فهرس الكتاب

الصفحة 3606 من 4102

ج / 10 ص -297- وَاحِدٌ، وَلَيْسَ كَالدُّهْنِ وَالْكُسْبِ، فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ فِي السِّمْسِمِ دُهْنًا وَتُفْلًا1 فِي الْخِلْقَةِ، وَاللَّحْمُ كُلُّهُ فِي الْخِلْقَةِ شَيْءٌ وَاحِدٌ.

فَرْعٌ: جَعَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ دُهْنَ السِّمْسِمِ مَكِيلًا، لِأَنَّهُ يُسْتَخْرَجُ مِنْ أَصْلِ مَكِيلٍ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ، وَكَذَلِكَ السَّمْنُ، وَمَا نَعْرِضُ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ السَّمْنِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي فِيهِمَا خِلَافَ مَا قَالَهُ.

فرع: بَيْعُ دُهْنِ السِّمْسِمِ بِدُهْنِ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ مُتَفَاضِلًا، يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْأَدْهَانَ جِنْسٌ أَوْ أَجْنَاسً، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُنَبِّهَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الدُّهْنَ اخْتَصَّ بِاسْمِ الشَّيْرَجِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَجَزَمَ فِي التَّهْذِيبِ فِي ذَلِكَ بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّعْ إلَّا عَلَى أَنَّ الْأَدْهَانَ أَجْنَاسٌ.

فرع: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الشَّيْرَجِ بِالْكُسْبِ، قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الشَّامِلِ، وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْعِ السَّمْنِ بِالْمَخِيضِ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ: يَجُوزُ بَيْعُ دُهْنِ السِّمْسِمِ بِكُسْبِهِ مُتَفَاضِلَيْنِ، لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْفُورَانِيُّ: يَجُوزُ بَيْعُ الدُّهْنِ بِالْكُسْبِ، لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ، وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ فَإِنَّ كُسْبَ السِّمْسِمِ يُخَالِفُ جِنْسَ دُهْنِهِ وِفَاقًا، كَمَا يُخَالِفُ الْمَخِيضُ السَّمْنَ، وَكَذَلِكَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ مَعَ تَعَرُّضِهِ لِلْخِلَافِ، فَقَالَ: يَجُوزُ بَيْعُ الدُّهْنِ وَالْكُسْبِ، لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهَا لَا تَنْفَرِدُ عَنْ الدُّهْنِ وَإِنْ قَلَّ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا دُهْنٌ، فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهَا الدُّهْنُ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا يَجُوزُ، وَابْنُ الرِّفْعَةِ حَكَى عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجْهًا فِي مَنْعِ بَيْعِ كُسْبِ السِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ، وَإِنَّهُ لَا يَطَّرِدُ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَدْهَانِ مَعَ كُسْبِهِ وَاسْتَبْعَدَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْكُسْبِ وَلَا بِالدُّهْنِ، وَبَيْعُ الدُّهْنِ بِالْكُسْبِ جَائِزٌ.

فُرُوعٌ: شَرْطُ جَوَازِ بَيْعِ الشَّيْرَجِ بِالشَّيْرَجِ أَنْ لَا يَكُونَ مَغْلِيًّا، فَلَوْ أُغْلِيَ بِالنَّارِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِالنِّيءِ، وَكَذَلِكَ الزَّيْتُ لَا يُبَاعُ مِنْهُ الْمَغْلِيُّ بِمِثْلِهِ وَلَا بِالنِّيءِ، وَيُبَاعُ الزَّيْتُ النِّيءُ بِالشَّيْرَجِ الْمَطْبُوخِ يَدًا بِيَدٍ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الصَّيْمَرِيُّ.

فرع: قَالَ الرَّافِعِيُّ: الْأَدْهَانُ الْمُطَيِّبَةُ كَدُهْنِ الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالنَّيْلَوَفَرِ، كُلُّهَا مُسْتَخْرَجَةٌ مِنْ السِّمْسِمِ، فَإِذَا قُلْنَا: يَجْرِي الرِّبَا فِيهَا، جَازَ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ إذَا رُبِّيَ السِّمْسِمُ فِيهَا، ثُمَّ اُسْتُخْرِجَ دُهْنُهُ وَإِنْ اُسْتُخْرِجَ الدُّهْنُ ثُمَّ طُرِحَتْ أَوْرَاقُهَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ.

فُرُوعٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ طَحِينِ السِّمْسِمِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحُبُوبِ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنْهَا الْأَدْهَانُ بِطَحِينِهَا، وَعَبَّرَ الْفُورَانِيُّ عَنْ ذَلِكَ بِعِبَارَةٍ أَبْيَنَ فَقَالَ: السِّمْسِمُ الْمَدْقُوقُ بِالسِّمْسِمِ الْمَدْقُوقِ لَا يَجُوزُ، كَالدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ فَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مُرَادُهُمْ بِطَحِينِ السِّمْسِمِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الطَّحِينَةَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا لَا يَجُوزُ كَبَيْعِ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ؛ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَهِيَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي حَالَةِ كَوْنِهَا حُبُوبًا كَالْأَقْوَاتِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 تفل أسفل الصافي (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت