فهرس الكتاب
ج / 10 ص -298- فرع: يَجُوزُ بَيْعُ كُسْبِ السِّمْسِمِ بِكُسْبِ السِّمْسِمِ وَزْنًا، إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَلْطٌ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ خَلْطٌ لَمْ يَجُزْ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّقلت: أَمَّا إذَا كَانَ جَافًّا فَظَاهِرٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ رَطْبًا فَإِنْ كَانَ مَا فِيهِ مِنْ الدُّهْنِ مَانِعًا مِنْ التَّمَاثُلِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَانِعٍ مِنْ التَّمَاثُلِ يَجُوزُ وَأَمَّا كَوْنُ الْمِعْيَارِ فِيهِ الْوَزْنَ فَيُعَكِّرُهُ عَلَى مَا أَصَّلُوهُ مِنْ أَنَّ مَا اُسْتُخْرِجَ مِنْ مَكِيلٍ فَهُوَ مَكِيلٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ وَإِنَّهُ يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ.
فرع: وَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَصِيرِ بِخَلِّ الْخَمْرِ، لِأَنَّهُمَا يَتَسَاوَيَانِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا مِنْ حَيْثُ الْحُمُوضَةُ وَالْحَلَاوَةُ، فَلَا يُمْنَعُ الْبَيْعُ كَالتَّمْرِ الطَّيِّبِ بِالتَّمْرِ غَيْرِ الطَّيِّبِ، قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَخَالَفَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَجَزَمَ بِالْمَنْعِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ مِنْ نُسَخِ الْمُهَذَّبِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَلَمْ تَثْبُتْ فِي أَكْثَرِهَا وَكَتَبَ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا أَنَّهَا زِيَادَةٌ.
فَائِدَةٌ: الْمِلْحُ مُؤَنَّثَةٌ تَصْغِيرُهَا مُلَيْحَةٌ قَالَهُ يَعْقُوبُ بْنُ السِّكِّيتِ فِي كِتَابِهِ وَنَقَلْتُهُ مِنْهُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"تعالى وَيَجُوزُ بَيْعُ خَلِّ الْخَمْرِ بِخَلِّ الْخَمْرِ. لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ عَلَى جِهَتِهِ فَجَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، كَالزَّبِيبِ بِالزَّبِيبِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ خَلِّ الْخَمْرِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ، لِأَنَّ فِي خَلِّ الزَّبِيبِ مَاءً، وَذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ تَمَاثُلِ الْخَلَّيْنِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ خَلِّ الزَّبِيبِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ، وَلَا بَيْعُ خَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ التَّمْرِ، لِأَنَّا إنْ قُلْنَا: إنَّ الْمَاءَ فِيهِ رِبًا لَمْ يَجُزْ لِلْجَهْلِ بِتَمَاثُلِ الْمَاءَيْنِ وَالْجَهْلِ بِتَمَاثُلِ الْخَلَّيْنِ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا رِبَا فِي الْمَاء لَمْ يَجُزْ لِلْجَهْلِ بِتَمَاثُلِ الْخَلَّيْنِ، وَإِنْ بَاعَ خَلَّ الزَّبِيبِ بِخَلِّ التَّمْرِ فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ فِي الْمَاء رِبًا لَمْ يَجُزْ لِلْجَهْلِ بِتَمَاثُلِ الْمَاءِ فِيهِمَا، وَإِنْ قُلْنَا: لَا رِبَا فِي الْمَاءِ جَازَ، لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ، فَجَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمِقْدَارِ كَالتَّمْرِ بِالزَّبِيبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ".
الشرح: الْكَلَامُ فِي الْخُلُولِ يَشْتَمِلُ عَلَى مَسَائِلَ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا خَمْسَ مَسَائِلَ، وَنُقَدِّمُ عَلَيْهَا أُمُورًا أحدها: أَنَّ الْخُلُولَ أَجْنَاسٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُخَرِّجُ قَوْلًا أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَامْتَنَعَ سَائِرُ الْأَصْحَابِ مِنْ تَخْرِيجِ هَذَا الْقَوْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ غَلَّطَ الْقَائِلَ بِذَلِكَ، وَالْمَشْهُورُ الْقَطْعُ بِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ، وَالتَّفْرِيعُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى هَذَا، وَأَمَّا إذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَعْدَادِ الْمَسَائِلِ، بَلْ كُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا مَاءٌ جَازَ مُتَمَاثِلًا، وَلَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا، وَالْمُصَنَّفُ وَالْأَصْحَابُ إنَّمَا فَرَّعُوا عَلَى الْمَشْهُورِ.
الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ الْخَلَّ يُتَّخَذُ مِنْ الْعِنَبِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ فَهُوَ ثَلَاثَةٌ، فَإِذَا أَخَذْتَ كُلَّ صِنْفٍ مَعَ مِثْلِهِ وَمَعَ قَسِيمِهِ كَانَتْ الصُّوَرُ سِتًّا: خَلُّ الْعِنَبِ، بِخَلِّ الْعِنَبِ، وَخَلُّ الْعِنَبِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ، وَخَلُّ الْعِنَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ، وَخَلُّ الزَّبِيبِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ، وَخَلُّ الزَّبِيبِ بِخَلِّ التَّمْرِ، وَخَلُّ التَّمْرِ بِخَلِّ التَّمْرِ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا خَمْسًا، وَتَرَكَ خَلَّ الْعِنَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ، وَزَادَ الرَّافِعِيُّ فِي الْخُلُولِ خَلَّ الرُّطَبِ، فَصَارَتْ الْخُلُولُ أَرْبَعَةً، وَالصُّوَرُ الْحَاصِلَةُ مِنْ تَرْكِيبِهَا عَشْرَةٌ، السِّتُّ الْمَذْكُورَةُ، وَأَرْبَعٌ مِنْ خَلِّ الرُّطَبِ بِخَلِّ الرُّطَبِ، وَبِخَلِّ الْعِنَبِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَلَيْسَتْ الْخُلُولُ مُنْحَصِرَةً، بَلْ يُتَّخَذُ الْخَلُّ أَيْضًا مِنْ الْقَصَبِ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ، وَمِنْ الْجُمَّيْزِ وَمِنْ الْبُسْرِ وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَتَأْتِي الصُّوَرُ أَضْعَافَ هَذِهِ. وَطَرِيقُك فِي عَدَهَا