فهرس الكتاب

الصفحة 3792 من 4102

ج / 11 ص -116- مِنْهُ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا الْمُسْتَتِرُ بِالْأَرْضِ عُرُوقُهُ وَهِيَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ، قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ. وَالسَّلْجَمُ إنْ كَانَ الْمُعْظَمُ مِنْهُ ظَاهِرًا فَكَالْقُنَّبِيطِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ فَكَالْفُجْلِ وَالسِّلْقِ، قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ أَيْضًا.

فرع: إذَا بَاعَ شَيْئًا مِنْ ثَمَرَةِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَالْبَاذِنْجَانِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مُنْفَرِدًا عَنْ الْأَصْلِ. نَظَرْتَ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِيهَا - لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي بَعْضِ الْجِنْسِ جَازَ بَيْعُ جَمِيعِ ذَلِكَ الْجِنْسِ فِي ذَلِكَ الْقَدَّاحِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى ثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ، فَكَانَ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمَهَا، قَالَهُ فِي الِاسْتِقْصَاءِ.

فرع: وَلَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ مَا ظَهَرَ مِنْ الثَّمَرَةِ، أَوْ الْوَرْدِ، وَمَا يَظْهَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَنَتِهِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ.

فرع: لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الصَّلَاحِ فِي شَيْءٍ، وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ وَقْتَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ كَافٍ، مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْمُرَادُ فِي إقَامَةِ وَقْتِ التَّأْبِيرِ مَقَامَ التَّأْبِيرِ، وَنَبَّهْتُ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْوَقْتِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الصَّلَاحِ بَعْدَ حُضُورِ وَقْتِهِ. وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَإِنَّمَا أَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْوَقْتَ إذَا حَضَرَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُوجَدَ فِي بَعْضٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا كَانَ بُسْتَانَانِ فِيهِمَا زَرْعٌ وَاحِدٌ فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي أَحَدِهِمَا قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ صَلَاحًا فِي الْآخَرِ. وَيَصِحُّ إفْرَادُ هَذَا الْبَيْعِ دُونَ الْآخَرِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ، هَذَا قَوْلُ الْعَبْدَرِيِّ فِي الْكِفَايَةِ، وَذَكَرَ ذَلِكَ بَيَانًا لِحُكْمٍ مِثْلِهِ فِي النَّخْلِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ النَّخْلَ أَيْضًا لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ فَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمُوَافِقُ لِطَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ كَانَ هَذَا فِي الزَّرْعِ بِخُصُوصِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى فَرْقٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: وَقَدْ تَفْهَمُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِاعْتِبَارِ وَقْتِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ وَقْتِ التَّأْبِيرِ، وَيُجْعَلُ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ التَّأْبِيرِ نَفْسِهِ. وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا اتَّحَدَ النَّوْعُ وَاخْتَلَفَتْ الصَّفْقَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ مَعَ حُصُولِ التَّأْبِيرِ فِي الْجُمْلَةِ، أَمَّا اعْتِبَارُ الْوَقْتِ مِنْ غَيْرِ تَأْبِيرٍ أَصْلًا، فَهَذَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَكَذَلِكَ فِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إذَا ابْتَاعَ زَرْعًا أَوْ ثَمَرَةً بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَمْ يُكَلَّفْ قَطْعَهُ قَبْلَ أَوَانِ الْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهَا تَرْكُهَا إلَى الْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ، فَلَمْ يُكَلَّفْ نَقْلَهُ قَبْلَهُ، كَمَا نَقُولُ فِيمَنْ اشْتَرَى مَتَاعًا بِاللَّيْلِ: إنَّهُ لَا يُكَلَّفُ نَقْلَهُ إلَّا بِالنَّهَارِ، فَإِنْ احْتَاجَتْ الثَّمَرَةُ أَوْ الزَّرْعُ إلَى السَّقْيِ لَزِمَ الْبَائِعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا فِي حَالِ الْجُذَاذِ وَالْحَصَادِ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالسَّقْيِ فَلَزِمَهُ".

الشرح: اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ التَّخْلِيَةُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ فِي الزُّرُوعِ، وَالْجُذَاذِ فِي الثَّمَرَةِ، وَالْمُخَالِفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: بَيْعُ الثَّمَرَةِ مُطْلَقًا يَنْزِلُ عَلَى الْقَطْعِ، وَيَجِبُ قَطْعُهَا فِي الْحَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مَعَهُ قَرِيبًا، فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ وَبَيَّنَّا أَيْضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت