فهرس الكتاب

الصفحة 3822 من 4102

ج / 11 ص -145- وَسَادِسُهَا: إثْبَاتُ الْخِيَارِ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ مُخَالِفٍ لِلْأُصُولِ،، فَإِنَّ الْخِيَارَاتِ الثَّابِتَةَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَا تُقَدَّرُ بِالثَّلَاثِ.

وَسَابِعُهَا: يَلْزَمُ مِنْ الْعَمَلِ بِظَاهِرِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ لِلْبَائِعِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الشَّاةِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَيْهِ مَعَ الصَّاعِ الَّذِي هُوَ مِقْدَارُ ثَمَنِهَا.

وَثَامِنُهَا: أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ الرِّبَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَى شَاةً بِصَاعٍ، فَإِذَا اسْتَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ فَقَدْ اسْتَرْجَعَ الصَّاعَ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ، فَيَكُونُ قَدْ بَاعَ شَاةً وَصَاعًا بِصَاعٍ، وَذَلِكَ خِلَافُ قَاعِدَةِ الرِّبَا عِنْدَكُمْ، فَإِنَّكُمْ تَمْنَعُونَ مِثْلَ ذَلِكَ.

وَتَاسِعُهَا: أَنَّهُ أَثْبَتَ الرَّدَّ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ وَلَا شَرْطٍ؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ اللَّبَنِ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَلَا الرَّدُّ بِهِ بِدُونِ التَّصْرِيَةِ. وَعَاشِرُهَا: أَنَّ اللَّبَنَ كَالْحَمْلِ لَا يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ وَإِلَّا لَجَازَ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ كَالثَّمَنِ، وَإِذَا لَمْ يَأْخُذْ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ لَا يَضْمَنُ.

وأما: الْمَقَامُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ مُخَالِفًا لِقِيَاسِ الْأُصُولِ الْمَعْلُومَةِ لَمْ يَجِبْ الْعَمَلُ بِهِ فَلِأَنَّ الْأُصُولَ الْمَعْلُومَةَ مَقْطُوعٌ بِهَا، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ مَظْنُونٌ، وَالْمَظْنُونُ لَا يُعَارِضُ الْمَعْلُومَ.

الْعُذْرُ الثَّانِي لَكُمْ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَخْبَارِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ مِنْ أَخْبَارِهِ مَا فِيهِ ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وأما: فِي الْأَحْكَامِ فَلَا يُقْبَلُ، وَتَارَةً يَقُولُونَ: إنَّهُ غَيْرُ فَقِيهٍ وَالْحَدِيثُ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ، وَالصَّحَابَةُ يَنْقُلُونَ بِالْمَعْنَى، وَلَا ثِقَةَ بِرِوَايَةِ غَيْرِ الْفَقِيهِ.

الْعُذْرُ الثَّالِثُ: دَعْوَى النَّسْخِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتْ الْعُقُوبَةُ بِالْمَالِ جَائِزَةً.

الْعُذْرُ الرَّابِعُ: أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ لَمَّا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي أَلْفَاظِهِ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ الْأَرْبَعَةُ لِتَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ بِالْكُلِّيَّةِ.

الْعُذْرُ الْخَامِسُ: فِي مُخَالَفَتِهِمْ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ بِتَأْوِيلِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ، وَحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا اشْتَرَاهَا فَشَرَطَ أَنَّهَا تَحْلُبُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ مَثَلًا وَشَرَطَ الْخِيَارَ، فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى إسْقَاطِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مَعَ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا بَطَلَ، وأما: رَدُّ الصَّاعِ، فَلِأَنَّهُ كَانَ قِيمَةَ اللَّبَنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.

وَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أما: الْأَوَّلُ فَبِالظَّنِّ فِي الْمَقَامَيْنِ جَمِيعًا، أما: قَوْلُهُمْ: إنَّهُ مُخَالِفٌ لِقِيَاسِ الْأُصُولِ فَمِنْ النَّاسِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مُخَالَفَةِ الْأُصُولِ وَمُخَالَفَةِ قِيَاسِ الْأُصُولِ، وَخَصَّ الرَّدَّ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْمُخَالِفِ لِلْأُصُولِ لَا الْمُخَالِفِ لِقِيَاسِ الْأُصُولِ، وَهَذَا الْخَبَرُ إنَّمَا يُخَالِفُ قِيَاسَ الْأُصُولِ، وَقِيَاسُ الْأُصُولِ يُتْرَكُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه: إنَّ الْقِيَاسَ أَنَّ الْأَكْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت