فهرس الكتاب
ج / 11 ص -103- فرع: قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: بَيْعُ الزَّرْعِ وَحْدَهُ إنْ كَانَ بَذْرًا لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَصِيلًا جَازَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ. أَوْ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ بَارِزًا كَانَ كَالشَّعِيرِ وَالْجَاوَرْسِ وَالدُّخْنِ. أَوْ مُتَسَنْبِلًا فِي كِمَامٍ، فَقَوْلَا بَيْعِ الْغَائِبِ، فَإِنْ بَاعَ الْأَرْضَ مَعَ الزَّرْعِ - فَإِنْ كَانَ أَخْضَرَ - صَحَّ فِيهِمَا. أَوْ مُشْتَدَّ الْحَبَّاتِ بَارِزًا فَكَذَلِكَ، أَوْ مُسْتَتِرًا - فَإِنْ أَبْطَلْنَا الْبَيْعَ فِيهِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ - بَطَلَ هَهُنَا فِيهِ. وَفِي الْأَرْضِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَإِنْ صَحَّحْنَا فِيهِ الِانْفِرَادَ، وَلَكِنْ نُثْبِتُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ، فَهَهُنَا قَوْلَا الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ.
فرع: قَصَبُ السُّكْرِ صَلَاحُهُ فِي بَقَائِهِ فِي قِشْرِهِ، كَالْجَوْزِ فِي قِشْرِهِ، فِي قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِجِوَازِ بَيْعِهِ إذَا بَدَتْ فِيهِ الْحَلَاوَةُ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَوْلَا جَوَازُ بَيْعِهِ فِي قِشْرِهِ لَمَا جَازَ بَيْعُهُ عِنْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَيَبْقَى إلَى أَوَانِ قَطْعِهِ.
فَرْعٌ: الْكَتَّانُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يَظْهَرُ جَوَازُ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُغْزَلُ مِنْهُ ظَاهِرٌ مَرْئِيٌّ وَالشَّاشُ فِي بَاطِنِهِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرَ وَنَحْوِهِ، لَكِنَّ هَذَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ التَّمْرِ وَالنَّوَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: الْبَقْلُ إذَا بِيعَ مَعَ الْأُصُولِ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: لَا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ، فَإِنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِعَاهَةٍ، وَقَالَ صَاحِبُ"التَّهْذِيبِ": لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْقَتِّ وَالْبُقُولِ فِي الْأَرْضِ دُونَ الْأَرْضِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَلْعِ أَوْ الْقَطْعِ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُجَذُّ مِرَارًا أَوْ لَا يُجَذُّ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ مَا يُجَذُّ مِرَارًا بِشَرْطِ الْقَطْعِ لَا يَجُوزُ قَلْعُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ الْأَصْلَ، وَمَا لَمْ يُجَذَّ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً يَجُوزُ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إذَا بَاعَ أَصْلَ الْكُرَّاثِ مَعَ الْكُرَّاثِ صَحَّ، وَيُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ، وَلَوْ بَاعَ الْعُرُوقَ بِدُونِ الْكُرَّاثِ لَمْ يَصِحَّ، وَيَكُونُ بَيْعَ الْغَائِبِ، وَلَوْ بَاعَ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا الْكُرَّاثُ أَوْ الرَّطْبَةُ فَأُصُولُهَا تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ كَأُصُولِ الْأَشْجَارِ، وَمَا ظَهَرَ لَا يَدْخُلُ وَيُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِجَذِّهِ فِي الْحَالِ، وَكَذَلِكَ الْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ وَمَا يَتَكَرَّرُ قَطْعُهُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْكُرَّاثِ.
وَالْفَرْقُ عَلَى رَأْيِ الْغَزَالِيِّ بَيْنَ الْبَقْلِ حَيْثُ قَالَ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِأُصُولِهِ إلَّا بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَبَيْنَ الْبِطِّيخِ حَيْثُ قَالَ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ أُصُولِهِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ: أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْ أُصُولِ الْبِطِّيخِ هُوَ الَّذِي تَتَكَرَّرُ ثَمَرَتُهُ دُونَ مَا بَطَنَ مِنْ عُرُوقِهِ، وَلِهَذَا إذَا قُطِعَ الظَّاهِرُ لَمْ يُخَلِّفْ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْآفَةُ مُتَعَرِّضَةٌ لِمَا ظَهَرَ مِنْ أُصُولِهِ كَتَعَرُّضِهَا لِنَفْسِ الْبِطِّيخِ، وَلِهَذَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الْحَرُّ وَالصَّقِيعُ وَنَحْوُهُمَا كَمَا يُؤَثِّرُ فِي الْبِطِّيخِ، فَلِذَلِكَ اسْتَوَيَا فِي الْحُكْمِ، وَلَا كَذَلِكَ مَا يُخَلِّفُ مِنْ أُصُولِ الْبُقُولِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ الَّذِي فِي الْأَرْضِ وَلَا يُخْشَى عَلَيْهِ تِلْكَ الْآفَاتِ الَّتِي تُخْشَى عَلَى أُصُولِ الْبِطِّيخِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ بِيعَ الْبَقْلُ دُونَ الْأُصُولِ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: يَدُلُّ عَلَى الْقَطْعِ، يَعْنِي؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِيهِ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ، فَإِنَّ الْعُرْفَ فِيهِ الْإِبْقَاءُ لَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَطْعُ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ رَأَى التَّسْوِيَةَ فِي ذَلِكَ، وَاعْتُرِضَ عَلَى الْغَزَالِيِّ فِي كَلَامِهِ: بِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ فِي ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْتَهِ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي يُجَذُّ فِيهَا، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَإِنْ انْتَهَى جَازَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ، وَظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.