فهرس الكتاب

الصفحة 3771 من 4102

ج / 11 ص -95- وَثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطُ الْقَطْعِ يَكُونُ هَذَا نَوْعًا مِمَّا بَدَا صَلَاحُهُ، لَا يَجُوزُ فِيهِ شَرْطُ التَّبْقِيَةِ وَيَجُوزُ فِيهِ شَرْطُ الْقَطْعِ وَالْإِطْلَاقِ، لَكِنْ يَكُونُ هَذَا فِيمَا يُعْتَادُ جَذُّهُ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ صَلَاحًا فِيهِ.

أما: الزَّرْعُ الَّذِي يُعْتَادُ إبْقَاؤُهُ فَمَتَى بَاعَهُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ فَسَدَ، سَوَاءٌ كَانَ بَقْلًا أَوْ قَصِيلًا أَوْ سُنْبُلًا، مَا لَمْ يَشْتَدَّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْقَصِيلِ إلَّا عَلَى أَنْ يَقْطَعَ مَكَانَهُ مِمَّا يَسْتَخْلِفُ أَوْ لَا يَسْتَخْلِفُ، وَلَا يَزِيدُ، وَهَذَا النَّصُّ يُحْمَلُ عَلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الَّذِي نَتَكَلَّمُ فِيهِ هُنَا. وَأَمَّا الْأَوَّلُ الَّذِي يَكُونُ وَصَلَ إلَى حَالَةِ صَلَاحٍ، فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي بَيْعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ لَا يُبَاعَ الزَّرْعُ مَعَ الْأَرْضِ فَيَجُوزَ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا مَرَّ فِي الثِّمَارِ مَعَ الْأَشْجَارِ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَيْهِ مَعَ الْمُصَنِّفِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَبَقِيَّةُ الْأَصْحَابِ، وَالْمَبَاحِثُ الْمُتَقَدِّمَةُ هُنَاكَ عَائِدَةٌ هُنَا.

تَنْبِيهٌ: إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ جَوَازَ بَيْعِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ مَعَ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ، يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الزَّرْعُ لَمْ يَتَسَنْبَلْ بَعْدُ، أَوْ تَسَنْبَلَ وَلَمْ يَشْتَدَّ، وَلِذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْحَبُّ الَّذِي فِي السُّنْبُلِ غَيْرِ الْمُشْتَدِّ مَرْئِيًّا كَالشَّعِيرِ أَوْ غَيْرَ مَرْئِيٍّ كَالْحِنْطَةِ، وَإِنَّمَا فَصَلُوا بَيْنَ الْمَرْئِيِّ وَغَيْرِهِ فِيمَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَى مَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَإِنْ كَانَتْ التَّبْقِيَةُ تَقْتَضِي الْمُسَامَحَةَ فِي ذَلِكَ فَيَنْبَغِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الثِّمَارِ أَيْضًا.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: إذَا بَاعَ الزَّرْعَ وَحْدَهُ مِنْ مَالِكِ الْأَرْضِ فَهُوَ كَبَيْعِ الثَّمَرَةِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرَةِ، جَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ بِالْجَوَازِ، وَذَكَرَ هَهُنَا الْوَجْهَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الزَّرْعِ غَيْرَ الْمُصَنِّفِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالرُّويَانِيِّ وَالْجُرْجَانِيِّ وَالْمُتَوَلِّي، وَمُقْتَضَى نَصِّهِ الَّذِي نَقَلُوهُ عَنْ الرَّهْنِ أَيْضًا يَدُلُّ لَهُ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ يَقْتَصِرُونَ عَلَى حُكْمِ الثِّمَارِ، وَكَأَنَّهُمْ مُكْتَفُونَ بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ حُكْمِ الزَّرْعِ. قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ: فَعَلَى قَوْلِنَا: لَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ، لَوْ شَرَطَ فِيهِ الْقَطْعَ بَطَلَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُشْتَرِي.

فرع: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ هُنَا: إذَا بَاعَ الزَّرْعَ مِمَّنْ يَمْلِكُ الْأَرْضَ، وَقَالَ فِي التَّنْبِيهِ مِنْ صَاحِبِ الْأَصْلِ فَظَاهِرُهُ أَيْضًا: أَنَّهُ الْمَالِكُ، فَلَوْ بَاعَ الزَّرْعَ مِنْ مُسْتَأْجَرِ الْأَرْضِ وَذَلِكَ يُفْرَضُ فِي صُوَرٍ منها: إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَزَرَعَهَا وَبَاعَ الزَّرْعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَتَرَاضَيَا عَلَى إبْقَائِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ مُطْلَقًا، هَلْ يَكُونُ كَالْمَالِكِ؟ أَوْ لَوْ كَانَ الْمَالِكُ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ لِلْمَنْفَعَةِ بِأَنْ كَانَتْ مُسْتَأْجَرَةً مَثَلًا؟ هَلْ يَسْتَمِرُّ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ؟ أَوْ نَقُولُ: إنَّ الْمَالِكَ فِي هَذَا الْوَقْتِ لَا يَدَ لَهُ وَلَا مَنْفَعَةَ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ؟ وأما: الثَّمَرَةُ: فَلَا يُمْكِنُ فِيهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ فِي هَذَا الْبَابِ.

فرع: لَوْ بَاعَ الزَّرْعَ مِنْ مَالِكِ الْأَرْضِ بِالْأَرْضِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ الْقَطْعِ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَالْخُوَارِزْمِيّ، وَهُوَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَقْيِيدًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِطْلَاقِ، وَعَلَى قِيَاسِهِ إذَا بَاعَ الشَّجَرَةَ بِالشَّجَرَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت