فهرس الكتاب

الصفحة 3713 من 4102

ج / 11 ص -37- شَيْءٌ مِنْ الذُّكُورِ فَسَائِرُ مَا بَقِيَ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ تَابِعٌ، فَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ أَبَا حَفْصٍ وَهُوَ ابْنُ الْوَكِيلِ هُوَ الْقَائِلُ بِأَنَّ طَلْعَ الْفُحَّالِ لِلْبَائِعِ بِكُلِّ حَالٍ، وَأَنَّهُ عَلَّلَ تَبَعِيَّتَهَا لِلْإِنَاثِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَبِعِلَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ النُّدْرَةُ، غَيْرَ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالنُّدْرَةِ إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْهُودُ غَالِبًا، فَلَوْ فُرِضَ كَثْرَةُ الْفُحُولِ زَالَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ شَيْءٌ مِنْهَا أَصْلًا لَا مِنْ طَلْعِ الْإِنَاثِ وَلَا مِنْ طَلْعِ الْفُحُولِ، فَعَلَى الصَّحِيحِ الْكُلُّ لِلْمُشْتَرِي، وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ طَلْعُ الْإِنَاثِ لِلْمُشْتَرِي وَالْفُحَّالُ لِلْبَائِعِ.

وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِيهِ وَجْهَانِ كَمَا فِي طَلْعِ الْإِنَاثِ إذَا كَانَ مِنْ صِنْفَيْنِ وَتَشَقَّقَ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ، وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا فِي الْعَقْدِ، وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ جَعَلَ تَبَعِيَّةَ الْإِنَاثِ لِلذُّكُورِ كَاسْتِتْبَاعِ النَّوْعِ النَّوْعَ، وَكَذَلِكَ حَكَى الْوَجْهَيْنِ، وَقَالَ: إنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ طَلْعَ الْإِنَاثِ لَا يَتْبَعُ طَلْعَ الْفُحُولِ وَإِنْ كَانَ طَلْعُ الْفُحُولِ يَتْبَعُ طَلْعَ الْإِنَاثِ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ الْفُحُولُ وَالْإِنَاثُ كَالْجِنْسَيْنِ، فَلَا يُجْعَلُ الْإِنَاثُ تَبَعًا لَهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَشَقَّقَ شَيْءٌ مِنْ طَلْعِ الْفُحُولِ فَقَطْ فَعَلَى الصَّحِيحِ الطَّلْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ. وَحَكَى فِي الْحَاوِي وَجْهًا وَصَحَّحَهُ أَنَّ طَلْعَ الْإِنَاثِ لَا يَتْبَعُ طَلْعَ الذُّكُورِ، وَإِنْ كَانَ طَلْعُ الذُّكُورِ يَتْبَعُ طَلْعَ الْإِنَاثِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الثِّمَارِ طَلْعُ الْإِنَاثِ، وَطَلْعُ الذُّكُورِ يُقْصَدُ لِتَلْقِيحِهِ لَا لِنَفْسِهِ، وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه كَمَا سَأُبَيِّنُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حُكْمُهُ كَمَا سَيَأْتِي عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ طَلْعُ الْفُحُولِ لِلْبَائِعِ بِالظُّهُورِ وَطَلْعُ الْإِنَاثِ لِلْمُشْتَرِي، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ وَجْهٌ أَنَّ طَلْعَ الْإِنَاثِ أَيْضًا لِلْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ يَسْتَتْبِعُ الْآخَرَ عَلَى قِيَاسِ مَا حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، إلَّا أَنْ يَتَمَسَّكَ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ أَنَّ الذُّكُورَ مَعَ الْإِنَاثِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَالْجِنْسَيْنِ وَهُوَ بَعِيدٌ.

وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُخْتَصَرِ: وَإِنْ كَانَ فِيهَا فُحُولٌ بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ الْإِنَاثُ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ إذَا بَاعَ الْفُحُولَ وَالْإِنَاثَ جَمِيعًا وَقَدْ أُبِّرَتْ الْإِنَاثُ فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ، وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي حَكَيْنَا الِاتِّفَاقَ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ، وَأَبَدَيْنَا فِيهَا احْتِمَالَ وَجْهٍ، وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ: (وَمَنْ بَاعَ أَصْلَ فَحْلِ نَخْلٍ أَوْ فُحُولٍ بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ إنَاثُ النَّخْلِ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ) وَهَذَا يُشْبِهُ عِبَارَةَ الْمُخْتَصَرِ إلَّا أَنَّ إطْلَاقَ عِبَارَةِ الْأُمِّ تَصْدُقُ عَلَى مَا إذَا بَاعَ الْأَصْلَ وَحْدَهُ بَعْدَ تَأْبِيرِ الْإِنَاثِ وَهَذَا لَا يَسْتَمِرُّ إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إذَا أَفْرَدَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ يَجُوزُ إذَا كَانَ تَأَبَّرَ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ، وَمَفْهُومُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْفَحْلَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ يَكُونُ طَلْعُهُ لِلْمُشْتَرِي، كَمَا ادَّعَى الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ وَفِي ظَاهِرِهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا إذَا تَأَبَّرَ هُوَ قَبْلَ أَنْ تَتَأَبَّرَ الْإِنَاثُ، وَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِأَنَّ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي، فَلِذَلِكَ عِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ أَبْيَنُ.

ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: (وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا قَبْلَ أَنْ تُؤَبَّرَ إنَاثُ النَّخْلِ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي) وَهَذَا النَّصُّ يَقْتَضِي أَنَّ ثَمَرَةَ الْإِنَاثِ لَا تَتْبَعُ ثَمَرَةَ الْفُحُولِ عَلَى خِلَافِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إذَا تَشَقَّقَ شَيْءٌ مِنْ طَلْعِ الْفُحُولِ يَكُونُ الطَّلْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيَشْهَدُ لِلِاحْتِمَالِ الَّذِي أَبْدَيْته فِيهِ، هَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت