فهرس الكتاب

الصفحة 3603 من 4102

ج / 10 ص -294- وَإِذَا اعْتَبَرْنَاهَا كَانَ كُلُّ بَيْعِ دُهْنٍ وَكُسْبٍ بِدُهْنٍ، هَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ وَأَلَمَّ الْمَاوَرْدِيُّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا وَفِي النَّفْسِ وَقْفَةٌ مِنْ قَبُولِ هَذَا الْجَوَابِ وَمَا الضَّرُورَةُ الدَّاعِيَةُ إلَى تَقْدِيرٍ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ؟.

واعلم أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَالْمَجْزُومِ بِهَا فِي الْمَذْهَبِ وَقَالَ: رَأَيْتُ فِي تَعْلِيقِ الطَّبَرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ أَنْ قَالَ: إنَّ بَيْعَ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ لَا يَجُوزُ قَالَ: وَكَذَلِكَ الزَّيْتُ بِالزَّيْتُونِ، وَحَكَى الْكَرَابِيسِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ جَائِزٌ وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مَنْقُولَ الْكَرَابِيسِيِّ عَائِدٌ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ إنَّمَا تَلَقَّوْا حِكَايَةَ الْكَرَابِيسِيِّ فِي الدَّقِيقِ، فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الزَّيْتِ مَعَ الزَّيْتُونِ فَهُوَ جَارٍ فِي الشَّيْرَجِ مَعَ السِّمْسِمِ، وَكُلُّ دُهْنٍ مَعَ أَصْلِهِ، وَوَافَقَنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ الشَّيْرَجُ بِالسِّمْسِمِ وَالزَّيْتُ وَالزَّيْتُونُ مَالِكَ، وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ: إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ يَقِينًا أَنَّ مَا فِي الزَّيْتُونِ مِنْ الزَّيْتِ أَقَلُّ مِمَّا أُعْطِيَ مِنْ الزَّيْتِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَصَحُّ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْعِنَبُ بِالْعَصِيرِ، وَلَا بِالْخَلِّ وَالدِّبْسِ أَوْ النَّاطِفِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهُ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَمَا وَجَدْنَا عَنْ أَحَدٍ قَبْلَ مَالِكٍ الْمَنْعَ مِنْ بَيْعِ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ، ثُمَّ اتَّبَعَهُ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ، فَإِنَّ التَّمْرَ هُوَ الرُّطَبُ بِعَيْنِهِ، إلَّا أَنَّهُ يَابِسٌ، وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ وَالزَّبِيبُ بِخِلَافِ الزَّيْتِ فَإِنَّهُ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ الزَّيْتُونِ، لَكِنَّهُ خَارِجٌ مِنْهُ خُرُوجَ اللَّبَنِ مِنْ الْغَنَمِ، وَالتَّمْرِ مِنْ النَّخْلِ، وَبَيْعُ كُلِّ ذَلِكَ بِمَا خَرَجَ مِنْهُ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ.

فرع: حَبُّ الْبَانِ بِالسَّبْخَةِ وَهِيَ1 نَوْعٌ مِنْ أَزْهَارِ الْمَاءِ وَمَا يَطْفُو عَلَى سَطْحِهِ مِنْ نَبَاتٍ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِحَبِّ الْبَانِ بِالْبَانِ الْمُطَيِّبِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا بَأْسَ بِالزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ، وَالدُّهْنِ بِالسِّمْسِمِ، وَالْعَصِيرِ بِالْعِنَبِ، وَاللَّبَنِ بِالسَّمْنِ.

فرع: بَيْعُ لُبِّ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ جَائِزٌ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَأَمَّا دُهْنُ الْجَوْزِ بِدُهْنِ اللَّوْزِ فَيَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْأَدْهَانَ جِنْسٌ أَوْ أَجْنَاسٌ وَبَيْعُ الْجَوْزِ بِلُبِّ اللَّوْزِ أَوْ بِدُهْنِ اللَّوْزِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ مَا جَزَمَ أَوَّلًا بِالْجَوَازِ، كَمَا تَقَدَّمَ السَّاعَةَ، وَالْخِلَافُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ لَا وَجْهَ لَهُ، لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ وَلَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ كَمَا قَالَهُ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ، وَالْعِنَبِ بِخَلِّ الرُّطَبِ. وَقَدْ وَقَعَ الْبَحْثُ مَعَهُ فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِلُبِّهِ، قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَحُكْمُ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ، حُكْمُ السِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمَسْأَلَةِ بَيْعُ الْعِنَبِ بِعَصِيرِهِ وَخَلِّهِ وَدِبْسِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَصِيرِ بِالْعَصِيرِ إذَا لَمْ تَنْعَقِدْ أَجْزَاؤُهُ لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ عَلَى صِفَتِهِ فَجَازَ بَيْعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، كَزَبِيبٍ بِالزَّبِيبِ".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل فحرر قلت: وهي نوع من أزهار الماء وما يطفو على سطحه من نبات، والسبخة محركة ومسكنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت