فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 4102

ج / 1 ص -242- الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ"تَوَضَّأَ فَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ وَقَالَ: أَكْثَرُ الرُّوَاةِ رَوَوْهُ عَنْ عَلِيَّ رضي الله عنه دُون ذِكْرِ التَّكْرَارِ، قَالَ: وَأَحْسَنُ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه فِيهِ مَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رضي الله عنهما فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْهُ وَذَكَرَ"مَسْحَ الرَّأْسِ ثَلَاثًا"وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا"وَاعْتَمَدَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ حَدِيثَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ السَّابِقَ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.

وَأَمَّا الْأَقْيِسَةُ فَقَالُوا: أَحَدُ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ فَسُنَّ تَكْرَارُهُ كَغَيْرِهِ، وَقَالُوا: وَلِأَنَّهُ إيرَادُ أَصْلٍ عَلَى أَصْلٍ فَسُنَّ تَكْرَارُهُ كَالْوَجْهِ، وَفِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ التَّيَمُّمِ وَمَسْحِ الْخُفِّ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: عَادَةُ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي هَذَا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ أَصْلٌ فِي الطَّهَارَةِ الْمُبَعَّضَةِ، يَحْتَرِزُونَ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَإِنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ، قَالَ: وَإِنَّمَا فَعَلُوا هَذَا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ الْمَذْهَبَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُسَنُّ تَكْرَارُ الْغُسْلِ فِيهِ.

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا احْتَجَّ بِهِ ابْنُ سِيرِينَ مِنْ حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ فَمِنْ أَوْجُهٍ: أحدها: أَنَّهُ ضَعِيفٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ. والثاني: لَوْ صَحَّ لَكَانَ حَدِيثُ الثَّلَاثِ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةٍ. الثالث: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ، وَأَحَادِيثُ الثَّلَاثِ لِلِاسْتِحْبَابِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَقَدْ أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى مَنْعِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ انْفَرَدَ عَنْ رُفْقَتِهِ فَرَوَاهُ مَرَّتَيْنِ وَالْبَاقُونَ رَوَوْهُ مَرَّةً، فَعَلَى هَذَا يُجَابُ عَنْهُ بِالْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ.

وَأَمَّا دَلِيلُ الْقَائِلِينَ بِمَسْحَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْهَا بِأَجْوِبَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ أَحْسَنِهَا أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ رُوَاتِهَا الْمَسْحُ ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً كَمَا سَبَقَ، فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَيُقَالُ: الْوَاحِدَةُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَالثِّنْتَانِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَزِيَادَةِ الْفَضِيلَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ، وَالثَّلَاثُ لِلْكَمَالِ وَالْفَضِيلَةِ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ رُوِيَ الْوُضُوءُ عَلَى أَوْجُهٍ كَثِيرَةٍ، فَرُوِيَ عَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ الْمَذْكُورَةِ، وَرُوِيَ غَسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ مَرَّةً وَبَعْضِهَا مَرَّتَيْنِ، وَرُوِيَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى التَّوْسِعَةِ وَأَنَّهُ لَا حَرَجَ كَيْفَ تَوَضَّأَ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَوْجُهِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ يُسْتَحَبُّ غَسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ ثَلَاثًا وَبَعْضِهَا مَرَّتَيْنِ مَعَ أَنَّ حَدِيثَهُ هَكَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَصْدَ بِمَا سِوَى الثَّلَاثِ بَيَانُ الْجَوَازِ فَإِنَّهُ لَوْ وَاظَبَ صلى الله عليه وسلم عَلَى الثَّلَاثِ لَظُنَّ أَنَّهُ وَاجِبٌ، فَبَيَّنَ فِي أَوْقَاتٍ الْجَوَازَ بِدُونِ ذَلِكَ، وَكَرَّرَ بَيَانَهُ فِي أَوْقَاتٍ، وَعَلَى أَوْجُهٍ لِيَسْتَقِرَّ مَعْرِفَتُهُ وَلِاخْتِلَافِ الْحَاضِرِينَ الَّذِينَ لَمْ يَحْضُرُوا الْوَقْت الْآخَرَ.

فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ الثَّلَاثُ أَفْضَلَ فَكَيْفَ تَرَكَهُ فِي أَوْقَاتٍ ؟ فَالْجَوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ قَصَدَ صلى الله عليه وسلم الْبَيَانَ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فَثَوَابُهُ فِيهِ أَكْثَرُ وَكَانَ الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ آكَدَ وَأَقْوَى فِي النُّفُوسِ وَأَوْضَحَ مِنْ الْقَوْلِ. وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أحدهما: أَنَّهُ قَالَ:"الْأَحَادِيثَ الصِّحَاحَ"وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي قَوْلِهِ. والثاني: أَنَّ عُمُومَ إطْلَاقِهِ مَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْحِسَانِ وَغَيْرِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت