فهرس الكتاب

الصفحة 3643 من 4102

ج / 10 ص -334- لَا يَجُوزُ، قَالَ: وَبَيْعُ الْأَكَارِعِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَقَاطِعَ مَعْلُومَةٌ وَبَيْعُ رَأْسِهَا إنْ كَانَ مُتَدَلِّيًا بِجِلْدٍ رَقِيقَةٍ جَازَ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ لَحْمٌ كَثِيرٌ لَمْ يَجُزْ،؛ لِأَنَّ الْمَقَاطِعَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ.

فرع: بَيْعُ السَّمَكِ الْحَيِّ بِالسَّمَكِ الْحَيِّ، هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟ إنْ قُلْنَا: يَحِلُّ ابْتِلَاعُ السَّمَكِ حَيًّا فِي حَالِ صِغَرِهِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَحِلُّ فَيَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْغَنَمِ بِالْغَنَمِ، قَالَهُ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ فِي مَجْمُوعِهِ.

فَرْعٌ: عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمٍ بِبَغْلٍ وَلَا بِحِمَارٍ وَلَا بِعَبْدٍ، لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْبَهِيمَةِ، قَالَهُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ.

فرع: لَوْ بَاعَ شَحْمَ الْغَنَمِ بِحُوتٍ حَيٍّ لَمْ يَجُزْ، قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَهُوَ يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحُوتِ الْحَيِّ لَا يَجُوزُ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الشَّحْمَ كَاللَّحْمِ عَلَى الْأَصَحِّ.

فرع: فِي بَيْعِ الشَّحْمِ وَالْأَلْيَةِ وَالطِّحَالِ وَالْقَلْبِ، وَالْكَبِدِ، وَالرِّئَةِ بِالْحَيَوَانِ وَبَيْعِ السَّنَامِ بِالْإِبِلِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ أحدهما: يَجُوزُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَأَصَحُّهُمَا: عِنْدَ الرَّافِعِيِّ الْمَنْعُ،؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ، هَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَجَزَمَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ بِالْمَنْعِ فِي السَّنَامِ وَالْأَلْيَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُمَا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُمَا مُخَرَّجَانِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْ الْقِيَاسِ، فَفِي الْأَوَّلِ يَجُوزُ، وَعَلَى الثَّانِي لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الشَّحْمَ وَجَمِيعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي الْحَيَوَانِ، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ الَّذِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ جَوَازَ بَيْعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْمَسْأَلَةِ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ فَلِذَلِكَ كَانَ الْأَصَحُّ مَنْعَ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ، فَالْجَمْعُ بَيْنَ تَصْحِيحِ الْمَنْعِ فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَالْمَنْعِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُتَضَادٌّ.

قلت: تَصْحِيحُ امْتِنَاعِ بَيْعِ اللَّحْمِ بِغَيْرِ الْمَأْكُولِ لَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الصَّحِيحِ مِنْ الْمُدْرَكَيْنِ التَّعَبُّدَ، بَلْ نَقُولُ: إنَّ الْحُكْمَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى، وَلَكِنْ فُرِّقَ بَيْنَ إلْحَاقِ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِالْمَنْصُوصِ، وَبَيْنَ إخْرَاجِ بَعْضِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ قِيَاسٌ مَحْضٌ يُعْتَبَرُ فِيهِ وُجُودُ شَرَائِطِ الْقِيَاسِ لَا غَيْرُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ بِالْقِيَاسِ، وَقَدْ تَجِدُ مَعْنًى مُخَيَّلًا يُمْكِنُ إحَالَةُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ، وَالْقِيَاسُ بِهِ لَا يَنْهَضُ فِي الْقُوَّةِ إلَى حَيْثُ يُخَصُّ بِهِ الْعُمُومُ، فَإِنَّ دَلَالَةَ الْعُمُومِ عَلَى أَفْرَادِهِ ظَاهِرَةٌ قَوِيَّةٌ لَا تُزَالُ بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا، بِخِلَافِ إثْبَاتِ الْحُكْمِ فِي مَحَلٍّ مَسْكُوتٍ عَنْهُ لَا مُعَارِضَ لِلْمَعْنَى فِيهِ فَبَيْعُ اللَّحْمِ بِغَيْرِ الْمَأْكُولِ تَعَارَضَ فِيهِ ظَاهِرُ الْعُمُومِ وَالْمَعْنَى الْمُسْتَنْبَطُ فَتَمَسَّكْنَا بِظَاهِرِ الْعُمُومِ.

وَبَيْعُ الشَّحْمِ وَنَحْوِهِ بِالْحَيَوَانِ وُجِدَ فِيهِ الْمَعْنَى بِدُونِ مُعَارِضٍ، فَلِذَلِكَ أُعْمِلَ الْمَعْنَى فِيهِ وَلَيْسَ تَنْصِيصُ الشَّارِعِ عَلَى اللَّحْمِ نَافِيًا لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالِاسْمِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ، وَقَالَ: وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ بَيْعُ الْجِلْدِ بِالْحَيَوَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَدْبُوغًا وَإِنْ كَانَ مَدْبُوغًا فَلَا مَنْعَ، وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِجَوَازِ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْجِلْدِ وَأَطْلَقَ، وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا رِبًا فِي الْجِلْدِ، ثُمَّ قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَقِيلَ: فِي غَيْرِ الْمَذْبُوحِ وَجْهَانِ، وَقَالَ غَيْرُ الْحَاوِي: إنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْعَظْمِ أَيْضًا وَجْهًا وَاحِدًا.

وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إنْ بَاعَ جِلْدَ الْمَذْبُوحِ مِنْ الشَّاةِ أَوْ الْوَبَرِ مِنْهُ بِالشَّاةِ إنْ رَاعَيْنَا الْخَبَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت