فهرس الكتاب

الصفحة 3783 من 4102

ج / 11 ص -107- الْعُلْيَا عَنْ جَوْزِ الْأَكْلِ بَدَا صَلَاحُهُ، وَمَقْصُودُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ هَذَا: أَنَّهُ إذَا تَشَقَّقَ بَعْضُهُ جَازَ بَيْعُ الْمُتَشَقِّقِ مِنْهُ وَغَيْرِ الْمُشَقِّقِ، إذَا نَظَمَهُمَا الْعَقْدُ وَغَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنْ يَجُوزَ بَيْعُهُ قَبْلَ التَّشَقُّقِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُمْتَنِعٌ لِانْتِشَارِهِ، وَإِنَّمَا سَبَقَ الْكَلَامُ فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ.

الثامن: مَا بُدُوُّ صَلَاحِهِ بِانْفِتَاحِهِ وَانْتِشَارِهِ كَالْوَرْدِ وَالنَّيْلُوفَرِ، فَإِذَا تَفَتَّحَ الْمُنْضَمُّ وَانْتَشَرَ فَقَدْ بَدَا صَلَاحُهُ، وَوَرَقُ التُّوتِ: بُدُوُّ صَلَاحِهِ أَنْ يَصِيرَ كَأَرْجُلِ الْبَطِّ، هَكَذَا قَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ، وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ: أَنْ تَنْتَهِيَ الثَّمَرَةُ أَوْ بَعْضُهَا إلَى أَدْنَى أَحْوَالِ كَمَالِهَا، هَكَذَا كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ، إلَّا مَا فِي ضِمْنِهِ مِمَّا حَكَيْنَاهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَمَا نَقَلَهُ فِي وَرَقِ التُّوتِ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ، فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ بَيْعَ أَوْرَاقِ الْفِرْصَادِ قَبْلَ تَنَاهِيهَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، فَلِذَلِكَ رَأَى الرَّافِعِيُّ أَنْ يَضْبِطَ حَالَةَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِصَيْرُورَتِهَا إلَى الصِّفَةِ الَّتِي تُطْلَبُ غَالِبًا لِكَوْنِهَا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلضَّابِطِ الَّذِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ أَسْلَمُ مِنْ ضَابِطِ الْمَاوَرْدِيُّ، فَإِنَّ الْكَمَالَ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الرِّبَا لَيْسَ مُرَادًا هَهُنَا، وَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيُّ أَدْنَى الْأَحْوَالِ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ قَدْ تَكُونُ الصِّفَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْهُ غَالِبًا نِهَايَةَ تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ وَسَطَهَا، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ إلَّا أَوَّلُهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ هَذَا اللَّفْظُ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ؛ لِيَصِيرَ الضَّابِطُ أَوْضَحَ مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ بِدُونِهَا، فَإِنَّ اللَّفْظَ مُنَزَّلٌ عَلَى ذَلِكَ.

وَقَدْ حَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي جَامِعِهِ: قَدْ قِيلَ: وَرَقُ التُّوتِ يُبَاعُ إذَا خَرَجَ مِنْ كِمَامِهِ، وَبِهِ يَبْدُو صَلَاحُهُ، ثُمَّ نَقَلَ قَوْلَ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ الْمُتَقَدِّمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ ظَهَرَ لَكَ بِمَا ذَكَرْتُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي الثِّمَارِ أَنْ يَطِيبَ أَكْلُهَا، غَيْرُ شَامِلٍ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، إذْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْوَرَقِ، وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى فِي الْأُمِّ مُصَرِّحٌ بِاعْتِبَارِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الْحِنَّاءِ وَالْكُرْسُفِ وَالْقَصَبِ، ظَاهِرُ اللَّفْظِ يَرِدُ عَلَيْهِ الْقِثَّاءُ وَنَحْوُهُ فَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ ابْتِدَاءُ أَكْلِهِ الْمُعْتَادِ، فَإِنْ قِيلَ: الْبُسْرُ لَيْسَتْ الْعَادَةُ أَنْ يُؤْكَلَ فِي أَوَّلِ احْمِرَارِهِ أَوْ اصْفِرَارِهِ، بَلْ يُؤَخَّرُ إلَى تَنَاهِيهِ، وَمَعَ ذَلِكَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِيهِ أَنْ يَحْمَرَّ وَيَصْفَرَّ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: بَيْنَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَبَيْنَ الْإِدْرَاكِ وَأَوَانِ الْقِطَافِ قَرِيبٌ مِنْ شَهْرَيْنِ، يَعْنِي فَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ الْغَايَةُ الْمَطْلُوبَةُ فِي الطِّيبِ، فالجواب: مَا قَالَهُ الْإِمَامُ، فَإِنَّهُ أَوْرَدَ مَا الَّذِي أَوْجَبَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْقِثَّاءِ وَالثِّمَارِ؟ وَأَجَابَ: بِأَنْ لَا فَرْقَ، فَإِنَّ الزَّهْوَ إذَا ابْتَدَأَ النَّاسُ فِي الْأَكْلِ، وَقَدْ يَعْقُبُ تَأَخُّرَ الْمَطْعَمِ إلَى تَمَامِ الْإِدْرَاكِ. كَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْقِثَّاءِ، فَإِنَّ الصِّغَارَ مِنْهُ تُبْتَدَرُ، وَلَكِنَّ عُمُومَ الْأَكْلِ يَتَأَخَّرُ، وَاَلَّذِي يَتَنَاهَى صِغَرُهُ لَا يُؤْكَلُ قَصْدًا إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ عَلَى شُذُوذٍ، فَرَجَعَ الْحَاصِلُ إلَى طِيبِ الْأَكْلِ وَابْتِدَاءِ الِاعْتِيَادِ فِيهِ، فَعَلَامَةُ ذَلِكَ فِي الْمُتَلَوِّنَاتِ التَّلَوُّنُ إلَى جِهَةِ الْإِدْرَاكِ، وَفِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ الْقُوَّةُ وَجَرَيَانُ الْحَلَاوَةِ فَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى أَنَّ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ فِي الْعَادَةِ أَصْلًا كَالْقِثَّاءِ فِي حَالِ تَنَاهِي صِغَرِهِ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ. وَاَلَّذِي يُؤْكَلُ فِي الْعَادَةِ بَدَا صَلَاحُهُ، وَلِلْأَكْلِ فِي الْعَادَةِ مَرَاتِبُ: ابْتِدَاءٌ وَوَسَطٌ وَانْتِهَاءٌ، وَالْمُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا وَهُوَ حَاصِلٌ فِي الْبُسْرِ بِالِاحْمِرَارِ دُونَ الْقِثَّاءِ فِي صِغَرِهِ. وَإِدْخَالُ الْمُصَنِّفِ الزَّرْعَ فِي أَصْنَافِ الثَّمَرِ، يَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت