فهرس الكتاب

الصفحة 3766 من 4102

ج / 11 ص -90- فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَا إذَا صَرَّحَ بِدُخُولِهِ حَتَّى يَكُونَ كَمَسْأَلَتِنَا هُنَا فَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ: إنَّهُ إذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّابَّةَ وَحَمْلَهَا، فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ أصحهما: عِنْدَ الرَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ والثاني: وَبِهِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ: الصِّحَّةُ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ: أَنَّ قَوْلَ الصِّحَّةِ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ لِلْحَمْلِ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قِسْطٌ.

وأما: قِيَاسُهَا عَلَى الْأَسَاسِ فَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ - وَإِنْ كَانَ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَأَسَاسِهَا - لَكِنَّهُمْ أَجْرَوْا خِلَافًا فِي بَيْعِ الْجُبَّةِ وَحَشْوِهَا، فَطَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ بِخِلَافِ الْحَمْلِ. وَطَرِيقَةٌ مُجْرِيَةٌ لِلْخِلَافِ، فَهَلَّا جَرَى فِي الثَّمَرَةِ مِثْلُ هَاتَيْنِ الطَّرِيقِينَ؟ فَإِنْ قُلْتَ: مَأْخَذُ الْبُطْلَانِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهَا فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ وَحَمْلِهَا، وَالْجُبَّةِ وَحَشْوِهَا. أَنَّهُ جَعَلَ الْمَجْهُولَ مَبِيعًا مَعَ الْمَعْلُومِ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَمْلِ وَالْحَشْوِ يَمْتَنِعُ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ. وَالثَّمَرَةُ بَعْدَ التَّأْبِيرِ وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ يَصِحُّ بَيْعُهَا. وَلَكِنْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إيجَابِ هَذَا الشَّرْطِ عِنْدَمَا تُبَاعُ وَحْدَهَا إيجَابُهُ إذَا بِيعَتْ مَعَ غَيْرِهَا، وَلَا مِنْ الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ وَالْجُبَّةِ، الْقَوْلُ بِهِ هُنَا.

قُلْتُ: يَرُدُّ ذَلِكَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه الَّذِي قَدَّمْتُهُ قَرِيبًا بِجَوَازِ بَيْعِ الدَّارِ بِطُرُقِهَا وَمَسِيلِ مَائِهَا وَأَفْنِيَتِهَا. وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا تُتْبَعُ فِي الْبَيْعِ، فَهَذَا النَّصُّ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ فِي الْجَمِيعِ، وَأَنَّهُ إذَا قَالَ: بِعْتُكَ الدَّابَّةَ وَحَمْلَهَا يَصِحُّ، وَهُوَ رَأْيُ أَبِي زَيْدٍ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إذَا امْتَنَعَ الْبَيْعُ فِيهَا مُطْلَقًا وَهِيَ مُنْفَرِدَةٌ صَارَتْ غَيْرَ قَابِلَةٍ لِلْبَيْعِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَقْصُودًا مَعَ غَيْرِهِ كَالْحَمْلِ. وَكَيْفَمَا قَدَرَ لَا يَصِحُّ قِيَاسُ الصِّحَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الثَّمَرَةِ عَلَى الْحَمْلِ إلَّا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ فِيمَا إذَا قَالَ: بِعْتُكَ الدَّابَّةَ وَحَمْلَهَا وَالْمَشْهُورُ: خِلَافُهُ، فَكَيْفَ سَاغَ لِلْمُصَنَّفِ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ؟

وَمِمَّنْ وَافَقَ الْمُصَنِّفَ عَلَى الْقِيَاسِ عَلَى الْحَمْلِ الرَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَالْإِشْكَالُ عَلَيْهِ أَشَدُّ، فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّ بَيْعَ الْأُمِّ وَحَمْلَهَا لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ وأما: الْمُصَنِّفُ فَلَعَلَّهُ يَرَى الصِّحَّةَ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ قَالَ: إنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الشَّاةِ وَلَبَنِهَا وَالْجُبَّةِ وَقُطْنِهَا إذَا عُلِمَ أَنَّ الْحَشْوَ قُطْنٌ. وَقَالَ: إنَّ مَسْأَلَةَ الْحَمْلِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ لَا. يَعْنِي إنْ قُلْنَا: لَهُ قِسْطٌ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ. وَيَتَّفِقُ وُجُودُهُ، وَاسْتَشْهَدَ لِلصِّحَّةِ فِي بَيْعِ الشَّاةِ وَلَبَنِهَا بِبَيْعِ الدَّارِ وَحُقُوقِهَا، وَالْجَوْزِ وَلُبِّهِ وَالرُّمَّانِ وَحَبِّهِ، عَلَى أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: إنَّهُ يَجُوزُ تَخْرِيجُهُمَا. أَعَنَى الْجَوْزَ وَلُبَّهُ، وَالرُّمَّانَ وَحَبَّهُ، عَلَى الْخِلَافِ. فَبِالْجُمْلَةِ الرَّافِعِيُّ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِي الْقِيَاسِ عَلَى الْحَمْلِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ مِمَّنْ يَرَى الصِّحَّةَ.

وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ لَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَذَلِكَ يَعْضُدُ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ، وَيُقَوِّي الْإِشْكَالَ عَلَى الْقِيَاس عَلَيْهِ، وَقَدْ يُتْرَكُ الْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ لِخَفَاءِ مَأْخَذِ الصِّحَّةِ فِي مَسْأَلَةِ انْتِفَاءِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُهُ عَنْ الْإِمَامِ فِي مَنْعِ الْبَيْعِ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَهُوَ امْتِصَاصُهَا مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ. وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ فِيمَا إذَا بَاعَهَا مَعَهَا أَوْ نَقُولُ: بِأَنَّهَا إذَا بَاعَهَا مَعَ الشَّجَرَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت