فهرس الكتاب
ج / 11 ص -36- فُحَّالٌ وَجَمْعُهُ فَحَاحِيلُ، وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ، وَقَدْ وَرَدَ بِهِ الشَّعْرُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
تَأَبَّرِي يَا خَيْرَةَ الْفَسِيلِ تَأَبَّرِي مِنْ جَيِّدٍ فَسِيلٍ
إذْ ضَنَّ أَهْلُ النَّخْلِ بِالْفُحُولِ
وَالْكُشُّ بِضَمِّ الْكَافِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ مَا فِي بُطُونِ طَلْعِ الْفُحَّالِ الَّذِي يُلَقَّحُ بِهَا طَلْعُ الْإِنَاثِ.
أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَقَالَ الْأَصْحَابُ تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ:"إذَا كَانَ فِي النَّخْلِ فُحُولٌ فَإِمَّا أَنْ تُفْرَدَ الْفُحُولُ بِالْبَيْعِ وَإِمَّا أَنْ يَبِيعَهُمَا مَعًا فَإِنْ أَفْرَدَ الْفُحُولَ بِالْبَيْعِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَشَقَّقَ شَيْءٌ مِنْ طَلْعِهَا أَوْ لَا، فَإِنْ تَشَقَّقَ شَيْءٌ مِنْ طَلْعِهَا فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ بِلَا شُبْهَةٍ". وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَقَّقَ شَيْءٌ مِنْ طَلْعِهَا فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ: إنَّهُ الْمَنْصُوصُ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ نَصٌّ. (وَمِنْ أَصْحَابِنَا) مَنْ قَالَ: لِلْبَائِعِ، مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ ظُهُورَ طَلْعِ الْفُحَّالِ بِمَنْزِلَةِ تَشَقُّقِ طَلْعِ الْإِنَاثِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ثَمَرَةٌ غَيْرَهُ بِخِلَافِ طَلْعِ الْإِنَاثِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مَا فِي جَوْفِهِ، فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ بِالتَّشَقُّقِ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيِّ فِي التَّحْرِيرِ وَرَدَّ الْأَصْحَابُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ طَلْعِ الْفُحَّالِ لَيْسَ هُوَ الْأَكْلَ، بَلْ الْكُشُّ الَّذِي يُلَقَّحُ بِهِ، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَهُوَ كَالْإِنَاثِ فِي التَّشَقُّقِ سَوَاءٌ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَانِ الْوَجْهَانِ مُخْرِجَانِ مِنْ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي طَلْعِ الْإِنَاثِ هَلْ يُقَاسُ عَلَى الْحَمْلِ قِيَاسَ تَحْقِيقٍ؟ أَوْ قِيَاسَ تَقْرِيبٍ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: قِيَاسُ تَحْقِيقٍ، فَعَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ طَلْعُ الْفُحَّالِ مُؤَبَّرًا إلَّا بِالتَّشَقُّقِ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ قِيَاسُ تَقْرِيبٍ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ فَعَلَى هَذَا يَصِيرُ طَلْعُ الْفُحَّالِ مُؤَبَّرًا اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ ا هـ.
وَلَوْ كَانَ قَدْ تَشَقَّقَ شَيْءٌ مِنْ طَلْعِ الْإِنَاثِ وَأُفْرِدَ الذُّكُورُ بِالْبَيْعِ وَهِيَ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ فَفِيهَا وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِيمَا إذَا أُفْرِدَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ بِالْبَيْعِ، قَالَهُ الْفُورَانِيُّ وَأَمَّا إذَا جَمَعَ فِي الْعَقْدِ بَيْنَ الْفُحُولِ وَالْإِنَاثِ فَإِنْ كَانَ قَدْ تَشَقَّقَ شَيْءٌ مِنْ طَلْعِ الْإِنَاثِ؛ فَطَلْعُ الْكُلِّ لِلْبَائِعِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ اتِّفَاقًا أما: عَلَى الصَّحِيحِ؛ فَلِأَنَّ الْكُلَّ كَطَلْعِ الْإِنَاثِ وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ، فَإِنَّ طَلْعَ الْإِنَاثِ تَشَقَّقَ، وَطَلْعُ الْفُحَّالِ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ، وَقَدْ جَزَمُوا عَلَى الصَّحِيحِ هَهُنَا أَنَّ طَلْعَ الْفُحُولِ يَتْبَعُ طَلْعَ الْإِنَاثِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا وَجْهٌ بِأَنَّ طَلْعَ الْفُحَّالِ لِلْمُشْتَرِي، بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ لَا يَسْتَتْبِعُ الْآخَرَ، كَمَا سَنَحْكِيهِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْإِمَامِ فِي الْقِسْمِ الْآخَرِ لِغَيْرِ الْمُتَشَقِّقِ فِيهِ، فَهُوَ كَجِنْسٍ آخَرَ، وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْهُ كَالصَّرِيحِ بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ. وَقَالَ الْجُورِيُّ: إذَا كَانَ فِيهَا فُحُولٌ فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا، فَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: إنَّمَا جُعِلَتْ الْفُحُولُ تَابِعَةً؛ لِأَنَّهَا لِلْأَقَلِّ فَالنَّادِرُ يَدْخُلُ فِي الْغَالِبِ؛ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ طَلْعِ الْفُحَّالِ أَكْلُهُ غَالِبًا، فَاسْتَوَى الْمُؤَبَّرُ مِنْهُ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا تَشَقَّقَ شَيْءٌ مِنْ الْإِنَاثِ فَبَاقِي الْحَائِطِ وَذُكُورِهِ وَإِنَاثِهِ تَبَعٌ لَهُ، وَإِذَا تَشَقَّقَ