فهرس الكتاب

الصفحة 3639 من 4102

ج / 10 ص -330- الْحَيَوَانِ بِدَلِيلِ جَوَازِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ، وَلَوْ اُعْتُبِرَ لَمَا جَازَ، وَلَكَانَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالدَّرَاهِمِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُذَكَّى فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْمَيْتَةِ، فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ دَلَّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ.

وَقَوْلُ الْمُزَنِيِّ: بِمَنْ يَكُونُ لِقَوْلِهِ اخْتِلَافٌ، قَالَ ابْنُ دَاوُد: يَكُونُ مَعْنَاهُ مِمَّنْ يُعَدُّ خِلَافُهُ خِلَافًا حَتَّى يَثْبُتَ الِاخْتِلَافُ بِقَوْلِهِ. وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ ثَبَتَ اعْتِمَادًا عَلَى تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ، وَعَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الثَّوْبِ أَنَّ الثَّوْبَ وَالْجِلْدَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَلَا فِيهِ رِبَوِيٌّ، وَالْحَيَوَانُ فِيهِ رِبَوِيٌّ وَهُوَ الْمِلْحُ وَالْجِلْدُ، فَيُشْبِهُ قِشْرَ الْفُسْتُقِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِلُبِّ الْفُسْتُقِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْفُسْتُقِ فِي قِشْرِهِ بِلُبِّهِ، وَعَنْ قَوْلِهِمْ: إنَّ اللَّحْمَ فِي الْحَيَوَانِ لَا يُعْتَبَرُ أَنَّ ذَاكَ إذَا بِيعَ بِغَيْرِ اللَّحْمِ، أَمَّا إذَا بِيعَ بِاللَّحْمِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ، كَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَسْئِلَةً يُمْكِنُ أَنْ نُورِدَهَا مِنْ جِهَةِ الْخَصْمِ وَأَجْوِبَتَهَا.

منها: حَمْلُ النَّهْيِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رضي الله عنه لَا يَقُولُ بِالْكَرَاهَةِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ الْمُطْلَقَ لِلتَّحْرِيمِ.

ومنها: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْحَيَوَانِ الَّذِي ذُبِحَ وَلَمْ يُسْلَخْ جِلْدُهُ، وَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ، وَأَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّهُ لَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْحَيَوَانِ.

ومنها: عَلَى أَثَرِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه حَمْلُ الْعَنَاقِ عَلَى الْمَذْبُوحَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُهُ.

ومنها: حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْجَزُورَ كَانَتْ لِلْمَسَاكِينِ، فَنُحِرَتْ لِتُفَرَّقَ عَلَيْهِمْ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَعْلِيقَ الْحُكْمِ عَلَى ذَلِكَ الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ، وَعَنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: هَذَا لَا يَصْلُحُ، وَلَمْ يَقُلْ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ هَذَا اللَّحْمِ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ لَمْ يَخْفَ أَمْرُهَا عَلَى النَّاسِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَقَدْ اعْتَرَضَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَلَى الْخَصْمِ بِأَنَّ الْمُرْسَلَ عِنْدَهُ حُجَّةٌ، وَعِنْدَنَا هَلْ الْمُرْسَلُ عِنْدَهُ حُجَّةٌ؟ فَقَدْ اتَّفَقْنَا عَلَى قَبُولِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْعَمَلِ بِهِ.

تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: بِلَحْمٍ، ظَاهِرُهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِلَحْمٍ مِثْلِهِ. فَالْمُمَاثَلَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ مُطْلَقًا، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِلَحْمِ حَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْمُمَاثَلَةَ فِي الْوَصْفِ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَهُوَ كَوْنُهُ يُؤْكَلُ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِلَحْمِ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مُرَادِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بَيْعَهُ بِغَيْرِ الْمَأْكُولِ، وَحِينَئِذٍ يَنْدَرِجُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ صُورَتَانِ.

إحْدَاهُمَا: بَيْعُهُ بِحَيَوَانٍ يُؤْكَلُ مِنْ جِنْسِهِ؛ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، كَلَحْمِ الْجَزُورِ بِجَزُورٍ، وَلَحْمِ شَاةٍ بِشَاةٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: بَيْعُهُ بِجِنْسٍ آخَرَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الْمَأْكُولَةِ، مِثْلَ لَحْمِ الْجَزُورِ بِالشَّاةِ إنْ قُلْنَا: اللُّحْمَانِ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَمْ يَجُزْ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ قُلْنَا: أَصْنَافٌ فَطَرِيقَانِ إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ فِيمَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ، وَهِيَ الصَّوَابُ لِمَا سَنَذْكُرُهُ وَالثَّانِيَةُ: فِيهَا قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْفُورَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ أصحهما لَا يَجُوزُ لِعُمُومِ السُّنَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت