فهرس الكتاب

الصفحة 3772 من 4102

ج / 11 ص -96- فرع: قَدْ تَقَدَّمَتْ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْمَنْعِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، ومنها: مَا هُوَ مُطْلَقٌ ومنها: مَا هُوَ وَارِدٌ فِي النَّخْلِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ جَمِيعَ الثِّمَارِ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى ثَمَرِ النَّخْلِ، وَأَنَّهُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ وَطَابَ أَوَّلُهُ حَلَّ بَيْعُهُ.

فرع: لَا فَرْقَ فِي الثِّمَارِ بَيْنَ مَا يُجَذُّ كَالْبَلَحِ وَالْبُسْرِ، أَوْ يُقْطَفُ كَالْحِصْرِمِ وَالْعِنَبِ. أَوْ يُجْمَعُ كَالْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَالْبَاذِنْجَانِ. وَكَذَلِكَ التُّفَّاحُ وَالْكُمَّثْرَى وَالْخَوْخُ وَاللَّوْزُ وَالرَّانِجُ. كُلُّهَا تُجْزِي فِيهَا الْأَقْسَامُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْآتِيَةُ فِي بَيْعِهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَبَعْدَهُ، وَمُنْفَرِدَةً وَتَابِعَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: الْفُجْلُ الْمَغْرُوسُ فِي الْأَرْضِ وَالسَّلْجَمُ وَالْجَزَرُ وَالسَّلْقُ إذَا اشْتَرَى وَرَقَهُ فَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ جَازَ، أَوْ التَّبْقِيَةَ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَجُزْ. وَإِنْ اشْتَرَى أَصْلَهُ الْمَغْرُوسَ فِي الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ، سَوَاءٌ قُلْنَا: بَيْعُ الْغَائِبِ بَاطِلٌ أَوْ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى الْبَائِعِ عَلَى صِفَتِهِ. قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُمَا.

فرع: قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إذَا بَاعَ أَصْلَ الْكُرَّاثِ مَعَ الْكُرَّاثِ صَحَّ الْعَقْدُ، وَيُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ، وَلَوْ بَاعَ الْعُرُوقَ بِدُونِ الْكُرَّاثِ لَمْ يَصِحَّ، وَيَكُونُ بَيْعَ الْغَائِبِ وَبَيْعَ الْمَجْهُولِ، وَلَوْ بَاعَ الْقَصَبَ الْفَارِسِيَّ وَمَا يَتَكَرَّرُ قَطْعُهُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْكُرَّاثِ. وَقَالَ فِي الْجَوْزِ وَنَحْوِهِ: إذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ وَيَكُنْ 1بَعْضُهُ ظَاهِرًا مِنْ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ كَالصُّبْرَةِ إذَا رَأَى ظَاهِرَهَا دُونَ بَاطِنِهَا، وَسَيَأْتِي عَنْ الْإِمَامِ: أَنَّ الْبُقُولَ الَّتِي تَتَزَايَدُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا. وَلَيْسَ لَهَا حَالَةُ كَمَالِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ.

فرع: قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ فِي الْمُوَلَّدَاتِ: بَاعَ نِصْفَ ثَمَرَةٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ قَبْلَ زُهُوِّ الثَّمَرَةِ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقْسَمَ. وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَهُ نِصْفَ زَرْعِهِ بَقْلًا، وَكَذَلِكَ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الزَّرْعِ وَالرُّويَانِيُّ فِي الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ جَمِيعًا، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْفَرْعَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الصُّلْحِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى نِصْفِ الزَّرْعِ، وَذَكَرَهُ الْمُزَنِيّ آخِرَ مَسْأَلَةٍ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الْبَيْعَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَفْتَقِرُ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ، وَلَا يُمْكِنُ قَطْعُ النِّصْفِ مُشَاعًا إلَّا بِقَطْعِ الْكُلِّ فَيَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ بِنُقْصَانِ عَيْنِ الْمَبِيعِ، فَأَشْبَهَ مَا إذَا بَاعَ نِصْفًا مُعَيَّنًا مِنْ سَيْفٍ أَوْ أُسْطُوَانَةٍ وَعَلَيْهَا سَقْفُ دَارٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا إلَّا بِهَدْمِ الدَّارِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ فِيهِ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ قَطْعَ النِّصْفِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِقَطْعِ الْكُلِّ إنَّمَا يَسْتَمِرُّ بِتَقْدِيرِ دَوَامِ الْإِشَاعَةِ وَامْتِنَاعِ الْقِسْمَةِ.

أما: إذَا جَوَّزْنَا قِسْمَةَ الثِّمَارِ فِي حَالِ الرُّطُوبَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا إفْرَازٌ، فَيُمْكِنُ قَطْعُ النِّصْفِ مِنْ غَيْرِ قَطْعِ الْكُلِّ، بِأَنْ يُقْسَمَ أَوْ لَا؟ فَلْيَكُنْ مَنْعُ الْقَوْلِ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِامْتِنَاعِ الْقِسْمَةِ لَا مُطْلَقًا، وَعَلَى هَذَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالنسخة المطبوعة والعبارة غير مستساغة ولعلها:"إذا كان في الأرض ولم يكن يعضه ظاهرا من الرض" (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت