فهرس الكتاب

الصفحة 3685 من 4102

ج / 11 ص -9- وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّافِعِيَّ رحمه الله تعالى:أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ هَكَذَا وَمَنْ جُمْلَةِ أَقْسَامِ مَا فَرَضَهُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْحِجَارَةِ جَاهِلًا بِضَرَرِهَا، مَعَ أَنَّ الرَّافِعِيَّ أَطْلَقَ أَوَّلًا أَيْضًا أَنَّهُ مَتَى كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ فَلَا أُجْرَةَ، وَقَدْ يَقَعُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْكَلَامَيْنِ الْتِبَاسٌ، فَالصَّوَابُ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَتَحْرِيرِ حَمْلِ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ مَا قَالَهُ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ جَعَلَا مَحَلَّهُ إذَا كَانَ جَاهِلًا بِالْحِجَارَةِ وَبِضَرَرِهَا فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحِجَارَةِ غَيْرَ عَالَمٍ بِضَرَرِهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْفَسْخُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالضَّرَرِ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ، وَإِنْ أَقَامَ لِعِلْمِهِ بِالْحِجَارَةِ، وَإِنَّ الْعِلْمَ بِهَا يَجْعَلُ زَمَانَ قَلْعِهَا مُسْتَثْنًى وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْقِسْمِ الَّذِي تَقَدَّمَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنَزَّلَ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ، فَإِنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحِجَارَةِ يُمْنَعُ إيجَابُ الْأُجْرَةِ كَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ وَزَمَانِ تَفْرِيغِ الدَّارِ مِنْ الْقُمَاشِ1 وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ لَوْ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ نُقْصَانٌ وَعَيْبٌ، وَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، فَسَلَكَا بِالْأَرْشِ مَسْلَكَ الْأُجْرَةِ وَلَمْ يَسْلُكَا وَلَا مَنْ وَافَقَهُمَا فِيمَا تَقَدَّمَ بِالتَّسْوِيَةِ مَسْلَكَ الْأُجْرَةِ، بَلْ أَوْجَبُوهَا مُطْلَقًا، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْأُمِّ أَطْلَقَ وُجُوبَ التَّسْوِيَةِ وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ، وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا أَوْجَبَ التَّسْوِيَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَمْ يُوجِبْ الْأُجْرَةَ كَمَا فَعَلَ الرَّافِعِيُّ، وَقَدْ يُقَالُ فِي الْفَرْقِ: إنَّ الْمَنَافِعَ وَالْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، فَلِذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَلَمْ يَضْمَنْ تَخْرِيجًا عَلَى أَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ.

وأما: الْحَفْرُ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ أَذْهَبَ بَعْضَ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ بَعْضُ الْأَرْضِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ خَيَالٌ ضَعِيفٌ، ثُمَّ هُوَ غَيْرُ مُسْتَمِرٍّ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ الَّذِي كَانَ فِي مَوْضِعِ الْحَفْرِ كَانَ قَدْ بَانَ وَسَلَكَ بِهِ مَسْلَكَ الْأَجْزَاءِ، فَيَنْبَغِي انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا قَدْ أَزَالَهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَيْبٌ فَرَدَّهُ مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْعَيْبِ وَلَا يَلْزَمُهُ، وَإِيجَابُ عَيْنٍ أُخْرَى يُسَوَّى بِهَا الْحَفْرُ أَبْعَدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْأَرْشَ كَالْأُجْرَةِ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْإِمَامُ أَنَّهُ حَكَى فِي الْأَرْشِ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي فِي الْأُجْرَةِ، وَقَدْ جَعَلَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ حُكْمَ التَّسْوِيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَبْنِيًّا عَلَى جِنَايَةِ الْبَائِعِ إنْ قُلْنَا: كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ لَمْ يَجِبْ، وَهَذَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ.

وَحَكَى صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَجْهَيْنِ فِي وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي الْقَدْرِ الْمُتَّصِلِ بِمِلْكِهِ لَمْ يَتِمَّ كَمَا يَقُولُهُ فِي وَضْعِ الْجَوَائِحِ، وَالشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى:فِي الْأُمِّ أَطْلَقَ وُجُوبَ التَّسْوِيَةِ، وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي النَّفْسِ صِحَّتُهُ الْجَزْمُ بِوُجُوبِ التَّسْوِيَةِ، وَالْإِجْبَارِ عَلَيْهَا.

كَمَا هُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ: وَلَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَبْلَهُ، فَإِنَّ التَّسْوِيَةَ عِبَارَةٌ عَنْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هو ما على وجه الأرض من فتات الأشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت