَفْسِهِ. وَأَمَّا فِي عِلَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا جَفَّ؟"وَالصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَمِمَّنْ صَحَّحَ ذَلِكَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْمَاوَرْدِيُّ. وَلَوْلَا أَنَّ الْوَجْهَ الْآخَرَ مَشْهُورٌ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا لَكَانَ إغْفَالُهُ أَوْلَى لِمُخَالَفَتِهِ النَّصَّ وَمُنَافَاةِ الْمَذْهَبِ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّهُ الْمَذْهَبُ قَالَ: وَقَالَ الْقَفَّالُ: يُحْتَمَلُ غَيْرُ هَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ قَوْلٌ مَرْجُوعٌ عَنْهُ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى إثْبَاتِ الْقَوْلَيْنِ.

وَقَالَ الْفُورَانِيُّ: مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بَلْ قَوْلٌ وَاحِدٌ، لَا يَجُوزُ وَلَا يَثْبُتُ عَنْ الشَّافِعِيِّ جِوَازُ ذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا دُقَّ الْخُبْزُ، أَمَّا إذَا كَانَ جَافًّا غَيْرَ مَدْقُوقٍ فَلَا يَجُوزُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ، وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ، وَأَغْرَبَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي فَقَالَ: إنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ يَابِسِهِ بِيَابِسِهِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِلْحٌ، وَهَذَا مَعَ غَرَابَتِهِ وَبُعْدِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَدْقُوقًا، كَمَا فَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ، لِيَكُونَ مَحَلَّ الْقَوْلَيْنِ، وَالْغَرَابَةُ فِي تَصْحِيحِهِ الْجَوَازُ، وَجَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مِلْحٌ، قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ مَعَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَبَيَانُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ، لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمِكْيَالِ، وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى التَّمْرِ فَالْفَارِقُ خُرُوجُهُ عَنْ حَالَةِ الْكَمَالِ بِخِلَافِ التَّمْرِ. أَمَّا إذَا كَانَ الْخُبْزَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَازُ فِي اللَّبَنَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ، فَفِي الْيَابِسِ أَوْلَى، وَلَا يَضُرُّ مَا فِيهِمَا مِنْ الْمِلْحِ، لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْمُقَابَلَةِ، وَمَنْعُهُ مِنْ التَّمَاثُلِ أَنَّهُ فَرْضٌ غَيْرُ ضَارٍ لِأَجْلِ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْجِنْسُ مُتَّحِدًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ عِلَّةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ.

فائدة: قَالَ الْإِمَامُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ النُّصُوصَ الَّتِي حَكَاهَا الْمُزَنِيّ فِي الْمَنْثُورِ وَابْنُ مِقْلَاصٍ وَالْكَرَابِيسِيّ: اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْ مَتْنِ الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا هِيَ تَرَدُّدَاتٌ جَرَتْ فِي الْقَدِيمِ، وَهِيَ مَرْجُوعٌ عَنْهَا وَالْمَذْهَبُ مَا مَهَّدْنَاهُ قَبْلَ هَذَا.

فرع: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالْجَرِيشِ أَوْ الْعَجِينِ أَوْ الْهَرِيسَةِ أَوْ الزَّلَابِيَةِ أَوْ النَّشَا أَوْ الْفَتِيتِ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهَا، وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَالْعَجِينِ بِالْعَجِينِ، وَالنَّشَا بِالنَّشَا، وَلَا بِالنَّوْعِ الْآخَرِ كَالدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْأَمْثِلَةِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَنَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ وَغَيْرُهُمْ، كُلٌّ مِنْهُمْ بِبَعْضِهَا وَلَا الْحِنْطَةِ بِالْفَالُوذَجِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت