فهرس الكتاب

الصفحة 3777 من 4102

ج / 11 ص -101- والثاني: مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْفُورَانِيِّ وَالْإِمَامِ: يَلْزَمُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ بَيْعِ الْأُصُولِ وَحْدَهَا وَبَيْعِ الْأُصُولِ مَعَ الْبِطِّيخِ، حَيْثُ قَالَ بِالصِّحَّةِ فِي الْأَوَّلِ، وَمَنَعَ فِي الثَّانِي، وَكَيْفَمَا قُدِّرَ فَالصَّحِيحُ مَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ إطْلَاقِ الصِّحَّةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَفِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ مَا يُمْكِنُ التَّمَسُّكُ بِهِ فِي ذَلِكَ.

الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّ يَبِيعَ الْبِطِّيخَ وَحْدَهُ دُونَ أُصُولِهِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ كَانَ بَدَا الصَّلَاحُ فِي كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ نُظِرَ - إنْ كَانَ يُخَافُ خُرُوجُ غَيْرِهِ - فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ، فَإِنْ شُرِطَ فَلَمْ يَقْطَعْ فَفِي الِانْفِسَاخِ لِلْبَيْعِ قَوْلَانِ يَأْتِي نَظِيرُهُمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: قَدْ يُقَالُ: إنَّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ عَلَى قَوْلِنَا: إنَّ الِاخْتِلَاطَ إذَا حَصَلَ يَبْطُلُ الْبَيْعُ، أَمَّا إذَا قُلْنَا: لَا يَبْطُلُ فَيَصِحُّ هَهُنَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ تَوَقُّعِ التَّلَفِ: أَنَّ الْمَالِيَّةَ هُنَاكَ تَذْهَبُ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهَا الْخَبَرُ وَلَا كَذَلِكَ هَهُنَا. وَإِنْ كَانَ لَا يُخَافُ خُرُوجُ غَيْرِهِ جَازَ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَالْبَاذِنْجَانُ وَالْقِثَّاءُ وَالْخِيَارُ وَنَحْوُهُ كَالْبِطِّيخِ فِي الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهَا جَازَ بَيْعُهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، فَلَأَنْ يَجُوزَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْلَى، وَيَجُوزُ بَيْعُهَا مُطْلَقًا لِلْخَبَرِ؛ وَلِأَنَّهُ أَمِنَ مِنْ الْعَاهَةِ فَجَازَ بَيْعُهَا مُطْلَقًا كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَيَجُوزُ بَيْعُهَا بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ إلَى الْجِذَاذِ لِلْخَبَرِ؛ وَلِأَنَّ إطْلَاقَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي التَّبْقِيَةَ إلَى أَوَانِ الْجِذَاذِ. فَإِذَا شَرَطَ التَّبْقِيَةَ فَقَدْ شَرَطَ مَا يَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاقُ فَجَازَ".

الشرح: الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنْ الْأَقْسَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ: وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: الثَّانِي: أَنْ يَبِيعَ الثِّمَارِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا. وَقَسَّمَهُ الْأَصْحَابُ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَالتَّبْقِيَةِ وَالْإِطْلَاقِ إلَى ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ لِأَحْكَامٍ تَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ.

الْحَالَةُ الْأُولَى: أَنْ يَبِيعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَهَذَا جَائِزٌ إجْمَاعًا، وَمِمَّنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَمُسْتَنَدُهُ، أَمَّا مَفْهُومُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَشِبْهِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمُتَضَمِّنَةِ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، فَإِنَّ مَفْهُومَ الْغَايَةِ يَقْتَضِي جَوَازَ بَيْعِهَا عِنْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِالْمَفْهُومِ، وَأَمَّا زَوَالُ الْحَالَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّحْرِيمِ، فَيَرْجِعُ إلَى أَصْلِ حِلِّ الْبَيْعِ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِالْمَفْهُومِ، وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِضَادِ بِهِ، فَإِنَّ فِي التَّمَسُّكِ بِالْمَفْهُومِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بَحْثًا مِنْ جِهَةِ: أَنَّ الْمَفْهُومَ لَهُ عُمُومٌ أَوْ لَا. قَالَ شَارِحُ الْبُرْهَانُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ: إنْ اسْتَنَدَ الْمَفْهُومُ إلَى طَلَبِ فَوَائِدِ التَّخْصِيصِ لَمْ يَعُمَّ، وَإِنْ اسْتَنَدَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ عَمَّ، وَعَزَى الْأَوَّلَ إلَى الشَّافِعِيِّ، لَكِنَّا قَدَّمْنَا عَنْ الشَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ، فَإِنْ صَحَّ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ اُتُّجِهَ اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْخَبَرِ فِي الْحَالَتَيْنِ، وَلَا احْتِيَاجَ إلَى الِاعْتِضَادِ بِالْأَصْلِ الْمَذْكُورِ، وَالْقِيَاسُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:عَلَى مَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ هَلْ إذَا شُرِطَ الْقَطْعُ يَجِبُ؟ قَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ: أَنَّهُ يَجِبُ، وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى التَّرْكِ جَازَ، وَكَذَلِكَ يَأْتِي هَهُنَا بِطَرِيقٍ أَوْلَى، قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا - يَعْنِي جَوَازَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت