فهرس الكتاب

الصفحة 3756 من 4102

ج / 11 ص -80- وَتَرَكَ سِتًّا، وَكُلُّهَا مُنْدَرِجَةٌ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَائِدَةٌ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ: قَالُوا: هَلَّا قُلْتُمْ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ: السَّقْيُ عَلَى الْمُشْتَرِي صَاحِبُ الشَّجَرَةِ كَمَنْ بَاعَ ثَمَرَةً مُنْفَرِدَةً عَنْ الْأَصْلِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَعَطِشَتْ، حَيْثُ تَجِبُ أُجْرَةُ السَّقْيِ عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ، وَفَرَّقَ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الثَّمَرَةِ كَامِلَةً، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالسَّقْيِ وَهَهُنَا الْوَاجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ النَّخْلِ، وَقَدْ سَلَّمَهَا وَلَمْ يَمْلِكْ الثَّمَرَةَ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي، فَكَانَ بِخِلَافِهِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَحَيْثُ نَقُولُ بِإِجْبَارِ الْمُشْتَرِي فَلَا خِيَارَ لَهُ، أَيْ فِي حَالِ انْتِفَاعِ الثَّمَرَةِ بِالسَّقْيِ.

فرع: حَيْثُ جَعَلْنَا لِلْبَائِعِ السَّقْيَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَسْقِيَ الْقَدْرَ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ أَكْثَرَ مِنْ الْمَعْهُودِ بِحَيْثُ يَتَضَرَّرُ بِهِ صَاحِبُ النَّخْلِ، فَإِنَّهُ كَمَا يَحْصُلُ الضَّرَرُ بِالْعَطَشِ الْمُفْرِطِ يَحْصُلُ بِالرَّيِّ الْمُفْرِطِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ سَقْيَةٌ، وَقَالَ الْبَائِعُ: فِي كُلِّ خَمْسَةِ أَيَّامٍ سَقْيَةٌ، فَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَمَا احْتَاجَ إلَيْهِ أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَفْسُدُ بِتَرْكِ السَّقْيِ، بَلْ تُسَلَّمُ الثَّمَرَةُ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ غَيْرَ أَنَّهَا لَوْ سُقِيَتْ لَظَهَرَتْ زِيَادَةٌ عَظِيمَةٌ، وَالشَّجَرُ يَتَضَرَّرُ بِهَا، قَالَ الْإِمَامُ: فَهَذَا فِيهِ احْتِمَالٌ عِنْدِي، يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: يُمْنَعُ الْبَائِعُ، فَإِنَّ الزِّيَادَاتِ لَا تَنْضَبِطُ، فَالْمَرْعِيُّ الِاقْتِصَادُ. وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: أَنْ يَسْقِيَ لِمَكَانِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُرَاعِي جَانِبَهُ. وَهَذَا بَيِّنٌ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ إذَا كَانَ السَّقْيُ يَضُرُّ أَحَدَهُمَا فِعْلُهُ وَيَضُرُّ الْآخَرَ تَرْكُهُ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَتَعَارَضْ ضَرَرَانِ، وَإِنَّمَا ضَرَرٌ وَزِيَادَةُ نَفْعٍ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَرْجِيحُ اجْتِنَابِ الضَّرَرِ وَمَنْعُ الْبَائِعِ مِنْ السَّقْيِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ احْتِمَالَ الْإِمَامِ مَتَى كَانَ السَّقْيُ يَضُرُّ بِوَاحِدٍ، وَتَرْكُهُ يَمْنَعُ حُصُولَ زِيَادَةٍ لِلْآخَرِ، وَذَلِكَ يَشْمَلُ الصُّورَةَ الْمَذْكُورَةَ وَعَكْسَهَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، هَلْ يَلْحَقُ ذَلِكَ بِتَقَابُلِ الضَّرَرِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ، وَلَمْ أَرَهُمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا فِي الْحَالَةِ الْوَاحِدَةِ، وَجَعَلَ الْغَزَالِيُّ الِاحْتِمَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَجْهَيْنِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَى أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ يَأْتِي الْخِلَافُ السَّابِقُ بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْآخَرِ يَتَعَيَّنُ السَّقْيُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ أَطْلَقَهُمَا الْمُصَنِّفُ، هَلْ مَحِلُّهُمَا فِيمَا إذَا كَانَ السَّقْيُ مُتَعَذِّرًا أَوْ مُطْلَقًا؟ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَالْإِمَامِ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ وَجَزَمَ فِي حَالَةِ الْإِمْكَانِ بِوُجُوبِ السَّقْيِ أَوْ الْقَطْعِ عَلَى الْبَائِعِ، وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ يَقْتَضِي الثَّانِيَ، لَكِنَّهُ فِي حَالَةِ انْقِطَاعِ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ وَامَكَانِ غَيْرِهِ، وَرَأَى ابْنُ الرِّفْعَةِ كَذَلِكَ تَنْزِيلَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى حَالَةِ إمْكَانِ السَّقْيِ مِنْ غَيْرِ الْمَاءِ الْمُعْتَادِ، وَتَنْزِيلَ الْجَزْمِ بِوُجُوبِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ عَلَى مَا إذَا كَانَ السَّقْيُ مُمْكِنًا بِالْمَاءِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ. وَاسْتَنْبَطَهُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَقَوْلُهُ: أَخَذَ صَاحِبُهُ بِقَطْعِهِ إلَّا أَنْ يَسْقِيَهُ مُتَطَوِّعًا، أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَ إمْكَانِ السَّقْيِ الْقَطْعُ عَيْنًا، وَلَهُ أَنْ يُسْقِطَهُ بِالسَّقْيِ إلَّا أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ فِي الْمَوْلَى، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ السَّقْيُ بِحَالَةٍ مِنْ الْأَحْوَالِ تَعَيَّنَ وُجُوبُ الْقَطْعِ، لِأَنَّهُ لَا مُسْقِطَ لَهُ، وَلَا جَرَمَ كَانَ هُوَ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْكَرْخِيِّ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت