فهرس الكتاب

الصفحة 3789 من 4102

ج / 11 ص -113- نَصِّ الشَّافِعِيِّ يَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْأُمِّ: وَالْحَوَائِطُ تَخْتَلِفُ بِتِهَامَةَ وَنَجْدٍ وَالسَّقِيفِ، فَيَسْتَأْخِرُ إبَارُ كُلِّ بَلَدٍ بِقَدْرِ حَرِّهَا وَبَرْدِهَا، وَمَا قَدَّرَ اللَّهُ مِنْ إبَانِهَا، فَمَنْ بَاعَ حَائِطًا مِنْهَا لَمْ يُؤَبَّرْ فَثَمَرَتُهُ لِلْمُبْتَاعِ، وَإِنْ أُبِّرَ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ بِهِ لَا بِغَيْرِهِ، وَلِذَلِكَ لَا يُبَاعُ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَإِنْ بَدَا صَلَاحُ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ نَخْلُ الرَّجُلِ قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا إذَا كَانَ فِي حِظَارٍ وَاحِدَةٍ وَبُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي غَيْرِ حِظَارٍ فَبَدَا صَلَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُ، حَلَّ بَيْعُهُ وَلَوْ كَانَ إلَى جَنْبِهِ حَائِطٌ آخَرُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَبَدَا صَلَاحُ حَائِطِ غَيْرِهِ الَّذِي هُوَ إلَى جَنْبِهِ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُ ثَمَرِ حَائِطِهِ بِحُلُولِ بَيْعِ الَّذِي إلَى جَنْبِهِ.

هَذَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَهُوَ صَرِيحٌ بِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ إذَا اخْتَلَفَ الْبُسْتَانُ وَالْمِلْكُ، وَظَاهِرٌ فِي عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْبُسْتَانِ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: حَائِطُ غَيْرِهِ، فَفِي كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ مَوَاضِعُ تُرْشِدُ إلَى اطِّرَادِ الْحُكْمِ فِي حَائِطِهِ الْآخَرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ فَبَاعَهَا فَيَجِبُ اشْتِرَاطُ الْقَطْعِ فِي الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، فَإِنْ بَاعَهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ بَطَلَ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَفِي الَّذِي بَدَا صَلَاحُهُ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَأَمَّا إذَا أَفْرَدَ الْبُسْتَانَ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِالْبَيْعِ، وَقَدْ بَدَا الصَّلَاحُ فِي الَّذِي إلَى جَانِبِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ: أَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ رحمه الله يَقْتَضِي جَرَيَانَ خِلَافٍ فِيهِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ، وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِالْجَزْمِ بِخِلَافِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ رَأَى الطُّرُقَ مُتَّفِقَةً عَلَى خِلَافِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ يُشِيرُ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ اعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْبُسْتَانِ.

الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تَخْتَلِفَ الصَّفْقَةُ مَعَ اتِّحَادِ الْبَوَاقِي، كَمَا إذَا بَدَا الصَّلَاحُ فِي نَوْعٍ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ فِي ذَلِكَ الْبُسْتَانِ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مُنْفَرِدًا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي طَرِيقَتَيْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: قَوْلَانِ أحدهما: يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ والثاني: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ وَالرَّافِعِيِّ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَرَتَّبَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا جَمَعَ النَّوْعَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، وإن قلنا: هُنَاكَ لَا يَسْتَتْبِعُ فَهَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَفِيهِ وَجْهَانِ.

فرع: قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا بِكَذَا، وَهَذَا بِكَذَا، فَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ نَظَرًا لِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ، وَجَوَّزَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ وَجْهٌ بِالْجَزْمِ بِالصِّحَّةِ، كَمَا هُوَ وَجْهٌ أَيْضًا فِيمَا إذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا بِدِرْهَمٍ، وَأَجَّرْتُكَ هَذَا بِآخَرَ، فَقَالَ الْمُخَاطَبُ: قَبِلْتُهُمَا نَظَرًا إلَى الْجَمْعِ فِي الْقَبُولِ.

الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَخْتَلِفَ الْمِلْكُ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْبُسْتَانِ، قِيلَ: يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَبْدُ الصَّلَاحُ فِي مِلْكِهِ لِأَجْلِ اتِّحَادِ الْبُسْتَانِ، فَإِنَّ طِبَاعَهُ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ بَدَا الصَّلَاحُ فِي ذَلِكَ النَّوْعِ فِي الْجُمْلَةِ، أَوْ لَا يَجُوزُ نَظَرًا إلَيْهِ فِي نَفْسِهِ، فِيهِ وَجْهَانِ، وَقَدْ عَلِمْتَ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَجْلِ إفْرَادِ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِالْمَبِيعِ، وَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ، فَهَهُنَا أَوْلَى بِعَدَمِ الصِّحَّةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى: وَقِيَاسُ ذِكْرِ الْوَجْهَيْنِ هَهُنَا عِنْدَ اتِّحَادِ الْبُسْتَانِ وَاخْتِلَافِ الْمِلْكِ: أَنْ يَكُونَا فِي التَّأْبِيرِ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُمَا ذِكْرٌ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اتِّحَادُ الْمِلْكِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت