فهرس الكتاب

الصفحة 3697 من 4102

ج / 11 ص -21- فِيهِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ قَوْلَانِ: أحدهما: وَيُحْكَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ لَا إلَى غَايَةٍ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ، وَلَا وَجْهَ لِتَمَلُّكِهِ إلَّا دُخُولُهُ فِي الْبَيْعِ وَأَصَحُّهُمَا: عِنْدَ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّ اسْمَ الشَّجَرَةِ لَا يَتَنَاوَلُهُ.

وَقَدْ يَسْتَحِقُّ غَيْرُ الْمَالِكِ الْمَنْفَعَةَ لَا إلَى غَايَةٍ، كَمَا لَوْ أَعَارَ جِدَارَهُ لِوَضْعِ الْجُذُوعِ، وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي دُخُولِ الْأُسِّ فِي بَيْعِ الْبِنَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ الْإِمَامُ: وَلَيْسَ هَذَا كَالْخِلَافِ فِي اسْتِتْبَاعِ الْأَرْضِ أَشْجَارَهَا، فَإِنَّ الْفَرْعَ لَا يَسْتَتْبِعُ الْأَصْلَ، وَلَكِنَّهُ مِنْ جِهَةِ اسْتِحْقَاقٍ لَا مَحْمَلَ لَهُ إلَّا الْمِلْكُ يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إجَارَةً لِلتَّأْبِيدِ وَلَا عَارِيَّةً لِعَدَمِ جَوَازِ الرُّجُوعِ، وَإِنْ بَذَلَ أَرْشَ النَّقْصِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا جَعْلُهُ مَبِيعًا تَبَعًا، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَوْ انْقَلَعَتْ الشَّجَرَةُ أَوْ قَلَعَهَا الْمَالِكُ؛ كَانَ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ بَدَلَهَا، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ الْمُغْرَسَ، وَعَلَى الثَّانِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهَلْ يَكُونُ مِلْكُهُ لِذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ؟ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يَخْرُجُ فِيهِ مِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَجْهَانِ: أحدهما: إجَارَةٌ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي الصُّلْحِ، وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا يَقَعُ ضِمْنًا مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ الْجَمْعِ، وَهَذَا الْوَجْهُ يَتَخَرَّجُ مِنْ قَوْلِ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَلْعِ وَغَرَامَةِ الْأَرْشِ عَلَى مَا يَفْرَغُ.

وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ فِيمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ: إنَّ لَهُ الْقَلْعَ وَغَرَامَةَ مَا يُنْقِصُهُ الْقَلْعُ كَمَا يَغْرَمُ الْمُسْتَعِيرُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَعَلَى الْمُعِيرِ أَنْ يَكُونَ اسْتِحْقَاقٌ عَلَى سَبِيلِ الْعَارِيَّةِ. قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، قَالَ: وَبِهِ يَتِمُّ مَا أَبْدَيْته تَخْرِيجًا، وَهَلْ يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ أَوْ يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعَارِيَّةِ؟ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ قُلْنَا: الْإِبْقَاءُ يُسْتَحَقُّ كَالْعَارِيَّةِ فَكَالْعَارِيَّةِ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ وَجْهًا وَاحِدًا، وَالْخِلَافُ فِي دُخُولِ الْمُغْرَسِ وَالْأُسِّ فِي الْبَيْعِ مِثْلُهُ مَذْكُورٌ فِي الْإِقْرَارِ بِهِمَا وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُ.

وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِبَائِعِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فَلَا يُتَخَيَّلُ فِيهَا مِلْكُ الْأَرْضِ فَإِنْ جَهِلَ الْمُشْتَرِي الْحَالَ وَقُلْنَا بِدُخُولِهَا فِي الْبَيْعِ لَوْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: يَثْبُتُ الْخِيَارُ، كَمَا إذَا قُلْنَا: الْحَمْلُ يُقَابَلُ بِالثَّمَنِ، ثُمَّ بَانَ أَنْ لَا حَمْلَ، وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا وَقَعَ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا، وَهَذَا إذَا كَانَ الْإِبْقَاءُ مُسْتَحَقًّا لَهُ بِطَرِيقٍ، بِإِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.

أما إذَا كَانَ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ فَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ فِي صِحَّتِهِ وَجْهَيْنِ: أحدهما: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ [الْإِجَارَةَ تَقْتَضِي] 1 الْإِبْقَاءَ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ والثاني: يَصِحُّ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْلَكُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءَ، وَجَرَيَانُ مِثْلِ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْمَالِكِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَاَلَّذِي تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَلَمْ نَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ أَنْ يَبِيعَ الْبِنَاءَ وَالْأَرْضَ مُسْتَأْجِرٌ مَعَهُ، وَلَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ إجَارَتِهِ وَعَلِمَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ ذَلِكَ فَهَلْ نَقُولُ يَسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءَ فِي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفين ليس في ش و ق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت