فهرس الكتاب
ج / 11 ص -109- وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مَجْهُولًا، وَالْمَبِيعُ مَعْلُومًا، كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الثَّمَرَةِ مِائَةَ صَاعٍ، وَالْبَاقِي لِي، فَإِنْ عَلِمَا أَنَّ فِيهَا مِائَةَ صَاعٍ فَصَاعِدًا صَحَّ، إنْ أَمْكَنَ كَيْلُ الثَّمَرَةِ، وَبَطَلَ إنْ لَمْ يُمْكِنْ كَيْلُهَا، وَلَا يَصِحُّ الْخَرْصُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِالْخَرْصِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ تَخْمِينٌ وَحَدْسٌ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي حَقِّ الْمَسَاكِينَ لِأَنَّهُ مُوَاسَاةٌ. قلت: الصَّحِيحُ فِي الْعَرَايَا أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَسَاكِينِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا أَنَّ فِي الثَّمَرَةِ مِائَةَ صَاعٍ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا؛ لِلْجَهْلِ بِوُجُودِ الْمَبِيعِ، فَلَوْ كِيلَتْ مِنْ بَعْدُ، فَكَانَتْ مِائَةَ صَاعٍ فَصَاعِدًا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بَعْدَ فَسَادِهِ، قَالَ ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ، ذَكَرَ الْفَرْعَ وَلَكِنْ لَمْ يَسْتَوْعِبُوا هَذِهِ الْأَقْسَامَ مَبْسُوطَةً كَاسْتِيعَابِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: إذَا بَاعَ ثَمَرَةَ حَائِطٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ إلَّا مَا يَخُصُّ أَلْفًا مِنْهَا، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ مَا يَخُصُّ أَلْفًا مِنْهَا هُوَ رُبُعُ الثَّمَرَةِ، فَإِنْ قَالَ: إلَّا مَا يَخُصُّ قِيمَةَ أَلْفٍ مِنْهَا بِسِعْرِ الْيَوْمِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ، هَكَذَا فَرَضَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْمَسْأَلَةَ، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِيهَا: إنْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ بِسِعْرِ مَا بَاعَ صَحَّ، وَإِنْ كَانَ بِسِعْرِ يَوْمِهِ لَمْ يَجُزْ، وَمُرَادُهُ مَا قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ، وَكَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ أَبْيَنُ وَأَحْسَنُ.
فرع: قَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ هَذَا الثَّوْبَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ إلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ إلَّا مَكُّوكًا جَازَ؛ لِأَنَّهُمَا مَعْلُومَانِ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ.
فرع: قَالَ: بِعْتُكَ ثَمَرَةَ هَذَا النَّخْلِ إلَّا النَّوْعَ الْمَعْقِلِيَّ، فَإِنْ شَاهَدَ الْمَعْقِلِيَّ الْمُسْتَثْنَى وَعَلِمَ قَدْرَهُ صَحَّ الْبَيْعُ، وَإِنْ جَهِلَهُ فَسَدَ. قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
فرع: بَاعَ شَاهً وَاسْتَثْنَى سَوَاقِطَهَا، قَالَ فِي الصَّرْفِ: لَا يَصِحُّ، كَذَا إذَا قَالَ: إلَّا رَأْسَهَا وَيَدَيْهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ لِمُسَافِرٍ أَوْ لِحَاضِرٍ، أَوْ يَكُونَا حَاضِرَيْنِ أَوْ مُسَافِرَيْنِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ: يَجُوزُ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ.
فرع: بَاعَ قُطْنًا وَاسْتَثْنَى حَبَّهُ، أَوْ سِمْسِمًا وَاسْتَثْنَى كُسْبَهُ، أَوْ شَاةً وَاسْتَثْنَى جِلْدَهَا، كَانَ الْبَيْعُ فِي هَذَا كُلِّهِ بَاطِلًا، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
فرع: بَيْعُ الثَّمَرَةِ وَفِيهَا قَدْرُ الزَّكَاةِ مَذْكُورٌ فِي1، وَلَكِنْ يُذْكَرُ هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَكَانِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ الثَّمَرَةَ إلَّا مِقْدَارَ الزَّكَاةِ يَصِحُّ بِشَرْطِ أَنْ نَذْكُرَ قَدْرَ الزَّكَاةِ فِي الْبَيْعِ، أَهُوَ الْعُشْرُ؟ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ؟ وَقَالَ مَالِكٌ: يُكْتَفَى بِالْعِلْمِ بِهِ شَرْعًا عَنْ ذِكْرِهِ، وَرَدَّهُ أَصْحَابُنَا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ قَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الثَّمَرَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ. أحدهما: يَجُوزُ، لِأَنَّهُ يَحِلُّ مَحَلَّ الْبَائِعِ والثاني: لَا؛ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ، فَإِنْ اسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي الثَّمَرَةَ رُطَبًا فَفِيمَا يُطْلَبُ بِهِ مِنْ حَقِّ الزَّكَاةِ وَجْهَانِ. أحدهما: الْعُشْرُ تَمْرًا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَجْبُرُ لَهُ دَفْعُ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ ضَمَانًا لِعُشْرِهَا تَمْرًا، والثاني: يُطَالَبُ بِقِيمَةِ عُشْرِهَا رُطَبًا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَمْنَعُ دَفْعَ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِهَا. فَعَلَى هَذَا إنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ عُشْرِهَا رُطَبًا عَنْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بياض بالأصل والسقط: أبواب الزكات. (المطيعي) .