فهرس الكتاب

الصفحة 3688 من 4102

ج / 11 ص -12- بِغَرْسٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ مُتَأَخِّرٍ فَلَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ الْحُكْمُ فِيهِ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِنْ كَانَتْ مَزْرُوعَةً بِزَرْعِ الْمُشْتَرِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَعَلَى الْبَائِعِ تَرْكُ الْأَحْجَارِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ زَرْعٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِهِ قَلَّمَا يُقْلَعُ قَبْلَ حَصَادِهِ، فَإِذَا حَصَدَ الْمُشْتَرِي زَرْعَهُ قَلَعَ الْبَائِعُ حِينَئِذٍ حِجَارَتَهُ، وَلَزِمَهُ أُجْرَةُ الْحِجَارَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ، وَوَافَقَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فَقَالَ: إذَا كَانَ فَوْقَ الْأَحْجَارِ زَرْعٌ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يُتْرَكُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ؛ لِأَنَّ لَهُ غَايَةً بِخِلَافِ الْغِرَاسِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغِرَاسِ.

فرع: تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَلْعِ ضَرَرٌ أَوْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ يَسِيرٌ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ عَنْ قُرْبٍ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَمَحَلُّ ذَلِكَ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ إذَا بَادَرَ الْبَائِعُ إلَيْهِ، فَلَوْ تَقَاعَدَ عَنْهُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ، تَبَعًا لِظَاهِرِ النَّصِّ، يَعْنِي فِي وُجُوبِ تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مُحَافَظَةً عَلَى إتْمَامِ الْعَقْدِ.

فرع: فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَأَمَّا الْغِرَاسُ الَّذِي وَعَدْتُ بِذِكْرِ حُكْمِهِ إذَا أَقَامَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَلَيْسَ فِيهَا زَرْعٌ وَكَانَ فِيهَا غِرَاسٌ فَإِنَّ لِلْبَائِعِ قَلْعَ حِجَارَتِهِ مُطْلَقًا ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَرْسُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْبَيْعِ قَدْ دَخَلَ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي اسْتَجَدَّهُ، فَإِنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا فَإِنْ قَلَعَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ عَلَى الصَّحِيحِ وَأَرْشُ النَّقْصِ وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَتَعَيُّبُ الْأَشْجَارِ بِالْأَحْجَارِ كَتَعَيُّبِ الْأَرْضِ فِي إثْبَاتِ الْخِيَارِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّسْوِيَةُ وَلَا أَرْشُ النَّقْصِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ مَرَّ فِي مِثْلِهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَفِي الْأُجْرَةِ وَجْهَانِ أصحهما: لَا، وَلَوْ سَمَحَ الْبَائِعُ بِتَرْكِ الْأَحْجَارِ وَكَانَ الْقَلْعُ وَالتَّرْكُ يَضُرَّانِ، فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ، حَكَاهُمَا الْمَحَامِلِيُّ أصحهما: الثُّبُوتُ؛ لِأَنَّهُ ابْتَاعَ أَرْضًا عَلَى أَنَّ فِيهَا غِرَاسًا، فَإِذَا خَرَجَتْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَقَدْ لَحِقَهُ نَقْصٌ وَضَرَرٌ، هَكَذَا قَالَ، وَفِي نَظِيرِهَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْضَاءَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَنَا خِلَافٌ فِي سُقُوطِ الْخِيَارِ، وَقَالَ الْإِمَامُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْرُوسَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ دُونَ التَّرْكِ، وَسَمَحَ الْبَائِعُ بِالتَّرْكِ حَتَّى لَا يَتَعَيَّبَ الْغِرَاسُ بِالْقَلْعِ؛ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ يَبْطُلُ، وَإِنْ كَانَ الْغِرَاسُ أَحْدَثَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ فَإِنْ أَحْدَثَهُ عَالِمًا بِالْأَحْجَارِ فَلِلْبَائِعِ جَمِيعُ الْأَحْجَارِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانُ قَلْعِ الْغِرَاسِ وَسَقَطَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي.

وَإِنْ أَحْدَثَهُ جَاهِلًا فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ: وَجْهٌ: الثُّبُوتُ لِأَنَّ الضَّرَرَ نَاشِئٌ مِنْ إيدَاعِهِ الْأَحْجَارَ فِي الْأَرْضِ والأصح: أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِرُجُوعِ الضَّرَرِ إلَى غَيْرِ الْمَبِيعِ، وَبَنَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَلَى مَا إذَا بَاعَ شَجَرَةً عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ثُمَّ حَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى وَاخْتَلَطَتْ بِالْمَبِيعَةِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: فَإِنْ كَانَ قَلْعُهَا يَضُرُّ وَتَرْكُهَا لَا يَضُرُّ، وَسَمَحَ الْبَائِعُ بِالْحِجَارَةِ لِلْمُشْتَرِي أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهَا وَلَا خِيَارَ لَهُ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِالْحِجَارَةِ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يُورِثْ الْغَرْسُ وَقَلْعُ الْمَغْرُوسِ نُقْصَانًا فِي الْأَرْضِ، فَلَهُ الْقَلْعُ وَالْفَسْخُ، وَإِنْ أَوْرَثَ الْقَلْعُ أَوْ الْغَرْسُ نُقْصَانًا فَلَا خِيَارَ فِي الْفَسْخِ، إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ نَاقِصًا، وَلَكِنْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت