فهرس الكتاب
ج / 11 ص -121- الْمَشْهُورِ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ السَّقْيُ، وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ رحمه الله فِيهِ وَجْهَيْنِ، وَبَنَاهُمَا عَلَى أَنَّ الْحَاجَةَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، أَوْ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ غَرِيبٌ فِي النَّقْلِ. وَمِثْلُهُ فِي الْغَرَابَةِ مَا ارْتَضَاهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: مِنْ أَنَّ الِاخْتِلَاطَ فِي الثِّمَارِ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى وَضْعِ الْجَوَائِحِ.
فَإِنْ قُلْنَا: تُوضَعُ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِلَّا فَيَتَفَاصَلَانِ بِالْخُصُومَةِ أَوْ الْإِصْلَاحِ، فَعَلَى ذَلِكَ لَا يَأْتِي عَلَى الْجَدِيدِ إلَّا أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُزَنِيّ، وَهُوَ خِلَافُ مَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ، فَقَدْ تَلَخَّصَ فِي اخْتِلَاطِ الثِّمَارِ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ جَرَى الْقَوْلَانِ بِاتِّفَاقِ الطُّرُقِ، وَقِيَاسُ الطَّرِيقَةِ الَّتِي قَالَهَا الرُّويَانِيُّ فِي الْحِنْطَةِ أَنْ يُقَالَ هُنَا: إنَّهُ يَبْطُلُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْجُذَاذِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ قَطْعًا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ، فَالْمَشْهُورُ وَهُوَ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ جَرَيَانُ الْقَوْلَيْنِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ، وَاخْتَارَ الْمُزَنِيّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ عَلَى الْجَدِيدِ: أَنَّهُ كَمَا بَعْدَ الْجُذَاذِ،، فَالْمُصَنِّفُ حِينَئِذٍ جَرَى عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ وَهِيَ الصَّحِيحَةُ، وَمِمَّنْ اخْتَارَهَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَقَدْ أَغْرَبَ الْمُتَوَلِّي فَحَكَى فِي كِتَابِ الرَّهْنِ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْحِنْطَةِ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ، وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، وَيَلْزَمُهُ طَرْدُ ذَلِكَ فِي الثِّمَارِ بَعْدَ الْجُذَاذِ.
فرع: لَوْ بَاعَ الْحِنْطَةَ مِنْهُ مُكَايَلَةً وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ جُزَافًا ثُمَّ اخْتَلَطَتْ بِحِنْطَةٍ لِلْبَائِعِ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: يُخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
فَائِدَةٌ: إذَا انْتَهَى الْأَمْرُ إلَى الْخُصُومَةِ وَقَبُولِ قَوْلِ ذِي الْيَدِ، قَالَ الْإِمَامُ: سَبِيلُهُ فِي الْخُصُومَةِ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِلْبَيْعِ، فَإِنَّهُ إذَا ادَّعَى بَيْعًا فِي الصَّاعَيْنِ فَسَيُنْكِرُهُ الْبَائِعُ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ.
فرع: الْيَدُ فِي الثِّمَارِ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَقَبْلَ الْقِطَافِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا؟ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ نَقَلَهَا الْإِمَامُ، قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّا مَتَى جَعَلْنَا الثِّمَارَ فِي يَدِ وَاحِدٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وإن قلنا: إنَّهَا فِي يَدِهِمَا فَلَمْ يَذْكُرْ الْإِمَامُ وَلَا الْغَزَالِيُّ مَا يَقْتَضِيهِ هَذَا الْوَجْهُ، وَمُقْتَضَاهُ: أَنْ يُقْسَمَ الْقَدْرُ الْمُتَنَازَعُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُ صَاحِبِهِ، وَفِي كَيْفِيَّتِهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي عَيْنٍ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا يَدَّعِي جَمِيعَهَا، أحدهما: يَحْلِفُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ النِّصْفَ الَّذِي يُسَلَّمُ إلَيْهِ والثاني: عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ الْكُلَّ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الدَّعَاوَى.
فرع: قَدْ تَقَدَّمَ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي الصَّحِيحِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّ الْغَزَالِيَّ وَالرَّافِعِيَّ قَالَا: إنَّ الْأَظْهَرَ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمَا يُوَافِقَانِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ الَّتِي يَغْلِبُ تَلَاحُقُهَا أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ، فَإِنْ كَانَ التَّلَاحُقُ الطَّارِئُ غَيْرَ مَانِعٍ مِنْ التَّسْلِيمِ، بَلْ هُوَ عَيْبٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْطُلَ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ بِطَرَيَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مَانِعًا مِنْ التَّسْلِيمِ فَيَنْبَغِي إذَا طَرَأَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنْ يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ.
فرع: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ يُقَالُ لِلْبَائِعِ: إنْ سَمَحْتَ بِحَقِّكَ أُقِرَّ الْعَقْدُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَهَكَذَا هُوَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ، وَقَالَ: إنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ، وَالْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ لَمْ يَذْكُرَا