فهرس الكتاب
ج / 11 ص -82- الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما الْأَوَّلُ رَوَاهُ بِلَفْظِهِ الْمَذْكُورِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: الثَّمَرَةُ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا"زَادَ مُسْلِمٌ"وَتَذْهَبَ عَنْهُ الْآفَةُ"وأما: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الثَّانِي فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَفْظُهُ:"عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، وَعَنْ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ"وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الرَّاوِي:"فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ: مَتَى ذَلِكَ؟ قَالَ: طُلُوعُ الثُّرَيَّا"وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي غَيْرِهِمَا فِي الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ منها: حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ الْمَذْكُورُ ومنها: عَنْ أَنَسٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهْي عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَزْهُوَ"، قَالَ الرَّاوِي:"فَقُلْنَا لِأَنَسَ: مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وَقَدْ كَثُرَ الزَّهْوُ فِي الْحَدِيثِ يُقَالُ: زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَكَذَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ"يَزْهُوَ"، وَالصَّوَابُ فِي الْعَرَبِيَّةِ: يُزْهِي وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ، فَإِنَّ اللُّغَتَيْنِ قَدْ جَاءَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: زَهَا النَّخْلُ إذَا طَالَ وَاكْتَهَلَ، وَهَذَا الْقَوْلُ مُخَالِفٌ لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ تَفْسِيرِ أَنَسٍ الْعَارِفِ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَلِمَعْنَى الْحَدِيثِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الشَّافِعِيِّ لِهَذَا الْحَدِيثِ:"قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَمَا تُزْهِي، قَالَ: حَتَّى تَحْمَرَّ"وَالزَّهْوُ - بِفَتْحِ الزَّايِ - وَذَكَرَ ابْنُ مَعِينٍ أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ يَضُمُّونَ الزَّايَ وَهُوَ غَرِيبٌ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَلَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَ بِالثَّمَرِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَوْلُهُ:"يَبْدُوَ"أَيْ"يَظْهَرَ"، يُقَالُ: بَدَا يَبْدُو، مِثْلَ: دَعَا يَدْعُو، فَأَمَّا بَدَأَ يَبْدَأُ - بِالْهَمْزِ - فَمِنْ الِابْتِدَاءِ. وَعَنْ جَابِرٍ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى يُشْقَحَ، قِيلَ: وَمَا يُشْقَحُ؟ قَالَ: تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُهُ يُشْقَحُ - بِضَمِّ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ وَإِسْكَانِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - وَبَعْدَ الْقَافِ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ، وَيُرْوَى - بِفَتْحِ الشِّينِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ - يُقَالُ: أَشْقَحَ وَشَقِحَ، وَرُوِيَ يُشْقَهُ بِإِبْدَالِ الْحَاءِ هَاءً، وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ قَالَ: وَالْإِشْقَاهُ أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ:"حَتَّى يُطْعَمَ"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ:"حَتَّى يَطِيبَ"، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ أَوْ يُؤْكَلَ، وَحَتَّى يُوزَنَ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا يُوزَنُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: حَتَّى يُحْرَزَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَبُّ الطَّعَامُ، وَاشْتِدَادُهُ قُوَّتُهُ وَصَلَابَتُهُ.
فَهَذِهِ أَحَادِيثُ مِنْ رِوَايَةِ خَمْسَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ تَمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَعَنْ عَمْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا أَنَّهُ:"نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنْ الْعَاهَةِ"رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَأَلْفَاظُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مُخْتَلِفَةٌ، وَمَعَانِيهَا مُتَّفِقَةٌ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: إمَّا أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَهَا فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الرُّوَاةِ مَا سَمِعَ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ لَفْظًا فِي وَقْتٍ وَنَقَلَهُ الرُّوَاةُ بِالْمَعْنَى، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:"كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَذَّ النَّاسُ وَحَضَرَ"