فهرس الكتاب
ج / 11 ص -147- النَّقْدَيْنِ، وَلَا مِنْ شَرْطِ الْمِثْلِيِّ أَنْ يُضْمَنَ بِالْمِثْلِ، وَالْعُدُولُ فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَنْضَبِطُ إلَى شَيْءٍ مَعْدُودٍ وَلَا يَخْتَلِفُ مِنْ مَحَاسِنِ الشَّرْعِ قَطْعًا لِلْخُصُومَةِ وَالتَّشَاجُرِ، وَهَذِهِ الْمَصْلَحَةُ تُقَدَّرُ عَلَى تِلْكَ الْقَاعِدَةِ الْكُلِّيَّةِ، وَالتَّمْرُ غَالِبُ أَقْوَاتِهِمْ كَمَا قُدِّرَتْ الدِّيَةُ بِالْإِبِلِ؛ لِأَنَّهَا غَالِبُ أَمْوَالِهِمْ.
وَعَنْ الْخَامِسِ وَهُوَ: إيجَابُ الرَّدِّ مَعَ مَا حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ النَّقْصِ مِنْ وَجْهَيْنِ. أحدهما: أَنَّ النَّقْصَ حَادِثٌ فِي اللَّبَنِ دُونَ الشَّاةِ، وَهُوَ إنَّمَا يَرُدُّ الشَّاةَ دُونَ اللَّبَنِ، والثاني: أَنَّ النَّقْصَ الْحَادِثَ الَّذِي لَا يُتَوَصَّلُ إلَى مَعْرِفَةِ الْعَيْبِ إلَّا بِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ، كَاَلَّذِي يَكُونُ مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ إذَا كُسِرَ.
وَعَنْ السَّادِسِ وَهُوَ: أَنَّ خِيَارَ الثَّلَاثِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِهِ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ، بِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِغَيْرِهِ إذَا كَانَ مُمَاثِلًا لَهُ، وَخُولِفَ فِي حُكْمِهِ، وَهَهُنَا الصُّورَةُ انْفَرَدَتْ عَنْ غَيْرِهَا بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ هِيَ الَّتِي يَتَبَيَّنُ بِهَا لَبَنُ الْحَلْبَةِ الْمُجْتَمِعِ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ، وَاللَّبَنُ الْمُجْتَمِعُ بِالتَّدْلِيسِ، فَهِيَ مُدَّةٌ يُتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ عَلَيْهَا غَالِبًا، بِخِلَافِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْمُدَّةِ فِيهِمَا، وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ لَيْسَ لِاسْتِعْلَامِ عَيْبٍ، وَعَلَى أَنَّ لَنَا فِي تَقْيِيدِ خِيَارِ الْمُصَرَّاةِ خِلَافًا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِنَّمَا جَاءَ السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَالْوَجْهِ الْمُوَافِقِ لَهُ.
وَعَنْ السَّابِعِ وَهُوَ: لُزُومُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ. أحدها: أَنَّ صَاعَ التَّمْرِ بَدَلٌ عَنْ اللَّبَنِ لَا عَنْ الشَّاةِ، فَلَا يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ. الثاني: أَنَّ الْحَدِيثَ وَارِدٌ عَلَى الْعَادَةِ وَالْعَادَةُ أَنْ لَا تُبَاعَ شَاةٌ بِصَاعٍ الثالث: أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ كَمَا إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِعَبْدٍ، قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَلْفٌ، ثُمَّ زَادَ الْعَبْدُ وَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْنِ، وَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَيَرُدُّهَا، وَيَسْتَرْجِعُ الْعَبْدَ وَقِيمَتَهُ أَلْفَانِ، وَذَلِكَ قِيمَةُ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ.
وَعَنْ الثَّامِنِ وَهُوَ: مُخَالَفَتُهُ لِقَاعِدَةِ الرِّبَا أَنَّ الرِّبَا إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْعُقُودِ لَا فِي الْفُسُوخِ وَلَا فِي ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ.
وَعَنْ التَّاسِعِ وَهُوَ: إثْبَاتُ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ وَلَا شَرْطِ أَنَّ الْخِيَارَ ثَبَتَ بِالتَّدْلِيسِ، كَمَا لَوْ بَاعَ رَحًى دَائِرَةً بِمَاءٍ قَدْ جَمَعَهُ لَهَا، وَكَمَا لَوْ سَوَّدَ الشَّعْرَ، فَإِنَّ الْعَيْبَ إنَّمَا أَثْبَتَ الْخِيَارَ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ الثَّمَنُ بِهِ، وَالتَّدْلِيسُ كَذَلِكَ، وَنَحْنُ نَقُولُ: إنَّ هَذَا التَّدْلِيسَ نَفْسَهُ عَيْبٌ.
وَعَنْ الْعَاشِرِ وَهُوَ: كَوْنُ اللَّبَنِ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ بِالْمَبِيعِ، وَأَنَّ اللَّبَنَ يُقَابِلَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ كَاللَّبَنِ فِي الْإِنَاءِ، وَقَوْلُهُمْ: لَوْ قَابَلَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ لَجَازَ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ، مَنْقُوضٌ بِأَسَاسِ الدَّارِ، وَأَطْرَافُ الْخَشَبِ الَّتِي فِي الْبِنَاءِ، لَا يَجُوزُ إفْرَادُهَا، وَيَدْخُلُ فِيهِ عَلَى سَبِيلِ الْبَيْعِ وَيُقَابِلُهَا قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ.
وأما: الْحَمْلُ قُلْنَا: فِيهِ قَوْلَانِ، فَعَلَى قَوْلِنَا بِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ قِسْطًا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا: بِأَنَّ الْحَمْلَ غَيْرُ