فهرس الكتاب

الصفحة 3754 من 4102

ج / 11 ص -78- عَنْ نَخْلِهِ، وَلَا يُجْبَرُ رَبُّ الثَّمَرَةِ عَلَى قَطْعِ ثَمَرَتِهِ، وَإِنْ كَانَ مُضِرًّا بِالثَّمَرَةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، أَوْ يَقْطَعُهَا، وَإِنْ كَانَ مُضِرًّا بِهِمَا جَمِيعًا لَزِمَ صَاحِبَ الثَّمَرَةِ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ إلَى قَطْعِ ثَمَرَتِهِ فَيَسْقُطَ عَنْهُ وأما: إنْ كَانَ السَّقْيُ مُمْكِنًا فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَضْرُبٍ أحدها: أَنْ يَكُونَ نَافِعًا لَهُمَا والثاني: أَنْ يَكُونَ ضَارًّا لَهُمَا وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ ضَارًّا لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا احْتَاجَ أَحَدُهُمَا إلَى سَقْيِ مَا لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْآخَرِ ضَرَرٌ، جَازَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَهُ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَفِيهَا صُورَتَانِ إحداهما: أَنْ يَكُونَ الْمُحْتَاجُ الْبَائِعَ والثانية: أَنْ يَكُونَ الْمُحْتَاجُ الْمُشْتَرِيَ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْآخَرِ ضَرَرٌ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ لَهُ نَفْعٌ، وَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ ذَكَرَا مَا إذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَفْعٌ، فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: لَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ السَّقْيِ عَلَى السَّقْيِ، وَلِلْآخَرِ أَنْ يَسْقِيَ، وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْقِيَ وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُمَكِّنَهُ، وَمُؤْنَةُ السَّقْيِ عَلَى الْبَائِعِ، لِمَا فِيهِ مِنْ صَلَاحِ ثَمَرَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لِنَخْلِ الْمُشْتَرِي فِيهِ صَلَاحٌ، إلَّا أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ حَالِ السَّقْيِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ، وَالنَّخْلُ تَبَعٌ، فَلَوْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ السَّقْيِ لَمْ يُجْبَرْ، وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي: إنْ أَرَدْتَ سَقْيَ نَخْلِكَ فَاسْقِهِ وَلَا نُجْبِرَك عَلَيْهِ.

وَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُوَافِقٌ فِي الْمَعْنَى لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمُصَنِّفُ: وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَشْمَلُ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ. وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ التَّصْوِيرُ. فَيَجِيءُ صُوَرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثًا: أَنْ يَنْتَفِعَ الْبَائِعُ، وَلَا يَتَضَرَّرَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَنْتَفِعَ أَوْ يَنْتَفِعَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَتَضَرَّرَ الْبَائِعُ وَلَا يَنْتَفِعَ. أَوْ يَنْتَفِعَا جَمِيعًا. وَكَلَامُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَائِعَ لَا يُجْبَرُ عَلَى السَّقْيِ، وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَقْسَامِ الَّتِي أَطْلَقُوهَا. أَمَّا إذَا كَانَ السَّقْيُ نَافِعًا لَهُمَا وَكَانَ تَرْكُهُ ضَارًّا بِالْمُشْتَرِي لِامْتِصَاصِ الثِّمَارِ رُطُوبَةَ الْأَشْجَارِ وَقَدْ جَزَمَ الْإِمَامُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي حَالِ إمْكَانِ السَّقْيِ بِأَنَّ الْبَائِعَ يُجْبَرُ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَسْقِيَ وَإِمَّا أَنْ يَقْطَعَ الثِّمَارَ إذَا كَانَ يَضُرُّ بَقَاؤُهَا. وَجَعَلَ مَحَلَّ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا فِيمَا إذَا كَانَ السَّقْيُ مُتَعَذِّرًا وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ قَطْعَ الثَّمَرَةِ بِأَنَّهَا تُنْتَفَعُ بِالتَّبْقِيَةِ وَإِنَّمَا عَلَى الْبَائِعِ أَنْ لَا يَتْرُكَ مَجْهُودًا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. فَإِنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ فَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ. وَحَقُّ التَّبْقِيَةِ قَائِمٌ لَهُ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ حَسَنٌ يَجِبُ تَنْزِيلُ كَلَامِهِمْ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّ الْقَوْلَيْنِ يُشِيرَانِ إلَى أَنَّ الْمُرَاعَى جَانِبُ الْبَائِعِ أَوْ جَانِبُ الْمُشْتَرِي؟ قَالَ: وَلَمْ يَقَعْ التَّعَرُّضُ لِاسْتِوَاءِ الْحَقَّيْنِ. يَعْنِي كَمَا يَقُولُهُ أَبُو إِسْحَاقَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْآخَرِ ضَرَرٌ كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ: وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ثُمَّ مُوجَبُ اسْتِوَاءِ الْحَقَّيْنِ الْفَسْخُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: جَازَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَهُ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَمْنَعَهُ، فَإِنْ مَنَعَهُ أُجْبِرَ عَلَى تَمْكِينِهِ. وَهَذَا مُرَادُ الرُّويَانِيِّ بِقَوْلِهِ إذَا كَانَ السَّقْيُ يَنْفَعُهُمَا فَأَيَّهُمَا طَلَبَ أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ. لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ مِنْ الِانْتِفَاعِ فِيمَا يَنْفَعُهُ وَلَا يَضُرُّهُ أَيْ أُجْبِرَ عَلَى التَّمْكِينِ مِنْهُ. لَا عَلَى أَنْ يَسْقِيَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا احْتَاجَ أَحَدُهُمَا إلَى السَّقْيِ وَكَانَ عَلَى الْآخَرِ ضَرَرٌ وَفِيهَا صُورَتَانِ أحدهما: أَنْ يَكُونَ السَّقْيُ يَضُرُّ بِالنَّخْلِ وَيَنْفَعُ الثَّمَرَةَ، فَأَرَادَ الْبَائِعُ السَّقْيَ فَوَجْهَانِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: اسْمَحْ لِلْبَائِعِ بِالسَّقْيِ. فَإِنْ سَمَحَ فَذَاكَ، وَإِلَّا قُلْنَا لِلْبَائِعِ: اسْمَحْ بِتَرْكِ السَّقْيِ. فَإِنْ سَمَحَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت