فهرس الكتاب
ج / 11 ص -118- فَعَلَى الْمُشْتَرِي وإن قلنا: بِالثَّانِي فَعَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ مُسْلَمَةً إلَّا بِهِ.
فرع: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي السِّلْسِلَةِ: إذَا اشْتَرَى ثَمَرَةً عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَتَرَكَهَا عَلَيْهَا إلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ فَانْقَطَعَ مَاءُ الْوَادِي، فَإِنْ ضَرَّ بَقَاءُ الثَّمَرَةِ بِالشَّجَرَةِ لَمْ يُجْبَرْ صَاحِبُ الشَّجَرَةِ عَلَى تَرْكِ الثَّمَرَةِ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَشْجَارِ ضَرَرٌ فِي التَّبْقِيَةِ وَلَا لِلثِّمَارِ نَفْعٌ فِي التَّبْقِيَةِ، وَلَا ضَرَرَ عَلَى الثِّمَارِ بِالْقَطْعِ، وَلَوْ تُرِكَتْ عَلَى الْأَشْجَارِ لَمْ تَزِدْ عَلَى حَالِهَا، وَلَوْ قُطِعَتْ لَمْ يُنْقِصْ الْقَطْعُ شَيْئًا مِنْ قِيمَتِهَا فَطَالَبَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِقَطْعِهَا، فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْقَطْعِ؟ فَعَلَى قَوْلَيْنِ يَنْبَنِيَانِ عَلَى مَا إذَا أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، فَجَاءَ بِهِ قَبْلَ الْمَحَلِّ، وَلَيْسَ فِي قَبْضِهِ مَزِيَّةٌ، فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ؟ فَعَلَى قَوْلَيْنِ:
فإن قلنا: لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ فَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَطْعِ الثَّمَرَةِ هُنَا، وَإِلَّا فَيُجْبَرُ. وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَصَلَتْ هَذِهِ الْحَالَةُ قَبْلَ أَوَانِ الْجُذَاذِ، وَعَلَى مَا إذَا عَلِمَ عَدَمَ عَوْدِ الْمَاءِ وَعَدَمَ الِانْتِفَاعِ بِالْمَاءِ، أما: إذَا تَوَقَّعَ النَّفْعَ فَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْقَطْعِ، وَمِنْ هُنَا أَيْضًا نَأْخُذُ أَنَّ مُجَرَّدَ انْقِطَاعٍ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ عَيْبٍ وَلَا ضَرَرٍ لَا يُثْبِتُ خِيَارًا لِلْمُشْتَرِي، وَأَنَّ مَا سَيَأْتِي مِنْ كَلَامِ الصَّيْدَلَانِيِّ فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ فِيمَا إذَا بَاعَ أَصْلًا وَعَلَيْهِ ثَمَرَةً لِلْبَائِعِ.
فرع: قَرِيبُ مِنْ هَذَا فِيمَا إذَا أَصَابَتْ الثِّمَارَ آفَةٌ بِحَيْثُ لَا نُمُوَّ أَوْ لَا فَائِدَةَ فِي تَبْقِيَتِهَا، هَلْ لِلْبَائِعِ تَبْقِيَتُهَا؟.
فرع: بَاعَ الْجَمْدَ فِي الْمُجْمِدِ، وَكَانَ طُولُهُ وَعَرْضُهُ وَعُمْقُهُ مَعْلُومًا صَحَّ، وَيُسَلَّمُ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ عَلَى الْعَادَةِ بِأَخْذِ الْجَمْدِ مِنْهُ، كُلَّ يَوْمٍ وَقْرًا أَوْ وَقْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَالصَّحِيحُ: الْأَوَّلُ، وَقَاسَهُ عَلَى الدَّارِ وَالسَّفِينَةِ الْمَشْحُونَتَيْنِ. وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ: الْأَصَحُّ: عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَفْرِيغُهَا فِي الْحَالِ، بَلْ عَلَى مَرِّ الْأَيَّامِ عَادَةُ تَفْرِيغِ الْجَامِدِ، فَعَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ قَدْ يُورِدُ هَذَا الْفَرْعُ اعْتِرَاضًا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، قَالَ الْقَاضِي: وَكَذَلِكَ مَنْ اشْتَرَى حِمْلَ حَطَبٍ، فَإِنَّهُ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي مَوْضِعِ الْبَيْعِ، وَلَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ إلَى بَيْتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ قَدْ تَقْضِي بِذَلِكَ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِذَا اشْتَرَى ثَمَرَةً عَلَى الشَّجَرِ فَلَمْ يَأْخُذْ حَتَّى حَدَثَ ثَمَرَةٌ أُخْرَى وَاخْتَلَطَتْ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ، أَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً فَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى انْثَالَتْ عَلَيْهَا حِنْطَةٌ أُخْرَى فَفِيهِ قَوْلَانِ. أحدهما: يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ الْمُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ؛ فَإِنَّ الْبَائِعَ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ مَا اخْتَلَطَ بِهِ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِتَسْلِيمِ مَالِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ قَبُولُهُ، وَإِذَا تَعَذَّرَ تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بَطَلَ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ، والثاني: لَا يَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ بَاقٍ، وَإِنَّمَا انْضَافَ إلَيْهِ زِيَادَةٌ فَصَارَ كَمَا بَاعَ عَبْدًا فَسَمِنَ، أَوْ شَجَرَةً فَكَبُرَتْ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَنْفَسِخُ. قُلْنَا لِلْبَائِعِ: إنْ سَمَحْتَ بِحَقِّكَ أُقِرَّ الْعَقْدُ. وَإِنْ لَمْ تَسْمَحْ فُسِخَ الْعَقْدُ".