فهرس الكتاب

الصفحة 3601 من 4102

ج / 10 ص -292- يَجُوزُ عِنْدَهُمْ الْعَجِينُ بِالْعَجِينِ لَا مُتَمَاثِلًا وَلَا مُتَفَاضِلًا، لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْعَجِينِ بِالدَّقِيقِ، إذَا طُبِخَ الْعَجِينُ وَصَارَ خُبْزًا جَازَ بَيْعُهُ عِنْدَ مَالِكٍ بِالدَّقِيقِ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا، لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ قَدْ كَمُلَتْ فِيهِ، وَأَخْرَجَتْهُ. فِيمَا زَعَمَ أَصْحَابُهُ عَنْ جِنْسِهِ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رحمهم الله فِي بَيْعِ الدَّقِيقِ بِالْخُبْزِ كَقَوْلِ مَالِكٍ رحمه الله وَنَقَلَ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ جَوَازَ بَيْعِ الْعَجِينِ بِالْخُبْزِ، وَكَذَا اللَّحْمِ النِّيءِ بِالْمَطْبُوخِ

فرع: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالْفَالُوذَجِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ: إنَّ الْفَالُوذَجِ نَشَا وَعَسَلٌ وَدُهْنٌ فَيَكُونُ قَدْ بَاعَ طَعَامًا وَغَيْرَهُ بِطَعَامٍ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِهَذَا الْمِثَالِ بَلْ كُلُّ مَا عُمِلَ مِنْ الْمَأْكُولِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْمَأْكُولِ، نَقَلَ أَبُو الطَّيِّبِ عَنْهُ فِي الصَّرْفِ، وَهِيَ قَاعِدَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا بَيْنَ الْأَصْحَابِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالزَّلَابِيَةِ وَالْهَرِيسَةِ.

فرع: نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الشِّبْرِقِ1 بِالشِّبْرِقِ.

فرع: وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ، وَأَمَّا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَجَائِزٌ يَجُوزُ بَيْعُ الْبُرِّ بِدَقِيقِ الشَّعِيرِ، وَدَقِيقِ الْبُرِّ بِدَقِيقِ الشَّعِيرِ وَدَقِيقِ أَحَدِهِمَا بِسَوِيقِ الْآخَرِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي أَنَّ الْأُدْمَ أَجْنَاسٌ كَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ تَعْلِيلُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَكَذَلِكَ خُبْزُ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ، جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَمْ يُلَاحِظُوا مَا فِي الْخُبْزِ مِنْ الْمَاءِ وَالْمِلْحِ، فَيُخْرِجُوهُ عَلَى قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ، لِأَنَّهُ مُسْتَهْلَكٌ فِيهِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ، وَفِي تَعْلِيقُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ، وَأَنَّ فِيهِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ أَصْلِهِ بِعَصِيرِهِ كَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ، وَالْعِنَبِ بِالْعَصِيرِ، لِأَنَّهُ إذَا عُصِرَ الْأَصْلُ نَقَصَ عَنْ الْعَصِيرِ الَّذِي بِيعَ بِهِ".

الشرح: امْتِنَاعُ بَيْعِ الشَّيْرَجِ بِالسِّمْسِمِ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَصْحَابِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ دُهْنٍ بِأَصْلِهِ، وَالْعِنَبُ بِعَصِيرِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْعَصِيرُ مِثْلَ مَا فِي الْأَصْلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ، وَأَصْلُ ذَلِكَ قَاعِدَةُ مُدِّ عَجْوَةٍ، وَذَلِكَ الْمَأْخَذُ ظَاهِرٌ فِي السِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَفِي السِّمْسِمِ بِشَيْرَجٍ وَكُسْبٍ، وَهُمَا مَقْصُودَانِ، وَأَمَّا الْعِنَبُ فَالتُّفْلُ الَّذِي يَبْقَى بَعْدَ الْعَصِيرِ، فَإِنَّ السِّمْسِمَ فِيهِ شَيْرَجٌ وَكُسْبٌ وَهُمَا مَقْصُودَانِ فَيَكُونُ بَيْعُهُ بِالشَّيْرَجِ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَالْعِنَبُ كَذَلِكَ فِيهِ مَائِيَّةٌ وَغَيْرُهَا وَهُمَا مَقْصُودَانِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَصِيرِ لَا يَبْقَى التُّفْلُ مَقْصُودًا. وَالْمُصَنِّفُ عَلَّلَ بِمَعْنًى يَشْمَلُ مَا يَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مُنْحَصِرًا فِي دُهْنِهِ وَعَصِيرِهِ، وَلَا يَظْهَرُ هَذَا الْمَعْنَى كُلَّ الظُّهُورِ فِيمَا جُزْءَاهُ مَقْصُودَانِ، بَلْ الْمَانِعُ تَخْرِيجُهُ عَلَى قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في حديث عطاء: لا بأس بالشبرق والضعابيس ما لم تنزعه من أصله، والشبرق نبت حجازي يؤكل وله شوك وإذا يبس سمي الضريع. معناه لا بأس بقطعهما من الحرم إذا لم يستأصلا قال امرؤ القيس:

فاتبعتهم طرفي وقد كان دونهم عواب رمل ذي آلاء وشبرق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت