فهرس الكتاب

الصفحة 3765 من 4102

ج / 11 ص -89- فرع: إذَا اشْتَرَاهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ وَقَطَعَ مِنْهَا شَيْئًا، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ بُشْرَى مِنْ نُصُوصِهِ: إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ رَدَّهُ، وَلَا أَعْلَمُ مِثْلًا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فَقِيمَتُهُ قلت: وَمِنْ هُنَا أُسْنِدَتْ فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ أَنَّ الْمَبِيعَ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ، كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ قَالَ: إنَّهُ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ، وَإِطْلَاقُ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ يَقْتَضِيهِ، فَبِهَذَا النَّصِّ اسْتَفَدْنَا أَنَّهُ يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا اشْتَرَى ذَلِكَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَتَّفِقْ الْقَطْعُ حَتَّى بَدَا الصَّلَاحُ، فَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لَا زَكَاةَ فِيهَا فَلِلْبَائِعِ الْإِجْبَارُ عَلَى الْقَطْعِ، كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الزَّكَاةُ تَجِبُ فِيهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ أَوْ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ، بَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ، وَقِيلَ: بِمُجَرَّدِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِهَا، وَبَطَلَ الْبَيْعُ رَوَاهُ الْقَفَّالُ عَنْ الشَّافِعِيِّ لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً فَانْهَالَتْ عَلَيْهَا حِنْطَةٌ أُخْرَى قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ، وَهُوَ عَلَى الْإِشَاعَةِ، فَلْيَكُنْ الْبُطْلَانُ، إنْ قِيلَ بِهِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ كَمَا إذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ قَالَ: وَجَوَابُهُ: أَنَّ مَا فَضَلَ عَنْ قَدْرِ الزَّكَاةِ يَجِبُ قَطْعُهُ لَوْ بَقِيَ الْعَقْدُ فِيهِ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ، فَلِذَلِكَ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ، وَكَذَلِكَ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِ بَعْضِ الثِّمَارِ مَشَاعًا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ شَرْطِ الْقَطْعِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَغْيِيرِ عَيْنِ الْمَبِيعِ.

الْقِسْمُ الثَّانِي: بِحَسَبِ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إذَا بِيعَتْ الثِّمَارُ مَعَ الْأَشْجَارِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، نَقَلَهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ نَصِّهِ فِي الرِّسَالَةِ وَقَدْ رَأَيْتُهَا فِي الْأُمِّ أَيْضًا فِي بَابِ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ يُبَاعُ أَصْلُهُ، قَالَ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ أَجَزْتُمْ بَيْعَ الثَّمَرَةِ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا مَعَ الْحَائِطِ، وَجَعَلْتُمْ لَهَا حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ وَلَمْ تُجِيزُوهَا عَلَى الِانْفِرَادِ؟ قِيلَ: بِمَا وَصَفْنَا مِنْ السُّنَّةِ، وَأَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِالسُّنَّةِ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ، وَهُوَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ"، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ جَوَازَ بَيْعِ الدَّارِ بِطُرُقِهَا وَمَسِيلِ مَائِهَا وَأَفْنِيَتِهَا، وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا تَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ، وَلَوْ بِيعَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا عَلَى الِانْفِرَادِ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يُبَاعُ بِجُمْلَةِ جَوَارِحِهِ، وَلَوْ أُفْرِدَ بَعْضُهَا لَمْ يَجُزْ، فَوَافَقَ فِي هَذَا وَخَالَفَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُ بَعْضِ جَوَارِحِهِ مَعَ الْقَطْعِ أَيْضًا.

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ يَعْنِي فِي الثَّمَرَةِ إذَا بِيعَتْ مَعَ الْأَصْلِ شَرْطًا لَقَالَ - يَعْنِي فِي الْحَدِيثِ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ الْقَطْعَ، وَفِيهِ مَعْنًى وَهُوَ أَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْأَصْلِ فَعُفِيَ عَنْ الْغَرَرِ فِيهَا كَأَسَاسَاتِ الدَّارِ، وَأُصُولِ الْجُذُوعِ، وَطَيِّ الْآبَارِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ. هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، وأما: مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَعْنَى، فَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ أَيْضًا، وَمُرَادُهُمْ: أَنَّ الْأَصْلَ غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِلْعَاهَةِ، وَالثَّمَرَةُ تَابِعَةٌ، لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ عَدَلَ عَنْ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى الْحَمْلِ، وَكَأَنَّهُ لَحَظَ فِي ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ أَجْزَاءٌ مِنْ الْمَبِيعِ حَقِيقَةً، وَالثَّمَرَةُ وَالْحَمْلُ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِجُزْءٍ حَقِيقِيٍّ، فَكَانَ قِيَاسُهَا عَلَيْهِ أَوْلَى.

وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: أَمَّا قِيَاسُهَا عَلَى الْحَمْلِ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَا إذَا بِيعَتْ الْأُمُّ وَدَخَلَ الْحَمْلُ تَبَعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت