فهرس الكتاب

الصفحة 3951 من 4102

ج / 11 ص -274- يَصْنَعُهُ بِأَنْ كَانَتْ دَارًا فَعَمَرَهَا أَوْ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ إنْ أَمْكَنَهُ نَزْعُ الزِّيَادَةِ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ نَزَعَهَا وَرَدَّ الْأَصْلَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ، فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَنْ يَرُدَّهُ وَيَبْقَى شَرِيكًا فِي الزِّيَادَةِ رَدَّ، وَإِنْ امْتَنَعَ أَمْسَكَهُ، وَأَخَذَ الْأَرْشَ، وَسَيَأْتِي فَرْعٌ طَوِيلٌ فِي الصَّبْغِ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ هُنَا، أَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ عِنْدَ الْكَلَامِ فِيمَا إذَا نَقَصَ الْمَبِيعُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً كَأَكْسَابِ الْعَبْدِ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَيُمْسِكَ الْكَسْبَ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها"أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقِيمَ بِهِ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ اسْتَغَلَّ غُلَامِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ"."

الشرح: حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا مُطَوَّلًا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رحمه الله وَمُخْتَصَرًا فَالْمُطَوَّلُ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ شَيْخِ الشَّافِعِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، كَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، وَرَوَاهُ الْأَئِمَّةُ الْمَذْكُورُونَ. وَقَدْ وَثَّقَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ رحمه الله مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ يَسْأَلُهُ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْهُ فَقَالَ: ثِقَةٌ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ فِي رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ عَنْهُ، لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ رحمه الله قَالَ عَنْهُ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد عَقِبَ رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ: هَذَا إسْنَادٌ لَيْسَ بِذَاكَ.

وَأَمَّا الْمُخْتَصَرُ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقِصَّةَ، وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ"رَوَاهُ أَيْضًا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ هِشَامٍ، وَرَوَاهُ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي الْأُمِّ، وَتَابَعَ مُسْلِمًا عَلَى رِوَايَتِهِ هَكَذَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ يَحْيَى بْنِ خَلَفٍ الْجُوبَارِيِّ وَهُوَ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، وَهَذَا إسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: أَنَّ"النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ"وَقَدْ رُوِيَ مُخْتَصَرًا أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ هِيَ أَشْهَرُ مِنْ هَذِهِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ أَحْسَنَ وَأَصَحَّ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ عَنْ عُرْوَةَ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ. رَوَاهُ الْمُخْتَصَرُ عَمَّنْ لَا يُتَّهَمُ عَنْ ابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، وَفِي الْأُمِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي ذُؤَيْبٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ وَالنَّسَائِيِّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ جِهَةِ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي ذُؤَيْبٍ عَنْ مَخْلَدٍ.

وَعَنْ مَخْلَدٍ قَالَ:"ابْتَعْتُ غُلَامًا فَاسْتَغْلَيْتُهُ ثُمَّ ظَهَرْتُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ فَخَاصَمَتْهُ فِيهِ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَضَى لَهُ بِرَدِّهِ وَقَضَى عَلَيَّ بِرَدِّ غَلَّتِهِ، فَأَتَيْتُ عُرْوَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: أَرُوحُ إلَيْهِ الْعَشِيَّةَ فَأُخْبِرُهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ فَعَجِلْتُ إلَى عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ مَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، فَقَالَ عُمَرُ: فَمَا أَيْسَرَ عَلَيَّ مِنْ قَضَاءٍ قَضَيْتُهُ، اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَرَ فِيهِ إلَّا الْحَقَّ، فَبَلَغَنِي فِيهِ بِسُنَّةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَاحَ إلَيْهِ عُرْوَةُ فَقَضَى لَهُ أَنْ أَخْذَ الْخَرَاجِ مِنْ الَّذِي قَضَى بِهِ عَلَيَّ لَهُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت