فهرس الكتاب

الصفحة 3696 من 4102

ج / 11 ص -20- وَإِنْ كَانَ كَشَجَرِ الْعُصْفُرِ وَمَا حُفِرَ مِنْ التُّرَابِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ مِنْهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ، وَأَطْلَقَ الصَّيْمَرِيُّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ، وَغَيْرُهُ صَرَّحَ بِجَوَازِ شَرْطِ الْقَلْعِ وَيُجْعَلُ الْمَجْهُولُ تَبَعًا، وَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ رَطْبَةً وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَطْعُ مِنْ الْبَابِ، وَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً قَالَ الْمُتَوَلِّي: فَسَدَ الْبَيْعُ، وَإِنْ أُطْلِقَ فَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ، وَعَلَى مُقْتَضَى قَوْلِ الصَّيْمَرِيِّ حَيْثُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ الْقَطْعِ يَنْبَغِي الْحُكْمُ بِالْفَسَادِ.

إذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَقَالَ الْأَصْحَابُ: يَنْدَرِجُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الشَّجَرَةِ أَغْصَانُهَا؛ لِأَنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ أَجْزَاءِ الشَّجَرَةِ، فَإِنْ كَانَ الْغُصْنُ يَابِسًا وَالشَّجَرَةُ رَطْبَةً فَالْمَشْهُورُ لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ الْقَطْعُ كَمَا فِي الثِّمَارِ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَدْخُلَ كَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: أَيْ إذَا بِيعَتْ وَقَدْ اُسْتُحِقَّ الْجَزُّ وَيَدْخُلُ الْعِرْقُ أَيْضًا فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الشَّجَرَةِ، وَكَذَا الْأَوْرَاقُ، وَفِي وَرَقِ التُّوتِ وَنَحْوِهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَفِي أَغْصَانِ الْخِلَافِ الَّتِي تُقْطَعُ أَغْصَانُهُ وَيُتْرَكُ سَاقُهُ، فَإِذَا بَاعَ شَجَرَتَهُ فَالْأَغْصَانُ لَا تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ.

أما: الْخِلَافُ1 الَّذِي يُقْطَعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَهُوَ كَالْقَصَبِ مَا ظَهَرَ مِنْهُ لِلْبَائِعِ، وَفِي أُصُولِهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي أُصُولِ الْبَقْلِ قَالَ ذَلِكَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ قَالَ هُنَا: إنَّهَا تَدْخُلُ أَغْصَانُهَا فِي الْبَيْعِ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي كِتَابِ الرَّهْنِ حَكَى فِيهَا خِلَافًا وَفِي كِتَابِ الْوَقْفِ قَالَ: إنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرَةِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْخِلَافَ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يُقْطَعُ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَهُوَ كَالْقَصَبِ وَنَوْعٌ يَبْقَى وَتُقْطَعُ أَغْصَانُهُ، فَفِي دُخُولِ أَغْصَانِهِ فِي بَيْعِهِ خِلَافٌ الْأَصَحُّ: الدُّخُولُ؛ لِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ، وَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ الْكَرْمُ الَّذِي عَلَيْهَا، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى، وَلَوْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ يَابِسَةً ثَابِتَةً فَعَلَى الْمُشْتَرِي تَفْرِيغُ الْأَرْضِ عَنْهَا لِلْعَادَةِ، وَلَا يَدْخُلُ مُغْرَسُهَا فِي الْعَقْدِ وَجْهًا وَاحِدًا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ سَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَطْعُ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ.

قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: فَلَوْ شَرَطَ إبْقَاءَهَا فَسَدَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ، وَشَرَطَ عَدَمَ الْقَطْعِ عِنْدَ الْجُذَاذِ، وَلَوْ بَاعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ جَازَ وَتَدْخُلُ الْعُرُوقُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً تَبَعًا، كَذَا قَالَهُ، وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّخْلَةِ بِشَرْطِ الْقَلْعِ؛ لِأَنَّ أَسْفَلَهَا غَائِبٌ، وَلَا يَدْخُلُ عِنْدَ شَرْطِ الْقَطْعِ، بَلْ تُقْطَعُ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ.

وَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ رَطْبَةً فَبَاعَهَا بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ أَوْ بِشَرْطِ الْقَلْعِ أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ اُتُّبِعَ الشَّرْطُ، وَفِيهِ عِنْدَ شَرْطِ الْقَلْعِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَلَا يَجِبُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ الْقَلْعَ، قَالَهُ فِي الْفَتَاوَى، وَلَوْ أَطْلَقَ جَازَ الْإِبْقَاءُ أَيْضًا لِلْعَادَةِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِنَاءً اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهُ، وَلَيْسَ كَالزَّرْعِ حَيْثُ يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ تُرَادُ لِلْبَقَاءِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقْلَعَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَغْرَمَ مَا يَنْقُصُهُ الْقَلْعُ، قَالَهُ الْإِمَامُ، وَهُوَ بِمَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ بِنَاءً مُطْلَقًا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَهَلْ يَدْخُلُ الْمُغْرَسُ فِي الْبَيْعِ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بضم الخاء وتشديد اللام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت