فهرس الكتاب

الصفحة 3784 من 4102

ج / 11 ص -108- تَعَالَى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] وَكُلُّ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَاضِحٌ مِمَّا ذَكَرْتُهُ، إلَّا قَوْلَهُ: إنَّ صَلَاحَ الْعِنَبِ الْأَسْوَدِ بِأَنْ يَتَمَوَّهَ، وَاَلَّذِي حَكَيْتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ: أَنَّ صَلَاحَ الْعِنَبِ الْأَسْوَدِ بِاسْوِدَادِهِ وَفِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الصَّلَاحَ فِي الْكَرْمِ بِالتَّمَوُّهِ إلَى الْحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ رحمه الله تعالى فِي الْقِثَّاءِ: حَيْثُ يُؤْخَذُ وَيُؤْكَلُ، تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ إمْكَانَ الْأَكْلِ مَوْجُودٌ فِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَلَكِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ لِلْأَكْلِ فِي الْعَادَةِ، وَفِي مَعْنَى الْقِثَّاءِ الْخِيَارُ وَالْبَاذِنْجَانُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ، قَالَ: وَفِي الرُّمَّانِ بِالْحُمُوضَةِ أَوْ الْحَلَاوَةِ وَزَوَالِ الْمَرَارَةِ، وَفِي الْوَرْدِ الِانْفِتَاحُ وَالِانْتِشَارُ.

فرع: إذَا بَاعَ أَوْرَاقَ الْفِرْصَادِ مَعَ الْأَغْصَانِ، فَإِنْ بَلَغَ نِهَايَتَهُ جَازَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْمَقَاطِعُ مَعْلُومَةً فَذَاكَ، وَإِلَّا بِأَنْ يُتْرَكَ عَلَى الشَّجَرِ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ مَا لَمْ يُبَيِّنْ مَوْضِعَ الْقَطْعِ وَيُعَلِّمْ عَلَيْهِ عَلَامَةً، وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ الْأَوْرَاقَ وَحْدَهَا قَبْلَ نِهَايَتِهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَلَكِنْ لَا تُقْطَعُ الْأَغْصَانُ مَعَهَا، قَالَ ذَلِكَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: إذَا بَدَا صَلَاحُ مَا خَرَجَ مِنْ الْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ مِنْهُ تَبَعًا لِمَا خُلِقَ، وَوَجَبَ إفْرَادُ الْعَقْدِ بِالْمَوْجُودِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ تَبَعًا لِمَا خُلِقَ؛ لِأَنَّ الْحَادِثَ يَخْتَلِطُ فَدَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَى بَيْعِهِ قَبْلَ وُجُودِهِ تَبَعًا، وَهِيَ دَعْوَى مَمْنُوعَةٌ، قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: وَطَرِيقُ تَحْصِيلِ ذَلِكَ: أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا الشَّجَرَ مَعَ ثَمَرَتِهِ، وَبِدُونِهَا، بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَيَسْتَأْجِرَ مِنْهُ الْأَرْضَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ فَلَا يَمْلِكُ مُطَالَبَتَهُ بِالْقَطْعِ.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ الثَّمَرَةَ مُدًّا، وَقَسَمَ الْأَصْحَابُ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْبَيْعِ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ. الأول: أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مَعْلُومًا وَالْمَبِيعُ بَعْدَهُ مَعْلُومًا، وَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ مَشَاعٌ وَمُحْرَزٌ، فَالْمُحْرَزُ: بِعْتُكَ ثَمَرَةَ هَذِهِ الْحَائِطِ إلَّا ثَمَرَةَ هَذِهِ النَّخَلَاتِ الْعَشْرِ بِعَيْنِهَا، فَهَذَا جَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَالْمَشَاعُ: بِعْتُكَ ثَمَرَةَ هَذِهِ الْحَائِطِ إلَّا رُبْعَهَا صَحِيحٌ أَيْضًا، وَيَكُونُ الْمَبِيعُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا مَشَاعًا، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ عَلَى شَرْطِ الشَّرِكَةِ.

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مَجْهُولًا، وَالْمَبِيعُ بَعْدَهُ مَجْهُولًا، وَهُوَ ضَرْبَانِ مَشَاعٌ وَمُحَدَّدٌ فَالْمَشَاعُ كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ هَذِهِ الثَّمَرَةَ إلَّا قُوتَ سَنَتِي أَوْ قُوتَ غِلْمَانِي، بَاطِلٌ اتِّفَاقًا، وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا، وَالْمُحَدَّدُ كَبَيْعِ الثَّمَرَةِ إلَّا عَشْرَ نَخَلَاتٍ مِنْهَا لَا بِعَيْنِهَا فَهُوَ بَاطِلٌ. وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله تعالى: إنْ كَانَ قَدْرَ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ فَمَا دُونَ جَازَ، وَكَانَ لَهُ عَشْرُ نَخَلَاتٍ وَسَطٍ.

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مَعْلُومًا وَالْمَبِيعُ بَعْدَهُ مَجْهُولًا، كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ هَذِهِ الثَّمَرَةَ إلَّا صَاعًا مِنْهَا فَهُوَ بَاطِلٌ، وَقَالَ مَالِكٌ: جَائِزٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت