فهرس الكتاب
ج / 11 ص -100- الْقَطْعِ فِيهِ، وَالنِّصْفَ الَّذِي هُوَ مَبِيعٌ دُونَ الْأَرْضِ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَشَرْطُ الْقَطْعِ فِي النِّصْفِ لَا يُمْكِنُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،
وَلَوْ اسْتَثْنَى نِصْفَ الثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ.
فرع: رَأَيْتُ فِي الْمُطَارَحَاتِ لِابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ إنْ بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ مَشَاعًا مَعَ جَمِيعِ الْأَرْضِ جَازَ، فَإِنْ بَاعَهُ مَعَ بَعْضِ الْأَرْضِ أَوْ دُونَ الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ، وَلَمْ يَتَّضِحْ لِي ذَلِكَ. وَلَعَلَّهُ غَلَطٌ فِي النُّسْخَةِ.
فرع: فِي رَهْنِ الثَّمَرَةِ وَهِبَتِهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ خِلَافٌ، سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعِهِ إنْ يَسَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ.
فرع: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ نَصِّهِ1: وَلَا بَأْسَ بِشِرَاءِ نِصْفِ الثَّمَرَةِ جُزَافًا قَالَ أَحْمَدُ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا.
فرع: الْبِطِّيخُ لَهُ أَحْوَالٌ الْحَالَةُ الْأُولَى: أَنْ يَبِيعَهُ مَعَ الْأَرْضِ فَيَسْتَغْنِيَ عَنْ شَرْطِ الْقَطْعِ. وَتَكُونَ الْأَرْضُ كَالشَّجَرَةِ.
وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُفْرِدَ أُصُولَ الْبِطِّيخِ بِالْبَيْعِ، قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُمْ: يَجُوزُ وَلَا حَاجَةَ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ، إذَا لَمْ يَخَفْ الِاخْتِلَاطَ، ثُمَّ الْحَمْلُ الْمَوْجُودُ يَبْقَى لِلْبَائِعِ، وَمَا يَحْدُثُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ عَلَى مَا إذَا أَطْلَعَتْ النَّخْلَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَكَانَ بَعْضُ ثَمَرَتِهَا مُؤَبَّرَةً حِينَ الْبَيْعِ لِأَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ حَمْلًا وَاحِدًا، وَهَذِهِ بُطُونٌ. وَإِنْ خِيفَ اخْتِلَاطُ الْحَمْلَيْنِ، فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ، فَإِنْ شُرِطَ فَلَمْ يُتَّفَقْ حَتَّى وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ فَطَرِيقَانِ سَنَذْكُرُهُمَا فِي نَظِيرِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَوْ بَاعَ الْأُصُولَ قَبْلَ خُرُوجِ الْحَمْلِ، فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ كَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ، فَإِذَا شَرَطَهُ ثُمَّ اتَّفَقَ بَقَاؤُهُ حَتَّى خَرَجَ الْحَمْلُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ الِانْتِفَاعُ الْمَقْصُودُ.
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَبِيعَ الْبِطِّيخَ مَعَ أُصُولِهِ مُنْفَرِدًا عَنْ الْأَرْضِ، فَاَلَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ الصِّحَّةَ، وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي: لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ، لِأَنَّ الْبِطِّيخَ مَعَ أُصُولِهِ مُتَعَرِّضٌ لِلْعَاهَةِ بِخِلَافِ الشَّجَرِ مَعَ الثَّمَرَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: أَنَّ هَذَا مِنْ تَفَقُّهِ الْإِمَامِ وَأَنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ، وَاعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى فَهْمِهِ لِكَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَالرَّافِعِيُّ أَبْدَى ذَلِكَ تَخْرِيجًا فَقَالَ: قَضِيَّةُ مَا نَقَلْنَاهُ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَحْدَهَا إذَا لَمْ يَخَفْ الِاخْتِلَاطَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِشَرْطِ الْقَطْعِ، فَلْيُعْلَمْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ - بِالْوَاوِ - وَكَذَلِكَ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مُتَعَيِّنٌ، إمَّا أَنْ يُقَالَ بِالْجَوَازِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ بِالْمَنْعِ فِيهِمَا، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الضمير في نصه يعود على نص الشافعي في"الأم"أو"الإملاء"وأحمد بن بشر هو بن عامر المروروزي القاضي أبو حامد (ط) .