فهرس الكتاب
ج / 10 ص -331- والثاني: يَجُوزُ لِعَدَمِ الرِّبَا فِيهِ، وَقَاسَهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ، وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ: إنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْحَيَوَانَ أَجْنَاسٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيهِ إذَا صَارَ لَحْمًا لِشُمُولِ اسْمِ اللَّحْمِ لِلْجَمِيعِ، وَإِذَا كَانَ لَحْمٌ وَحَيَوَانٌ يَخْتَلِفُ أَصْلُ الْجِنْسِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: الْجَمِيعُ جِنْسٌ وَاحِدٌ، فَيَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ. وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ جَزَمَ بِالْجَوَازِ قَالَ فِيمَا عَلَّقَ عَنْهُ سُلَيْمٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَيْرَ جَائِزٍ،؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الَّذِي ذَكَرْنَا هُوَ فِي هَذَا، يَعْنِي أَثَرَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه وَسُكُوتَ الْبَاقِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مُتَعَيِّنٌ، وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ، وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ صَرِيحًا فِي الْأُمِّ، قَالَ: وَلَا يُبَاعُ اللَّحْمُ بِالْحَيَوَانِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ، مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ، وَلَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ، فَإِنَّ الْمُرْسَلَ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَحْدَهُ، وَإِنَّمَا عُمِلَ بِهِ لِاعْتِضَادِهِ بِأَثَرِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه وَإِنَّمَا اُعْتُضِدَ بِهِ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ فِي الْمَأْكُولِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، لَكِنَّا نُعَدِّيهِ إلَى مَنْعِهِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، فَلَا يُحْسِنُ أَنْ يَخْرُجَ مَوْرِدُ الْأَثَرِ الَّذِي يُقَوِّيهِ الِاعْتِضَادُ.
فرع: بَيْعُ اللَّحْمِ بِالسَّمَكِ الْحَيِّ فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ أحدهما: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ.
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالثَّانِي:"يَجُوزُ؛ لِأَنَّ حَيَّ السَّمَكِ فِي حُكْمِ مَيِّتِهِ"قُلْتُ:"فَإِذَا كَانَ فِي حُكْمِ مَيِّتِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ"إنْ قُلْنَا: إنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ لَمْ يَجُزْ، وَإِلَّا جَازَ، وَالرُّويَانِيُّ جَعَلَ الْوَجْهَيْنِ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِهِ: السَّمَكُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ اللَّحْمِ فَإِنْ قُلْنَا: مِنْ جِنْسِهِ والثاني: أَنَّهُ يَجُوزُ لِعَدَمِ الرِّبَا، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالسَّمَكِ وَجْهَانِ مِنْ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي السَّمَكِ، هَلْ هُوَ صِنْفٌ مِنْ اللَّحْمِ أَوْ لَا؟.
فرع: بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالسَّمَكِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا عَلَى الْإِطْلَاقِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فِيهِ وَجْهَانِ مِنْ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي السَّمَكِ هَلْ هُوَ صِنْفٌ مِنْ اللَّحْمِ أَوْ لَا؟ قَالَ الرُّويَانِيُّ. اخْتِيَارُ الْمَاسَرْجِسِيِّ إنْ قُلْنَا: السَّمَكُ1 وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ. إنْ قُلْنَا: مِنْ جِنْسِ سَائِرِ اللُّحُومِ لَمْ يَجُزْ وإن قلنا: جِنْسٌ آخَرُ فَقَوْلَانِقلت: وَمُرَادُهُمَا بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ السَّمَكُ الْمَيِّتُ، فَلَوْ بَاعَ حَيَوَانًا بِسَمَكٍ حَيٍّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ إنْ رَاعَيْنَا أَنَّ حَيَّ السَّمَكِ فِي حُكْمِ مَيْتِهِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ بَاعَ حَيَوَانًا بِلَحْمِ سَمَكٍ، فَيُجْرَى فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي حَكَاهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَإِنْ جَعَلْنَا السَّمَكَ الْحَيَّ كَالْحَيَوَانِ صَارَ ذَلِكَ كَبَيْعِ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ، وَهُوَ جَائِزٌ، وَصَوَّرَهَا الرَّافِعِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي لَحْمِ السَّمَكِ بِالشَّاةِ وَهُوَ أَبْيَنُ، فَإِنَّهُ قَدْ يَتَوَقَّفُ اللَّحْمُ عَلَى السَّمَكَةِ الْكَامِلَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مَيْتَةً، وَالْأَقْرَبُ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ كَالْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ، وَقَالَ: إنَّ الْأَصَحَّ الْبُطْلَانُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بياض بالأصل فحرر. قلت: وتحريره: فإن قلنا من جنسه لم يجز. (المطيعي) .