فهرس الكتاب

الصفحة 3605 من 4102

ج / 10 ص -296- الثِّمَارِ مِنْ الرُّمَّانِ وَالتُّفَّاحِ وَغَيْرِهِمَا وَمُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ عَصِيرَ الْعِنَبِ وَغَيْرَهُ، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى وَجْهِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَوْ مَنْ وَافَقَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ الْمُزَابَنَةِ الَّذِي قَبْلَ كِتَابِ الصُّلْحِ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجُلْجُلَانِ بِالشِّبْرِقِ إلَى أَجَلٍ، وَلَا يَدًا بِيَدٍ وَفَسَّرَ الْأَصْحَابُ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ الْجُلْجُلَانِ بِالسِّمْسِمِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّهُ ثَمَرَةُ الْكُزْبَرَةِ، وَقَالَ أَبُو الْغَوْثِ هُوَ السِّمْسِمُ فِي قِشْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ، وَأَمَّا الشِّبْرِقِ فَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: إنَّهُ نَبْتٌ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ رَطْبُ الضَّرِيعِ

فرع: إذَا بِيعَ الْعَصِيرُ بِالْعَصِيرِ، فَالْمُعْتَبَرُ فِي مِعْيَارِهِ الْكَيْلُ، جَزَمَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ.

فرع: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ رحمه الله:"إذَا لَمْ تَنْعَقِدْ أَجْزَاؤُهُ"يُفْهَمُ أَنَّهُ إذَا حُمِيَ بِالنَّارِ اللَّطِيفَةِ بِحَيْثُ لَا تَنْعَقِدُ أَجْزَاؤُهُ، يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيَجُوزُ بَيْعُ الشَّيْرَجِ بِالشَّيْرَجِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ يُخَالِطُهُ الْمَاءُ وَالْمِلْحُ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ التَّمَاثُلَ، فَمَنَعَ الْعَقْدَ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ عَلَى جِهَتِهِ، فَجَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَالْعَصِيرِ. وَأَمَّا الْمَاءُ وَالْمِلْحُ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ فِي الْكُسْبِ وَلَا يَنْعَصِرُ لِأَنَّهُ لَوْ انْعَصَرَ فِي الشَّيْرَجِ لَبَانَ عَلَيْهِ".

الشرح: الشَّيْرَجُ بِكَسْرِ الشِّينِ1 وَالْكُسْبُ.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَهُوَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْقَائِلُ مِنْ أَصْحَابِنَا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَنَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ عَنْ الْأَوَّلِ، وَالْمَحَامِلِيُّ عَنْ الثَّانِي، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَرَدَّ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَبَيَّنُوا ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَاءَ لَوْ كَانَ بَاقِيًا فِيهِ لَرَسَبَ إلَى قَرَارِ الظَّرْفِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الدُّهْنُ، وَلَا يَصِحُّ بَقَاءُ الْمِلْحِ بَيْنَ أَجْزَاءِ الدُّهْنِ، وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِأَنَّ الْجَوَازَ هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ. ثُمَّ إنَّ الْمُخَالِفَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرُهُ خَصَّصَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ بِالشَّيْرَجِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَدْهَانِ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ الَّذِي عُلِّلَ بِهِ لَيْسَ فِي بَقِيَّةِ الْأَدْهَانِ، قَالَ الْإِمَامُ: تَخْصِيصُ هَذَا بِالشَّيْرَجِ لَا مَعْنَى لَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْأُمِّ: وَلَا يَجُوزُ إلَّا نِيءٌ بِنِيءٍ فَإِنْ كَانَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يُعْصَرُ إلَّا مَشُوبًا بِغَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُبَاعَ صِنْفُهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا حَظُّ الْمَشُوبِ مِنْ حَظِّ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ بِعَيْنِهِ الَّذِي لَا يَحِلُّ الْفَضْلُ فِي بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ، وَالصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ الْجَوَازُ، وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ.

فرع: قَالَ الْإِمَامُ: لَوْ اُعْتُصِرَ مِنْ اللَّحْمِ مَاؤُهُ وَتَبَقَّى مِنْ اللَّحْمِ مَا لَا يَنْعَصِرُ بِفِعْلِنَا فَالْكُلُّ جِنْسٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل فحرر (ش) قلت: وزالسقط (وفتح الراء وهو زيت السمسم والكسب هو الثفل المترسب من عصارة"الدهن"وهو بضم الكاف وإسكان السين واسمه الثفل والكسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت