فهرس الكتاب

الصفحة 3604 من 4102

ج / 10 ص -295- الشرح: عَصِيرُ الشَّيْءِ وَعُصَارَتُهُ مَا انْحَلَّتْ مِنْهُ، وَيُقَالُ عَصِيرُ الْعِنَبِ: الْمَعْصُورُ، تَقُولُ: عَصَرْتُ الْعِنَبَ أَعْصِرُهُ فَهُوَ مَعْصُورٌ وَعَصِيرٌ، وَاعْتَصَرْتُهُ اسْتَخْرَجْتُ مَا فِيهِ، وَقِيلَ: عَصَرْتَهُ إذَا وَلِيتَ ذَلِكَ بِنَفْسِكَ، وَاعْتَصَرْتُهُ إذَا عُصِرَ لَكَ خَاصَّةً، حَكَى ذَلِكَ ابْنُ سِيدَهْ، قَالَ الْأَصْحَابُ: الْعَصِيرُ يَكُونُ مِنْ الْعِنَبِ وَالسَّفَرْجَلِ وَعَصِيرِ التُّفَّاحِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِذَا بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. فَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ كَعَصِيرِ الْعِنَبِ بِعَصِيرِ الْقَصَبِ. جَازَ مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا، مَطْبُوخًا وَنِيئًا، وَكَيْفَ كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وَكَذَلِكَ رَبُّ التَّمْرِ بِرَبِّ1 الْعِنَبِ، وَعَصِيرُ الرُّمَّانِ بِعَصِيرِ السَّفَرْجَلِ؛ وَعَصِيرُ التُّفَّاحِ بِعَصِيرِ اللَّوْزِ، نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَصِيرَ أَجْنَاسٌ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَبِهِ جَزَمَ الْمَحَامِلِيُّ.

وَلِمَا حَكَى الرَّافِعِيُّ الْوَجْهَ الْبَعِيدَ فِي أَنَّ الْخُلُولَ وَالْأَدْهَانَ جِنْسٌ وَاحِدٌ قَالَ: وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي عَصِيرِ الْعِنَبِ مَعَ عَصِيرِ الرُّطَبِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا، وَلَكِنْ هَذَا الْوَجْهُ إنْ ثَبَتَ فَهُوَ بَعِيدٌ مَرْدُودٌ، وَهَذَا إنَّمَا نَذْكُرُهُ تَجْدِيدًا لِلْعَهْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ قَدْ يَغْفُلُ عَنْهُ، وَمَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ رحمه الله تعالى هَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا لَيْسَ إلَّا الْجِنْسُ الْوَاحِدُ، فَإِذَا بِيعَ2 الْعَصِيرُ بِالْعَصِيرِ مِنْ جِنْسِهِ مُتَمَاثِلَيْنِ كَعَصِيرِ الْعِنَبِ بِعَصِيرِ الْعِنَبِ وَعَصِيرِ التُّفَّاحِ بِعَصِيرِ التُّفَّاحِ، وَعَصِيرِ السَّفَرْجَلِ بِعَصِيرِ السَّفَرْجَلِ، وَعَصِيرِ الرُّمَّانِ بِعَصِيرِ الرُّمَّانِ، وَعَصِيرِ الرُّطَبِ بِعَصِيرِ الرُّطَبِ، وَعَصِيرِ قَصَبِ السُّكَّرِ بِعَصِيرِ قَصَبِ السُّكَّرِ وَعَصِيرِ سَائِرِ الثِّمَارِ بِجِنْسِهِ. قلت: هَكَذَا ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ عَصِيرَ الرُّطَبِ، وَظَنِّي أَنَّ الرُّطَبَ لَا عَصِيرَ لَهُ، وَالْكَلَامُ فِي ذَلِكَ إنْ فُرِضَ، وَسَيَأْتِي تَنْبِيهٌ فِي مَسْأَلَةِ الْخُلُولِ عَلَى مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ فِي خَلِّ الرُّطَبِ، مِمَّا يَجِبُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَا مَطْبُوخَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَطْبُوخًا فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَا نِيئَيْنِ. وَهُوَ مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ. جَازَ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْقَاصِّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْقَفَّالُ وَالْإِمَامُ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلِأَنَّ كَمَالَ مَنْفَعَتِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِكُلِّ مَا يُرَادُ مِنْهُ مِنْ الدِّبْسِ وَالرَّبِّ وَغَيْرِهِمَا، فَكَانَ كَاللَّبَنِ بِاللَّبَنِ.

وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَأَنَّ الْعَصِيرَ لَيْسَ بِحَالَةِ كَمَالٍ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ الْأَوَّلُ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: فِي بَيْعِ الْعَصِيرِ بِالْعَصِيرِ. يَعْنِي عَصِيرَ الْعِنَبِ بِعَصِيرِ الْعِنَبِ كُنْتُ أَقُولُ قَبْلَ هَذَا: إنَّهُ يَجُوزُ، وَفِي الْآنَ عِنْدِي أَنَّهُ لَا، لِأَنَّهُمَا مَا اتَّفَقَا فِي حَالِ الْكَمَالِ، وَكَلَامُ الْقَاضِي هَذَا يَجْرِي فِي جَمْعِ الْعَصِيرِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ عَصِيرٍ وَعَصِيرٍ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي عَصِيرِ. الرُّطَبِ بِعَصِيرِ الرُّطَبِ وَلَا مَاءَ فِيهِمَا وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: لَا كَالرُّطَبِ بِالرُّطَبِ والثاني: يَجُوزُ كَاللَّبَنِ بِاللَّبَنِ وَهَكَذَا عَصِيرُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الرب بضم الراء سلافة خثارة كل ثمرة بعد اعتصارها ونقل السمن. والربى بائع الرب.

2 هكذا وردت في ش و ق إذا الشرطية لها جواب ولعل الصواب إذن بالتنوير إذا كان بالألف أو بثبوت النون الساكنة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت