فهرس الكتاب

الصفحة 3644 من 4102

ج / 10 ص -335- يَجُوزُ، وَإِنْ رَاعَيْنَا الْمَعْنَى فَوَجْهَانِ أحدهما: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَالُ رِبًا والثاني: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْكُولٍ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُبَاحُ أَكْلُهُ.

قلت: هَذَا كَلَامٌ عَجِيبٌ وَقَوْلُهُ:"بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُبَاحُ أَكْلُهُ"أَعْجَبُ وَقَوْلُهُ:"فِي الْوَبَرِ"أَعْجَبُ، فَإِنَّ الْجِلْدَ إنْ أَمْكَنَ تَمْشِيَةُ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا فَفَرْضُهُ فِي جِلْدٍ يُؤْكَلُ، وَالْوَبَرُ كَيْفَ يُمْكِنُ تَمْشِيَةُ ذَلِكَ فِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اعْتِرَاضُ النَّوَوِيِّ عَلَى الرَّافِعِيِّ، وَاعْتِذَارِي عَنْهُ وَذَلِكَ الْعُذْرُ لَا يَأْتِي هَاهُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْقَاضِي: فَأَمَّا إذَا بَاعَ جِلْدَ الْمُذَكَّاةِ بِالشَّاةِ - إنْ رَاعَيْنَا الْخَبَرَ - يَجُوزُ وَإِنْ رَاعَيْنَا الْمَعْنَى فَوَجْهَانِ، قَالَ: وَهَا هُنَا أَوْلَى بِأَنْ لَا يَجُوزَ، بَعْدَ ذَلِكَ رَأَيْتُ هَذَا الَّذِي قُلْتُهُ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ، قَالَ: إنْ رَاعَيْنَا الْخَبَرَ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ رَاعَيْنَا الْمَعْنَى فَإِنْ قُلْنَا: السَّمَكُ يُسَمَّى لَحْمًا، وَإِنَّهُ مَعَ لُحُومِ الْبَرِّيَّةِ صِنْفٌ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ.

فرع: قَالَ الرُّويَانِيُّ: إنَّهُ لَوْ اشْتَرَى الْحَيَوَانَ بِالرَّأْسِ وَالْكُرَاعِ لَمْ يَجُزْ بِحَالٍ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، وَهُوَ مُشْكِلٌ،؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الرَّأْسُ وَالْكُرَاعُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ اللَّحْمِ كَانَ بَيْعُهَا بِالْحَيَوَانِ كَبَيْعِ الشَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَسَائِرِ الْأَجْزَاءِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

وَقَدْ حَكَى هُوَ وَغَيْرُهُ فِيهَا وَجْهَيْنِ، فَمَا وَجْهُ الْجَزْمِ فِي الرَّأْسِ وَالْكُرَاعِ؟ إلَّا أَنْ نَقُولَ: إنَّ فِيهَا لَحْمًا فَإِنَّهُ يُؤَيِّدُ مَا قَدَّمْتُهُ مِنْ الْبَحْثِ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ.

وَلَوْ بَاعَ الْأَلْيَةَ بِالْمَعْزِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إنْ رَاعَيْنَا الْخَبَرَ الصَّحِيحَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ رَاعَيْنَا الْمَعْنَى فَهُوَ مِثْلُهُ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ لَا يَجُوزُ إذَا قُلْنَا: الْأَلْيَةُ مَعَ اللَّحْمِ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ بَاعَ الْأَلْيَةَ بِالضَّأْنِ إنْ رَاعَيْنَا الْخَبَرَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَإِنْ رَاعَيْنَا الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَإِنْ بَاعَ الْأَلْيَةَ بِالْأَلْيَةِ وَاللَّحْمِ فَيَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ؛ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ.

قَاعِدَةٌ: وَهِيَ الَّتِي وَعَدْتُ بِذِكْرِهَا فِي آخِرِ الْكَلَامِ، قَالَ الْإِمَامُ: الَّذِي يَجِبُ التَّنْبِيهُ لَهُ فِي مَضْمُونِ هَذَا الْبَابِ وَأَمْثَالِهِ أَنَّ مِنْ الْأُصُولِ مَا يَسْتَنِدُ إلَى الْخَبَرِ، أَوْ إلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ، وَلَكِنْ الْقِيَاسُ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الشَّرِيعَةِ، فَلَا يُمْنَعُ التَّصَرُّفُ فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ بِالْأَقْيِسَةِ الْجَلِيَّةِ، إذَا كَانَ التَّنْزِيلُ مُتَّسِعًا لَا يَنْبُو نَظَرُ الْمُنْصِفِ عَنْهُ، وَالشَّرْطُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ صَدْرُ الْقِيَاسِ مِنْ غَيْرِ الْأَصْلِ الَّذِي فِيهِ، وأورد1 الظَّاهِرِ، فَإِنْ لَمْ يَتَّجِهْ قِيَاسٌ مِنْ غَيْرِ مَوْرِدِ الظَّاهِرِ لَمْ يَجُزْ إزَالَةُ الظَّاهِرِ بِمَعْنًى يُسْتَنْبَطُ مِنْهُ يَضْمَنُ تَخْصِيصَهُ وَقَصْرَهُ عَلَى بَعْضِ الْمُسَمَّيَاتِ فَأَمَّا مَا لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ مَعْنًى مُسْتَمِرٌّ صَائِرٌ إلَى السَّيْرِ؛ فَالْأَصْلُ فِيهِ التَّعَلُّقُ بِالظَّاهِرِ وَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْوَصْفِ، وَلَكِنْ قَدْ يَلُوحُ مَعَ هَذَا مَقْصُودُ الشَّارِعِ بِجِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ، فَيَتَعَيَّنُ النَّظَرُ إلَيْهِ، وَهَذَا لَهُ أَمْثِلَةٌ.

منها: آيَةُ الْمُلَامَسَةِ تَرِدُ، وَنَصُّ الشَّافِعِيُّ فِي لَمْسِ الْمَحَارِمِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ التَّعْلِيلَ لَا جَرَيَانَ لَهُ فِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لعلها: مورد حتى يستقيم المعنى فتكون العبارة هكذا (والشرط في ذلك أن يكون صدر القياس من غير الأصل الذي فيه مورد الظاهر، فإن لم يتجه قياس من مورد الظاهر الخ) . (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت