فهرس الكتاب

الصفحة 3774 من 4102

ج / 11 ص -98- شَيْئًا، وَمُقْتَضَى هَذَا الْكَلَامِ مِنْ أَبِي الطَّيِّبِ: أَنَّ عِلَّةَ ابْنِ الْحَدَّادِ هِيَ الصَّحِيحَةُ، وَأَنَّ الْقَوْلَ بِذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى امْتِنَاعِ الْقِسْمَةِ وَأَنَّ الْقَائِلَ الْآخَرَ خَالَفَهُ فِي التَّعْلِيلِ وَعَمَّمَ الْحُكْمَ، ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَّهُ إذَا قُلْنَا: تَصِحُّ قِسْمَةُ الثِّمَارِ صَحَّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ يَصِحُّ فِيهِ، فَيَبِيعُ نِصْفَ الثَّمَرَةِ أَوْ نِصْفَ الزَّرْعِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يُطَالِبُهُ بِالْقِسْمَةِ فِي الْحَالِ فَيُقَاسِمُهُ ثُمَّ يَقْطَعُهُ.

وأما: إذَا قُلْنَا: لَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ فَبَاعَ نِصْفَهَا بِشَرْطِ قَطْعِ الْجَمِيعِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَطْعِ مَا لَمْ يَبِعْ، وَالشَّرْطُ فِيهِ لَا يَصِحُّ، وَلَا يُمْكِنُ قَطْعُ الْمَبِيعِ مُنْفَرِدًا؛ لِأَنَّهُ مُشَاعٌ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ أَنَّ الْعِلَّةَ الصَّحِيحَةَ امْتِنَاعُ الْقِسْمَةِ، وَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهَا وَهُوَ صَحِيحٌ، لَكِنْ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الثِّمَارَ لَا تَصِحُّ قِسْمَتُهَا، وَكَفَى بِهَذَا النَّصِّ الَّذِي فِي الصُّلْحِ دَلِيلًا عَلَى امْتِنَاعِ قِسْمَتِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَمْ أَرَ أَحَدًا صَرَّحَ بِجَوَازِ بَيْعِهَا غَيْرَ الْقَاضِي فِي هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي قَالَهُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ تَفْرِيعًا مِنْ عِنْدِهِ عَلَى مُقْتَضَى الْبِنَاءِ عَلَى الْقِسْمَةِ، وَمَا أَفْهَمُهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ التَّمَسُّكُ بِمَفْهُومِ ذَلِكَ عَلَى إثْبَاتِ خِلَافٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَوْلَى مِنْ التَّمَسُّكِ بِهِ عَلَى امْتِنَاعِ الْقِسْمَةِ، وَالْجَزْمِ بِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ هَهُنَا، وَكَيْفَمَا قَدَرَ فَالْمَنْعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الصَّحِيحَ أَوْ يَكُونَ مَجْزُومًا بِهِ، وَإِذَا نَظَرْتَ إلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ بِمُجَرَّدِهِ، وَمَا قَالَهُ فِيمَا إذَا جَوَّزْنَا قِسْمَةَ الثِّمَارِ الرَّطْبَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا إفْرَازٌ، وَمَا حَكَاهُ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ: أَنَّ تَخْرِيجَهَا عَلَى ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ، وَفِي ذِهْنِكَ: أَنَّ قِسْمَةَ الْمُمَاثِلَاتِ إفْرَازٌ، تَوَهَّمْتَ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ: أَنَّ الصَّحِيحَ الْجَوَازُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الزَّرْعُ لَا يَجُوزُ جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ قِسْمَتُهُ خَرْصًا جَزْمًا، وَالثِّمَارُ غَيْرُ الرُّطَبِ، وَالْعِنَبُ كَذَلِكَ، وَالرُّطَبُ وَالْعِنَبُ يَجْرِي فِيهِمَا الْخَرْصُ، وَفِي قِسْمَتِهِمَا خَرْصًا خِلَافٌ، الْمَنْقُولُ عَنْ نَصِّهِ فِي الصَّرْفِ الْجَوَازُ. وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ: أَنَّهُ الْأَصَحُّ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ، لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهَا بَيْعٌ، فَيَكُونُ الْأَظْهَرُ امْتِنَاعَ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ.

وَالْعَجَبُ مِنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، كَيْفَ صَرَّحَ هُنَا بِبَيْعِ الزَّرْعِ عَلَى قِسْمَتِهِ، مَعَ أَنَّهُ جَزَمَ فِي بَابِ الرِّبَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ غَيْرِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ خَرْصًا، وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّهُ تَجُوزُ قِسْمَتُهُ خَرْصًا، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا صَرَّحَ بِذَلِكَ، إلَّا أَنَّ لَنَا وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّ الْخَرْصَ يَجْرِي فِي غَيْرِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ، فَيَجِيءُ عَلَى مُقْتَضَاهُ خِلَافٌ فِي قِسْمَةِ ذَلِكَ خَرْصًا، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فَإِنْ قُلْتَ: الْأَصْحَابُ قَالُوا فِي كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ: إنَّ بِيعَ بَعْضِ الثِّمَارِ مُشَاعًا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ قلت: صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ التَّبْقِيَةَ تَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ، وَهِيَ تَسْتَلْزِمُ تَبْقِيَةَ الْبَاقِي إذَا لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ بِالْخَرْصِ، وَلَيْسَ فِيهَا تَغْيِيرُ عَيْنِ الْمَبِيعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: مِنْ هَذَا الْجِنْسِ لَوْ بَاعَ نِصْفَ الثَّمَرَةِ مَعَ نِصْفِ النَّخْلِ صَحَّ، وَكَانَتْ الثِّمَارُ تَابِعَةٌ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا إذَا بَاعَ نِصْفَ الثَّمَرَةِ مَعَ جَمِيعِ الشَّجَرَةِ. قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ، فَلَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ فِي ذَلِكَ اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ اشْتِرَاطُهُ فِي بَيْعِ كُلِّ الثَّمَرَةِ مَعَ كُلِّ الْأَصْلِ، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِالْفَسَادِ؛ لِأَجْلِ امْتِنَاعِ الْقِسْمَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ أَوْ الْأَرْضُ لِوَاحِدٍ وَالثَّمَرَةُ أَوْ الزَّرْعُ لِآخَرَ، فَبَاعَ نِصْفَ الثَّمَرَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت