فهرس الكتاب

الصفحة 3761 من 4102

ج / 11 ص -85- فرع: قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: إنَّمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ، كَالْحِصْرِمِ وَاللَّوْزِ وَالْبَلَحِ وَالْمِشْمِشِ، فَأَمَّا مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ كَالْجَوْزِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْكُمَّثْرَى فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْبَحْرِ، وَالرَّافِعِيُّ فَرَّعَ إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، فَلَمْ يَتَّفِقْ الْقَطْعُ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ، فَإِنْ كَانَ قَدْ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ، وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ، وَإِلَّا فَلَا، قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ.

فرع: التَّسْلِيمُ فِي ذَلِكَ هَلْ يَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ كَمَا هُوَ تَسْلِيمُ الثِّمَارِ، فَتَكُونُ مُؤْنَةُ الْقَطْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي؟ أَوْ لَا يَكُونُ إلَّا بِالنَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ، فَتَكُونُ مُؤْنَةُ الْقَطْعِ عَلَى الْبَائِعِ؟ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ الثَّانِي، وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ فِيمَا لَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ قَطْعِهَا هَلْ يَجْرِي فِيهَا خِلَافُ وَضْعِ الْجَوَائِحِ؟ وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَبِيعَهَا مُطْلَقًا لَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَا بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ، فَمَذْهَبُنَا: أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ لِلْأَحَادِيثِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُد، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه: الْبَيْعُ جَائِزٌ صَحِيحٌ، وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي بِقَطْعِهَا فِي الْحَالِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي الْقَطْعَ؛ لِأَنَّ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ التَّسْلِيمَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَالتَّسْلِيمُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَطْعِ، وَعِنْدَنَا الْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّبْقِيَةَ، فَنَحْنُ نُخَالِفُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَفِي الْأَصْلِ الَّذِي بَنَى عَلَيْهِ، وَلِهَذَا قَالَ: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ لَا بَعْدَ الصَّلَاحِ وَلَا قَبْلَهُ، وَبِشَرْطِ الْقَطْعِ يَصِحُّ فِيهِمَا، وَالْإِطْلَاقُ كَشَرْطِ الْقَطْعِ، وَنَحْنُ نَقُولُ: بِشَرْطِ الْقَطْعِ يَصِحُّ فِي الْحَالَيْنِ، وَبِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ يَصِحُّ بَعْدَهُ، وَلَا يَصِحُّ [قَبْلَهُ] وَالْإِطْلَاقُ كَشَرْطِ التَّبْقِيَةِ.

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ حَمْلَ الْعَقْدِ عَلَى الصِّحَّةِ أَوْلَى فَيَنْبَغِي تَنْزِيلُهُ عَلَى الْقَطْعِ لِيَصِحَّ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا بَدَا صَلَاحُهَا، وَعَلَى مَا شُرِطَ قَطْعُهَا، وَعَلَى رَهْنِهَا، وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا: بِأَنَّ النَّهْيَ وَرَدَ مُطْلَقًا، فَلَا يَكُونُ تَنْزِيلُهُ عَلَى شَرْطِ التَّبْقِيَةِ لِإِطْلَاقِهِ، وَلَا عَلَى شَرْطِ الْقَطْعِ لِلْإِجْمَاعِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْخَصْمِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ، وَأَيْضًا أَنَّ النَّهْيَ تَوَجَّهَ إلَى الْمَعْهُودِ مِنْ الْبِيَاعَاتِ، وَالْمَعْهُودُ مِنْ الْبَيْعِ إطْلَاقُ الْعَقْدِ دُونَ تَقْيِيدِهِ بِالشَّرْطِ، فَصَارَ النَّهْيُ بِالْعُرْفِ مُتَوَجِّهًا إلَى الْمُطْلَقِ دُونَ الْمُقَيَّدِ؛ وَلِأَنَّ الْعُرْفَ فِي الثِّمَارِ أَنْ تُؤْخَذَ وَقْتَ الْجِذَاذِ فَصَارَ الْمُطْلَقُ كَالْمَشْرُوطِ التَّبْقِيَةُ، وَالتَّسْلِيمُ الْوَاجِبُ فِي الْعَقْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ، وَلَيْسَ التَّسْلِيمُ بِالْقَطْعِ وَالتَّحْوِيلِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِرَفْعِ الْيَدِ وَالتَّمْكِينِ.

وَأَمَّا إطْلَاقُ الْعَقْدِ وَحَمْلُهُ عَلَى الصِّحَّةِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ، بَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاقُ ثُمَّ يُعْتَبَرُ حُكْمُهُ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ، وَقَدْ يَتَقَيَّدُ الْمُطْلَقُ إذَا كَانَ هُنَاكَ عُرْفٌ يُقَيِّدُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ الْقَيْدُ إمَّا فِي التَّصْحِيحِ وَإِمَّا فِي الْإِفْسَادِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ سَعْيًا فِي التَّصْحِيحِ وَلَا فِي الْإِفْسَادِ، بَلْ هُوَ وَاقِعٌ مِنْ ضَرُورَةِ الْقَيْدِ.

وأما: الْقِيَاسُ عَلَى مَا بَدَا صَلَاحُهَا، فَلَا يَصِحُّ لِوَجْهَيْنِ أحدهما: أَنَّهُ يَدْفَعُ النَّصَّ والثاني: أَنَّ مَا بَدَا صَلَاحُهُ يُخَامِرُ الْعَاهَةَ، وَالْقِيَاسُ عَلَى الْمَشْرُوطِ: الْقَطْعُ مَرْدُودٌ بِتَقْدِيرِ: أَنَّ الْمُطْلَقَ يَقْتَضِي التَّبْقِيَةَ وَالْقِيَاسَ عَلَى الرَّهْنِ، فَجَوَابُهُ: أَنَّ لَنَا فِي رَهْنِهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ قَوْلَيْنِ، فَإِنْ جَوَّزْنَا؛ فَلِأَنَّ الرَّهْنَ وَالْهِبَةَ وَالْوَصِيَّةَ لَا ضَرَرَ فِي عَقْدِهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّهُ لَا عِوَضَ فِي مُقَابَلَتِهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ، فَإِنَّهَا إذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت