فهرس الكتاب

الصفحة 3864 من 4102

ج / 11 ص -187- والثاني: أَنَّهُ يَرُدُّهَا؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا يُقْصَدُ لِتَرْبِيَةِ الْوَلَدِ، وَلَمْ يَسْلَمْ لَهُ ذَلِكَ فَثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ وَلَا يَرُدُّ بَدَلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُقْصَدُ بِالْعِوَضِ.

والثالث: لَا يَرُدُّهَا؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ لَا يُقْصَدُ فِي الْعَادَةِ إلَّا عَيْنُهَا دُونَ لَبَنِهَا.

والرابع: لَا يَرُدُّهَا، وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهَا مَعَ عِوَضِ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلَبَنِهَا عِوَضٌ مَقْصُودٌ، وَلَا يُمْكِنُ رَدُّهَا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِ حَقِّ الْبَائِعِ مِنْ لَبَنِهَا مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ، وَلَا يُمْكِنُ إجْبَارُ الْمُبْتَاعِ عَلَى إمْسَاكِهَا بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ الثَّمَنَ إلَّا لِيُسَلِّمَ لَهُ مَا دَلَّسَ بِهِ مِنْ اللَّبَنِ فَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ، كَمَا لَوْ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا وَحَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ.

الشرح: الْكَلَامُ فِي هَذَا الْفَصْل وَالْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَهُ يَحْتَاجُ إلَى أَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله حُكْمُ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ، وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَعُمُّ جَمِيعَ الْحَيَوَانَاتِ الْمَأْكُولَةِ وَالْمُصَرَّحُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ هُوَ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ وَكَثِيرٌ: مِنْ الْأَصْحَابِ يَجْعَلُونَ حُكْمَ الْبَقَرِ ثَابِتًا بِالْقِيَاسِ وَبِهِ يُشْعِرُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي الْمُخْتَصَرِ وَمِنْهُمْ: مَنْ يَأْخُذُهُ مِنْ النَّصِّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي لَفْظُهُ"مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً"فَإِنَّهُ عَامٌّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى إثْبَاتِ الْحُكْمِ فِي الْبَقَرِ إمَّا بِالنَّصِّ وَإِمَّا بِالْقِيَاسِ، فَإِنَّ الْقِيَاسَ فِيهَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ وَهِيَ فِي مَعْنَى الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، فَلِذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِيهَا. أَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ كَالْجَارِيَةِ وَالْأَتَانِ، فَلَا يَظْهَرُ فِيهِمَا أَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْأَصْلِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَعَقَدَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله هَذَا الْفَصْلَ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ لِلْكَلَامِ فِيهِمَا، وَاَلَّذِي تُجْرَى أَحْكَامُ الْمُصَرَّاةِ عَلَيْهِمَا فَطَرِيقُهُ فِي ذَلِكَ إمَّا الْقِيَاسُ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِي الْجَلَاءِ وَالظُّهُورِ كَالْأَوَّلِ، وَإِمَّا إدْرَاجُهَا فِي عُمُومِ قَوْلِهِ"مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً"وَاَلَّذِي لَا تَجْرِي عَلَيْهِمَا أَحْكَامُ الْمُصَرَّاةِ طَرِيقُهُ قَطْعُ الْقِيَاسِ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُمَا غَيْرُ دَاخِلَيْنِ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: مُصَرَّاةً إمَّا: بِأَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ صَادِقٍ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَإِمَّا: بِإِخْرَاجِهِمَا مِنْ اللَّفْظِ بِدَلِيلٍ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى إخْرَاجِ الْجَارِيَةِ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ:"بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا"فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي قَصْرُ الْحُكْمِ عَلَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْحَلْبِ، وَفِي إطْلَاقِ الْحَلْبِ عَلَى الْجَارِيَةِ نَظَرٌ. واعلم: أَنَّ قَاعِدَةَ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فِي الْمُصَرَّاةِ جَارٍ عَلَى الْقِيَاسِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُسَوِّغُ إلْحَاقَ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِالْمَنْصُوصِ، وَالْمُصَنِّفُ رحمه الله وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ لَمْ يَذْكُرُوا الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ صِيغَةُ الْعُمُومِ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا النَّصَّ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَكَانَ مَا سِوَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ عَلَى قِسْمَيْنِ:

قِسْمٌ: التَّصْرِيَةُ مَوْجُودَةٌ فِيهِ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَقِسْمٌ: فِيهِ مَعْنَى يُشْبِهُ التَّصْرِيَةَ، فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله الْجَارِيَةَ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَالْأَتَانَ فِي الَّذِي بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُمَا مُلْحَقَانِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِالْإِلْحَاقِ بِالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ لِشُمُولِ التَّصْرِيَةِ بِالْجَمِيعِ، وَذَلِكَ بَعْدَ تَجْعِيدِ شَعْرِ الْجَارِيَةِ وَلِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالتَّصْرِيَةِ فَلِذَلِكَ أَخَّرَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت