فهرس الكتاب

الصفحة 3782 من 4102

ج / 11 ص -106- وَذَلِكَ فِي النَّخْلِ بِالِاحْمِرَارِ وَالِاصْفِرَارِ، وَفِي الْكَرْمِ بِالْحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ أَوْ الصَّفَارِ وَالْبَيَاضِ، وأما: الْفَوَاكِهُ الْمُتَلَوِّنَةُ فَمِنْهَا: مَا يَكُونُ صَلَاحُهُ بِالصُّفْرَةِ كَالْمِشْمِشِ ومنها: مَا يَكُونُ بِالْبَيَاضِ كَالتُّفَّاحِ.

قُلْت: وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا يَتَلَوَّنُ عِنْدَ الْإِدْرَاكِ بِلَوْنٍ يُخَالِفُ اللَّوْنَ السَّابِقَ، وَجَعَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ نَوْعًا مِنْ التُّفَّاحِ يَكُونُ أَخْضَرَ فِي حَالِ كَمَالِهِ كَمَا يَكُونُ فِي صِغَرِهِ، قَالَ: فَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِيهِ بِطِيبِ طَعْمِهِ وَحَلَاوَتِهِ، وَكَذَلِكَ جَعَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْعِنَبَ الْأَبْيَضَ، وَمَا قَالَاهُ ظَاهِرٌ.

الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا بُدُوُّ صَلَاحِهِ بِالطَّعْمِ، فَمِنْهُ مَا يَكُونُ بِالْحَلَاوَةِ كَقَصَبِ السُّكَّرِ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ بِالْحُمُوضَةِ كَالرُّمَّانِ، فَإِذَا زَالَتْ الْمَرَارَةُ بِالْحُمُوضَةِ أَوْ الْحَلَاوَةُ فَقَدْ بَدَا صَلَاحُهُ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا بُدُوُّ صَلَاحِهِ بِالنُّضْجِ كَالتِّينِ وَالْبِطِّيخِ، فَإِذَا لَانَتْ صَلَابَتُهُ بَدَا صَلَاحُهُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ غَيْرِ الْمَاوَرْدِيُّ طَيِّبٌ1 أَوْ الْحَلَاوَةُ، وَالْعِبَارَاتُ الثَّلَاثُ مُتَقَارِبَةٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ لَمَّا تَكَلَّمَ فِي الْبِطِّيخِ: الْخِيَارُ وَالْبَاذِنْجَانُ حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْبِطِّيخِ، إلَّا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِيهِمَا لَيْسَ أَنْ يَكْبُرَ وَيَتَنَاهَى؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُؤْكَلَانِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَلَكِنْ أَنْ يَصِيرَ إلَى الْحَدِّ الَّذِي يُقْصَدُ تَنَاوُلُهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، فَإِذَا كَانَ فِي جُمْلَةِ الصَّفْقَةِ وَاحِدَةٌ قَدْ بَلَغَتْ الْحَدَّ، فَهُوَ وَقْتُ إبَاحَةِ بَيْعِهِ.

الرابع: مَا بُدُوُّ صَلَاحِهِ بِالْقُوَّةِ وَالِاشْتِدَادِ، كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، فَإِذَا بَدَتْ قُوَّتُهُ وَاشْتَدَّ بَدَا صَلَاحُهُ.

الخامس: مَا بُدُوُّ صَلَاحِهِ بِالطُّولِ وَالِامْتِلَاءِ كَالْعَلَفِ وَالْبُقُولِ وَالْقَصَبِ، فَإِذَا تَنَاهَى طُولُهُ وَامْتِلَاؤُهُ إلَى الْحَدِّ الَّذِي يُجَذُّ عَلَيْهِ، بَدَا صَلَاحُهُ، هَكَذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَسَنَذْكُرُ فِي آخِرِ الْكَلَامِ فَرْعًا عَنْ الْإِمَامِ فِي الْقُرْطِ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْبُقُولِ، يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْلَى لِمَا سَنَذْكُرُ، وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ لِمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي إجَازَتِهِ بَيْعَ الْبُقُولِ إذَا بَدَا صَلَاحُهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ تَابِعٌ لِلصَّيْمَرِيِّ.

وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مُعْتَذِرًا عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ فِي ذَلِكَ: إنَّ الْقَصَبَ إذَا انْتَهَى إلَى تِلْكَ الْحَالِ لَا يَبْقَى عُرْفًا، بَلْ الْعُرْفُ قَطْعُهُ، فَاكْتَفَى بِهِ كَمَا اكْتَفَى بِهِ فِي التَّبْقِيَةِ فِي الثَّمَرَةِ لِعَدَمٍ2، وَهَذَا الِاعْتِذَارُ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَطْعَ وَاجِبٌ، وَإِنَّمَا يُتْرَكُ شَرْطُهُ اكْتِفَاءً بِالْعُرْفِ فِي ذَلِكَ، قَالَ: وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ انْتَهَى بَعْضُهُ إلَى هَذَا الْحَالِ جَازَ بَيْعُ جَمِيعِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَاسْتَحَقَّ التَّبْقِيَةَ فِي الْبَاقِي إلَى أَوَانِ قَطْعِهِ.

السادس: مَا بُدُوُّ صَلَاحِهِ بِالْعِظَمِ وَالْكِبَرِ كَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَالْبَاذِنْجَانِ.

السابع: مَا بُدُوُّ صَلَاحِهِ بِانْشِقَاقِ كِمَامِهِ كَالْقُطْنِ وَالْجَوْزِ، فَإِذَا تَشَقَّقَ جَوْزُ الْقُطْنِ وَسَقَطَتْ الْقِشْرَةُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل ولعل العبارات الثلاث المشار إليها توضح لنا صحة السياق بما يلي وهذا معنى قول غير الماوردي طيب الرائحة أو اللون أو الحلاوحة....إلخ. (المطيعي)

2 بياض بالأصل ولعل السقط الشرط, او الضرر, أو بدو الصلاح.؛ (المطيعي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت