فهرس الكتاب

الصفحة 3602 من 4102

ج / 10 ص -293- وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمَسْأَلَةِ بَيْعُ الْجَوْزِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ مِنْ الدُّهْنِ وَاللُّبِّ وَالْكُسْبِ لَا يَجُوزُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَكَذَلِكَ بَيْعُ دُهْنِ الْجَوْزِ بِلُبِّهِ، ذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَهَكَذَا دُهْنُ اللَّوْزِ بِلُبِّهِ يَجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ، وَرَأَيْتُ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَلَطِ النُّسْخَةِ الَّتِي رَأَيْتُهَا بَيْعُ الزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ؛ وَقَدْ صَرَّحَ بِمَنْعِهِ فِي تَعْلِيقِ الطَّبَرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ وَالْحَاوِي وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ فِيهِ مَائِيَّةً، فَالتَّمَاثُلُ مَعْدُومٌ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةِ وَغَيْرُهُ: عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ الزَّيْتُونُ أَكْثَرَ مِنْ الزَّيْتِ. قَالَ: وَهَذَا خَطَأٌ، وَإِلَّا لَجَازَ بَيْعُ تَمْرٍ غَلِيظِ النَّوَى بِتَمْرٍ رَقِيقِ النَّوَى مُتَفَاضِلًا، وَبَيْعُ طَحِينِ السِّمْسِمِ بِطَحِينِ السِّمْسِمِ وَفِيهِمَا الشَّيْرَجُ وَلَا يَجُوزُ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَبَيْعُ الْكُسْبِ إذَا كَانَ عَلَفًا لِلدَّوَابِّ مِثْلَ كُسْبِ الْقُرْطُمِ، جَازَ مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا، قَالَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ وَإِنْ كَانَ يَأْكُلُهُ النَّاسُ جَازَ، وَكِيلَ فَأَمَّا مُوَازَنَةً1 فَلَا وَفَصَّلَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ يَجُوزُ جَافًّا كَيْلًا بِكَيْلٍ وَلَا يَجُوزُ وَزْنًا، وَلَا قَبْلَ الْجَفَافِ لِأَنَّ أَصْلَهُ الْكَيْلُ، وَأَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ النَّقْلَ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: حُكِيَ عَنْهُ جَوَازُ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَأَنَّهُ جَوَّزَ بَيْعُ الْكُسْبِ بِالْكُسْبِ وَزْنًا ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأُمُورٍ، لِأَنَّ أَصْلَهُ الْكَيْلُ، وَيَخْتَلِفُ عَصْرُهُ فَرُبَّمَا بَقِيَ مِنْ دُهْنِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ الْآخَرِ وَأَنَّ الْكُسْبَ مَاءٌ وَمِلْحٌ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ الْمُمَاثَلَةُ وَأَلْزَمَهُ فِي ذَلِكَ بِمَا وَافَقَ عَلَيْهِ مِنْ امْتِنَاعِ بَيْعِ طَحِينِ السِّمْسِمِ بِمِثْلِهِ.

وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي تَعْلِيقِ الطَّبَرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا حَكَيْتُهُ أَوَّلًا فَحِينَئِذٍ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ إلَّا كَوْنُهُ فِيهِ مَاءٌ وَمِلْحٌ، وَلَهُ أَنْ يُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَاءَ يَزُولُ بِالْجَفَافِ وَمَا فِيهِ مِنْ الْمِلْحِ لَا يَضُرُّ كَالْخُبْزِ الْجَافِّ، فَقَدْ اخْتَارَ الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ وَجْهَ الصِّحَّةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَالرَّافِعِيُّ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ صَحَّحَ فِي مَسْأَلَةِ الْخُبْزِ الْجَافِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَبَيْعُ التَّمْرِ بِعَصِيرِ الرُّطَبِ لَا يَجُوزُ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، فَكَذَلِكَ بِالْخَلِّ مِنْ الرُّطَبِ.

قلت: وَعَلَى قِيَاسَ ذَلِكَ بَيْعُ الْعِنَبِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ لَا يَجُوزُ قَالَ نَصْرٌ وَكَذَلِكَ السِّمْسِمُ بِالطَّحِينَةِ وَالطَّحِينَةُ بِالشَّيْرَجِ لَا يَجُوزُ. وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ كُسْبِ السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَلَا بَيْعُ دُهْنِ الْجَوْزِ بِلُبِّ الْجَوْزِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَذَكَرَ الْإِمَامُ إشْكَالًا وَطَرِيقَ حَلِّهِ. أَمَّا الْإِشْكَالُ فَهُوَ أَنَّ السِّمْسِمَ جِنْسٌ فِي نَفْسِهِ لَا أَنَّهُ دُهْنٌ وَكُسْبٌ، وَاللَّبَنَ جِنْسٌ فِي نَفْسِهِ لَا أَنَّهُ سَمْنٌ وَمُخِيضٌ وَلِهَذَا جَازَ بَيْعُ السِّمْسِمِ وَاللَّبَنِ بِاللَّبَنِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدُّهْنِ وَالْكُسْبِ بِالدُّهْنِ وَالْكُسْبِ، وَبَيْعُ السَّمْنِ بِالدُّهْنِ، كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ، وَأَمَّا الْحَلُّ فَإِنَّهُ إذَا قُوبِلَ السِّمْسِمُ بِالسِّمْسِمِ، وَاللَّبَنُ بِاللَّبَنِ، فَالْعِوَضَانِ مُتَجَانِسَانِ فِي صِفَتِهِمَا النَّاجِزَةِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَقْدِيرِ تَفْرِيقِ الْأَجْزَاءِ وَتَصْوِيرِ مَا يَكُونُ حِينَئِذٍ، وَإِذَا قُوبِلَ السِّمْسِمُ بِالدُّهْنِ فَلَا يُمْكِنُنَا جَعْلَ السِّمْسِمِ مُخَالِفًا لِلدُّهْنِ مَعَ اشْتِمَالِ السِّمْسِمِ عَلَى الدُّهْنِ وَإِذَا ارْتَفَعَتْ الْمُخَالَفَةُ جَاءَتْ الْمُجَانَسَةُ وَلَا شَكَّ أَنَّ مُجَانَسَتَهُمَا فِي الدُّهْنِيَّةِ فَنَضْطَرُّ إلَى اعْتِبَارِهَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل و أو جواب أما مثل حرف (لا) وتكون واو (وفصل) واوا استئنافية والله أعلم. (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت