فهرس الكتاب
ج / 10 ص -299- وَتَرْتِيبِهَا أَنْ تَأْخُذَ كُلَّ وَاحِدٍ مَعَ نَفْسِهِ وَمَعَ مَا بَعْدَهُ، وَلَكِنْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضٌ، وَالْمَقْصُودُ حَاصِلٌ مِنْ مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ فِي خَلِّ الْعِنَبِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَنِسْبَةُ الرُّطَبِ إلَى التَّمْرِ كَنِسْبَةِ الزَّبِيبِ إلَى الْعِنَبِ لَكِنَّ الرُّطَبَ قَدْ يُتَّخَذُ خَلًّا بِغَيْرِ مَاءٍ، فَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ كَمَا سَتَعْرِفُهُ، وَنِسْبَةُ الْجُمَّيْزِ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَنِسْبَةِ الْعِنَبِ إلَى التَّمْرِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى تَكْثِيرِ الصُّوَرِ، وَنَشْرَحُ مَا ذَكَرُوهُ خَاصَّةً، وَالْخَلُّ فِي اللُّغَةِ كُلُّ مَا حُمِّضَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ، قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ.
الْأَمْرُ1 الثَّالِثُ: أَنَّ التَّمْرَ وَالرُّطَبَ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَالْعِنَبُ وَالزَّبِيبُ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَأَنَّ الْمَاءَ هَلْ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: بَيْعُ خَلِّ الْخَمْرِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَلَا بَأْسَ بِخَلِّ الْعِنَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ. لِأَنَّهُ لَا مَاءَ فِيهِ، وَلَيْسَ لَهُ غَايَةُ يُبْسٍ يَقَعُ فِيهَا التَّفَاوُتُ، وَقَيَّدَ الْفُورَانِيُّ وَابْنُ دَاوُد وَغَيْرُهُمَا ذَلِكَ بِأَلَّا يَكُونَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاءٌ وَذَلِكَ صَحِيحٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنَّمَا سَكَتَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَنْهُ، لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي خَلِّ الْعِنَبِ أَنَّهُ لَا مَاءَ فِيهِ، وَقَدْ يُعْمَدُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لِيُسْرِعَ تَخَلُّلُهُ فَلِذَلِكَ التَّقْيِيدُ حَسَنٌ وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ، قَالَ الْأَصْحَابُ: وَلِلْعِنَبِ حَالَتَانِ لِلِادِّخَارِ إحْدَاهُمَا: أَنْ يَصِيرَ زَبِيبًا وَالْأُخْرَى: أَنْ يَصِيرَ خَلًّا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: بَيْعُ خَلِّ الْخَمْرِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ لَا يَجُوزُ، كَذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَذَلِكَ وَاضِحٌ، لِأَنَّ الزَّبِيبَ مِنْ جِنْسِ الْعِنَبِ، وَالزَّبِيبُ مَاءٌ، فَكَأَنَّهُ بَاعَ عِنَبًا بِعِنَبٍ وَمَاءٍ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِانْتِقَاءِ التَّمَاثُلِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُحْتَاجُ إلَى التَّعْلِيلِ بِقَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: بَيْعُ خَلِّ الْخَمْرِ بِخَلِّ التَّمْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ بَيْعِ خَلِّ الْخَمْرِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ، لِأَنَّ التَّمْرَ وَالْعِنَبَ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى جَوَازِهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ بَيْعِ الْأَجَلِ: وَلَا بَأْسَ بِخَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ وَخَلِّ الْقَصَبِ لِأَنَّ أُصُولَهُ مُخْتَلِفَةٌ، فَلَا بَأْسَ بِالْفَضْلِ فِي بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَمِمَّنْ جَزَمَ بِالْجَوَازِ فِيهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالرَّافِعِيُّ، فَإِنَّ خَلَّ الْعِنَبِ لَا مَاءَ فِيهِ وَخَلَّ التَّمْرِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ فَهُوَ جِنْسٌ آخَرُ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى أَنَّ الْخُلُولَ أَجْنَاسٌ، وَنَقَلَ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ خَلَّ الْعِنَبِ وَخَلَّ التَّمْرِ جِنْسٌ وَاحِدٌ، كَالْقَوْلِ الْغَرِيبِ عِنْدَنَا، فَكَأَنَّهُ بَاعَ عِنَبًا بِتَمْرٍ وَمَاءٍ، وَهُوَ جَائِزٌ، وَسَيَأْتِي فِي خَلِّ الزَّبِيبِ بِخَلِّ التَّمْرِ طَرِيقَةٌ عَنْ الْبَغَوِيِّ أَنَّهُ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ هَاهُنَا وَسَأَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ: بَيْعُ خَلِّ الزَّبِيبِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ، وَخَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ التَّمْرِ لَا يَجُوزُ، قَالَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخر الأمور التي قسمها الشارح بين يدي المسائل التي ذكرها المصنف وأوضحها الشارح بعد ذلك. (ط)